منتديات علي السعدي
منتديات علي السعدي ترحب بكم
عزيزي الزائر *** عزيزتي الزائرة
يرجى التفضل بتسجيل الدخول ان كنت
عضوا معنا

او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب
بالانضمام الى اسرة المنتدى

وسنتشرف بتسجيلك
تقبل منا وافر الاحترام والتقدير

الادارة

منتديات علي السعدي

منتدى شامل لكل المسلمين والعرب ، تعلم أحكام وتجويد القرآن الكريم وعلومه ، تعلم اللغة العربية من الالف الى الياء ، تعلم كتابة الشعر الفصيح والشعبي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جالتسجيلدخولشات منتديات علي السعدي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله لا اِلـهَ إلاَّ اللهُ اِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ لا اِلـهَ إلاَّ اللهُ وَلا نَعْبُدُ إلاّ اِيّاهُ مُخْلِصينَ لَهُ الدّينَ وَلَوْ كَرَهَ الْمُشْرِكُونَ لا اِلـهَ اِلاَّ اللهُ رَبُّنا وَرَبُّ آبائنَا الاَْوَّلينَ لا اِلـهَ اِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ اَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَاَعَزَّ جُنْدَهُ وَهَزَمَ الاَْحْزابَ وَحْدَهُ فَلَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيي وَيُميتُ وَيُميتُ وَيُحْيي وَهُوَ حَىٌّ لا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْء قَديرٌ ثمّ اَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذي لا اِلـهَ اِلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَاَتُوبُ اِلَيْهِ اَللّـهُمَّ اهْدِني مِنْ عِنْدِكَ وَاَفِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَانْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَاَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكاتِكَ سُبْحانَكَ لا اِلـهَ اِلاّ اَنْتَ اغْفِرْ لي ذُنُوبي كُلَّها جَميعاً فَاِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ كُلَّها جَميعاً اِلاّ اَنْتَ اَللّـهُمَّ اِنّي أسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْر اَحاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَاَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ اَحاطَ بِهِ عِلْمُكَ اَللّـهُمَّ اِنّي أسْأَلُكَ عافِيَتَكَ في اُمُوري كُلِّها وأعوذُ بك من خزي الدنيا وعذابِ الآخرةِ ***** وأعوُذُ بِوَجْهِكَ الْكَريمِ وَعِزَّتِكَ الَّتي لا تُرامُ وَقُدْرَتِكَ الَّتي لا يَمْتَنِعُ مِنْها شَيْءٌ مِنْ شَرِّ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَمِنْ شَرِّ الأوْجاعِ كُلِّها ومن شرِّ كلِّ دابة أنت آخذٌ بناصيتها انّ ربّي على صراط مستقيم وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظيمِ تَوَّكَلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذي لا يَمُوتُ وَالْحَمْدُ للهِِ الَّذى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبيراً ***** أصبحنا واصبح الملك لله لا اله إلا هو عليه توكلنا واليه المصير وله الشكرعلى ما أنعم علينا من نعمه ظاهرة وباطنة وله الشكر في السراء والضراء وحين تصبحون وحين تمسون *** وأمسينا وأمسى الملك لله فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
الاخوة والاخوات الزائرين الكرام السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته تحية أخويه خالصة مخلصة يسرنا ويشرفنا ان نعلن عن طلب مشرفين ومشرفات في هذا الصرح الخالد الذي هو صرحكم واسرتكم *** وكذلك التفضل بالتسجيل وتقديم الطلبات والله تعالى ولي التوفيق *** اخواني اخواتي أعضاء منتدانا الكرام الاعزاء *** من يرغب للترشيح الى الاشراف باب الترشيح مفتوح ولكلا الجنسين يرجى تقديم طلباتكم في قسم الشكاوي والاقتراحات وتقبلوا فائق احترامي وتقديري *** كما نرجو من الاخوة والاخوات الافاضل من اللذين سجلوا في منتدياتنا ان يقوموا بتفعيل تسجيلهم من خلال البريد الالكتروني المرسل اليهم على الياهو في الرسائل الخاصة حتى يتمكنوا من التواصل معنا مع فائق الاحترام والتقدير *** أبو علي السعدي مؤسس الموقع / المدير العام
اهلا وسهلا ومرحبا بأعز الناس الاحباء الغوالي ((( بأعضاء اسرتنا الاحباء الافاضل وأهلا وسهلا ومرحبا بضيوف وزوار منتدياتنا الكرام ))) ولقد تشرفنا بإنضام الاخوة الجدد لاسرتنا الكريمة العزيز الغالي حللتم اهلا ونزلتم سهلا بين اخوانكم واخواتكم حياكم الله تعالى ونرجو منه عزوجل ان تكونوا باتم الصحة والعافية يا مرحبا يا مرحبا نورتوا المنتديات بوجودكم معنا وان شاء الله تعالى سنستفاد بكل ماهو جديد من اقلامكم المبدعة تحياتنا القلبية لكم وسررنا بكم ارجو من كل الاخوة الاعضاء الاعزاء يحيون معي بمن هل علينا وعطرونا بعبيقهم الطيب ولنرحب بهم من القلب فضلا لا امرا شاكرا حسن اخلاقكم مع فائق احترامي وتقديري للجميع الادارة ابو علي السعدي المدير العام
الوقت الان في العراق

flat fee mls
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» من هو تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الارهابي؟
السبت أغسطس 08, 2015 10:09 am من طرف أبوعلي السعدي مؤسس الموقع

» لنعطر افواهنا بدخول صرحنا الشامخ بذكر الصلاة على رسول الله عليه افضل الصلاة
السبت يونيو 13, 2015 8:56 am من طرف أبوعلي السعدي مؤسس الموقع

» لنسجل دخولنا الى المنتدى بذكر اسم من اسماء الله الحسنى لتنتعش قلوبنا بالايمان وتشرق وجوهنا بنور الله عزوجل
الخميس أبريل 09, 2015 1:15 pm من طرف أبوعلي السعدي مؤسس الموقع

» حمل برنامج معاني كلمات القرآن الكريم
الخميس سبتمبر 11, 2014 8:04 pm من طرف محمدممم

» اجمل تسريحات للشعر....
الأحد سبتمبر 29, 2013 5:10 pm من طرف ميساء تقوى الله

» أفضل طرق وضع العطر على الجسم
الإثنين سبتمبر 23, 2013 8:25 pm من طرف ميساء تقوى الله

» مسكـــاات رووعــة للعــرووس ..!!
الإثنين سبتمبر 23, 2013 8:21 pm من طرف ميساء تقوى الله

» مسؤولية المراة في بيتها بصفتها زوجة
الإثنين سبتمبر 23, 2013 3:24 pm من طرف ميساء تقوى الله

» لماذا نهى الرسول الرسول صلى الله عليه وسلم النوم على البطن؟
الأحد سبتمبر 15, 2013 5:45 pm من طرف ميساء تقوى الله

خدمة مشاركة الصفحات
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
مركز الخليج لتحميل الصور والملفات يرحب بكم

شاطر | 
 

 نبذة تاريخية عن العراق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبوعلي السعدي مؤسس الموقع
صاحب الموقع المدير العام
صاحب الموقع المدير العام
avatar

فارغ
 الدولة الدولة : العراق
[img][/img]
عدد المساهمات : 1095
تاريخ التسجيل : 16/06/2011

مُساهمةموضوع: نبذة تاريخية عن العراق   الأحد أغسطس 14, 2011 10:45 am

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين
وصحبه المنتجبين وسلم تسليما كثيرا.
اخواني اخواتي الكرام والغوالي الاعزاء ... السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
تحية أخويه صادقه خالصة مخلصةاحييكم من كل قلبي ...
تحية الاخوة والاسلام العظيم واحب ان اهنئكم يا اسرة منتدانا الشامخ بوجودكم منتديات علي السعدي *** بحلول شهر الرحمة والمغفرة شهر الخير والقرآن العظيم *** شهر الطاعة
والمحبة *** شهر رمضان المبارك اعاده الله تعالى عليكم وعلى العائلة الكريمة وكل الاخوة والاخوات في بلدان المسلمين جميعا في مشارق الارض ومغاربها. . . واحل الله تعالى الخير والبركات والامان والستر علينا جميعا.
نبذة تاريخية عن العراق
نبذة تاريخية سريعة العراق : هو إحدى الدول العربية الواقعة في المشرق العربي، ويشكل منفرداً الجزء الشرقي للبيئة الجغرافية والتاريخية المسمى الهلال الخصيب، ويقع في جنوب غرب القارة الآسيوية. ويقع إلى الشمال من الكويت والمملكة العربية السعودية، وإلى الجنوب من تركيا، والشرق من سورية و الأردن، وإلى الغرب من إيران.
وهناك آراء مختلفة عن أصل كلمة العراق حيث يرجح بعض المستشرقين أن مصدرها هي مدينة أورك السومرية القديمة والتي تسمى الآن بالوركاء وقد ذكرت مدينة أورك في ملحمة گلگامش حيث قام گلگامش ببناء سور حول المدينة ومعبد للآلهة عشتار، ويرى البعض الأخر أن عراق مصدرها العروق نسبة إلى النهرين دجلة والفرات اللذين ولأهميتهما شبهتا بالعرق أو الوريد ويرى البعض الآخر أنها سميت بالعراق نسبة إلى عروق أشجار النخيل التي تتواجد بكثرة في جنوب ووسط العراق بينما يرى الآخرون أن أصل التسمية هي عراقة المنطقة الموغلة بالقدم. و يميل البعض إلى كثرة العروق (الأنهار)فيه, وربما ان العرق في اللغة العربية مشتق من تسمية هذا البلد كون ان مدينة أوروك أقدم. و منها كان المصدر العرق و العراقة .
بغض النظر عن أصل كلمة العراق فإن معظم المنطقة التي تسمى بالعراق حاليا كانت تسمى ببلاد ما بين النهرين ( بيت نهرين Beth-Nahrain بالآرامية و ميزوبوتاميا Mesopotamia أو Μεσοποταμία باليونانية) التي كانت تشمل الأرض الواقعة بين نهري دجلة والفرات بما في ضمنها أراضي تقع الآن في سوريا وتركيا ويعتبر العراق من قبل البعض "مهد الحضارات" علما أن هذه التسمية يطلقها البعض على منشأ حضارات أخرى على ضفاف أنهار النيل والسند وهوانغ هي.

للعراق أكثر من ميناء بحري على الخليج العربي أهمها ميناء أم قصر. لذلك يعتبر العراق أحياناً أحد دول الخليج العربي لكنه ليس عضواً في مجلس التعاون الخليجي حيث يبلغ طول الساحل البحري للعراق أكثر من 20 كيلومتر. يمر نهرا دجلة والفرات في البلاد من شماله إلى جنوبه، واللذان كانا أساس نشأة حضارات مابين النهرين التي قامت في العراق على مر التاريخ حيث نشأت على أرض العراق وعلى امتداد 7000 سنة مجموعة من الحضارات على يد السومريين والأكاديين والبابليين والأشوريين والعباسيين وانبعثت من هذه الحضارات بدايات الكتابة وعلوم الرياضيات والشرائع في تاريخ الإنسان.

تسمية

تسمية : من المرجح أن لفظ العراق يرجع في أصله إلى تراث لغوي عراقي من العصور القديمة مشتق من كلمة تعني المستوطن ولفظها أوروك (Uruk) أو أونوك (Unuk)، وفي العربية فإن مادة "أُرُكْ" تدل على الإقامة بالمكان و منها الأريكة بمعنى السرير و"أُرُكْ" تعني مكان أيضا، أي بمعنى مكان للإقامة والاستقرار والاستيطان، ومن المعروف أن العراق يعدّ من أقدم مراكز الاستقرار و الاستيطان في الشرق الأدنى القديم ،خاصة مع وجود نهري" دجلة " و" الفرات " ،ومن الجدير بالذكر أن كلمة أوروك (Uruk) قد تكون مشتقة من الجذر الذي اشتق منه اسم المدينة السومرية " الوركاء "، و تدخل الكلمة نفسها في تركيب جملة مدن قديمة شهيرة مثل مدينة " أور" (Ur) في جنوب العراق وهناك الرأي القائل بالأصل العربي للاسم "عراق" والتي تعني" شاطئ البحر" أو مطلق الشاطئ، وأنه إنما سمي "عراقا" لدنوه من البحر (أي الخليج)، ولأنه كذلك على شاطئ دجلة والفرات كما أن أهل الحجاز يسمون البلاد القريبة من البحر عراقا.وموجز القول أن معنى اسم عراق هو الساحل أو الجرف، ومن هذا الرأي ان معنى عراق، جرف الجبل أو سفوح الجبال التي هي أول ما يقابل المسافر من السهل الرسوبي في جنوب العراق باتجاه الجبال الشرقية و الشمالية. اما ما قيل عن كون العراق معرب لفظ ايراك الإيراني و معناه البلاد السفلي أو الجنوب فهوة قول ضعيف حسب رأي اغلب المتخصصين بتاريخ العراق القديم.
نبذة تاريخية مع شرح تفصيلي

التاريخ القديم لبلاد الرافدين : كانت الحاجة للدفاع والري من الدوافع التي ساعدت على تشكيل الحضارة الأولى في بلاد الرافدين على يد سكان مابين النهرين القدماء فقاموا بتسوير مدنهم ومد القنوات. بعد سنة 6000 ق.م. ظهرت المستوطنات التي أصبحت مدناً في الألفية الرابعة ق.م . وأقدم هذه المستوطنات البشرية هناك إيريدو وأوروك (وركاء) في الجنوب حيث أقيم بها معابد من الطوب الطيني وكانت مزينة بمشغولات معدنية وأحجار وأخترعت بها الكتابة المسمارية. وكان السومريون مسؤولون عن الثقافة الأولى هناك من ثم إنتشرت شمالاً لأعالي الفرات وأهم المدن السومرية التي نشأت وقتها إيزين وكيش ولارسا وأور وأداب. وفي سنة 2350 ق.م. أستولى الأكاديون، وهم من أقدم الاقوام السامية الآرامية التي استقرت في الرافدين حوالي 3500 ق.م ، وفدوا على شكل قبائل رحل بدو من الجزيرة العربية إلى العراق. عاش الأكاديون منذ القدم في الجزيرة العربية ثم هاجروا شمالا إلى العراق وعاشوا مع السومريين. وآلت اليــهم السلطــة في نحو (2350 ق.م) بقيادة زعيمهم سرجون العظيم واستطاع سرجون العظيم احتلال بلاد سومر وفرض سيادته على جميع مدن العراق وجعل مدينة أكد عاصمته. ثم بسط نفوذه على بلاد بابل وشمال بلاد مابين النهرين وعيلام وسوريا وفلسطين وأجزاء من الأناضول وامتد إلى الخليج العربي، حتى دانت له كل المنطقة. وبذلك أسس أول امبراطورية معروفة في التاريخ بعد الطوفان. وشهد عصرهم في العراق انتعاشاً اقتصادياً كبيراً بسبب توسع العلاقات التجاريـة خاصة مع منطقة الخليج العربي. كما انتظمت طرق القوافل وكان أهمها طريق مدينة أكاد العاصمة بوسط العراق الذي يصلها بمناجم النحاس في بلاد الأناضول، وكان النحاس له أهميته في صناعة الأدوات والمعدات الحربية، وحلت اللغة الأكادية محل السومرية. وظل حكم الأكاديين حتى أسقطه الجوتيون عام 2218 ق.م. وهم قبائل من التلال الشرقية. وبعد فترة ظهر العهد الثالث لمدينة أور وحكم معظم بلاد مابين النهرين.
ثم جاء العيلاميون ودمروا أور سنة 2000 ق.م. وسيطروا على معظم المدن القديمة ولم يطوروا شيئاً حتى جاء حمورابي من بابل ووحد الدولة لعدة سنوات قليلة في أواخر حكمه. لكن أسرة عمورية تولت السلطة في آشور بالشمال. وتمكن الحثيون القادمون من تركيا من إسقاط دولة البابليين ليعقبهم فورا الكوشيون لمدة أربعة قرون. وبعدها إستولى عليها الميتانيون ( شعب لاسامي يطلق عليهم غالبا اسم حوريون أو الحوريانيون ) القادمون من القوقاز وظلوا ببلاد مابين النهرين لعدة قرون. لكنهم بعد سنة 1700 ق.م. أنتشروا بأعداد كبيرة عبر الشمال في كل الأناضول. وظهرت دولة آشور في شمال بلاد مابين النهرين وهزم الآشوريون الميتانيين واستولوا علي مدينة بابل عام 1225 ق.م. ووصلوا البحر الأبيض عام 1100 ق.م.
تكلم سكان ما بين النهرين لغات عديدة لكنهم عموما تكلموا ثلاث لغات رئيسية تطور احدها من الاخرى. بعد السومرية والتي كانت لفترة وجيزة كانت اللغة الاكدية والتي كانت لغةالاكديين, البابليين, الآشوريين و استمرت حتى حوالي سنة 500 ق.م.لتحل محلها اللغة الآرامية ( بلهجتها الشرقية= السريانية). استمرت اللغة الآرامية حتى 500 ب.م لتحل محلها العربية.و ما تزال الآرامية مستعملة اليوم لدى بعض الطوائف العراقية غير المسلمة كالكلدانيون, النسطوريون,الصابئة و الايزيديون. اما العرب فيرجع وجودهم في العراق إلى ميلاد إبراهيم في مدينة اور 2000-1500 قبل الميلاد, حيث من نسله كان العرب . ويؤمن المسلمون ان النبي محمد هو من نسل الأبن البكر لإبراهيم الذي هو إسماعيل . وتشير بعض الاثار إلى وجود القبائل العربية في فترة حكم الملك البابلي نبوخذ نصر في القرن السادس قبل الميلاد, وقد تكون ميسان و مملكة الحضر في الحضر (نينوى) التي تأسست في القرن الثاني قبل الميلاد, من اوائل العلامات الحضارية العربية في العراق, والتي تلتها مملكة المناذرة وعاصمتها الحيرة 266 م - 633 م وحتى دخول الاسلام .
من سقوط بابل حتى الفتح الإسلامي : بعد تدمير بابل تناوب على العراق الفرس الاخمينيون واليونانيون بدءاً بالاسكندر المقدوني مرورا بالدول السلوقسية والفرس الساسانيون و حلفاءهم ملوك بني لخم العراقيون (المناذرة). و كان اللخميون من القبائل اللاتي وصفوا كونهم احفاد العرب العمالقة و التي كانت تطلق على قدماء العراقيين و كذلك المصريين .
الدولة العباسية : في عام 762 قام العباسيون بإنشاء مدينة بغداد. بلغت قوة الدولة العباسية أوجها وعرفت العلوم عصر إزدهار في عهد هارون الرشيد ولكن ومنذ العام 800 م بدأت عدة مناطق تعلن استقلالها عن الدولة العباسية وتحولت إلى إمارات أو ممالك تحكمها سلالات متعددة. حتى أنه في النهاية وقعت الخلافة العباسية تحت سيطرة العديد من السلالات ذات الطابع العسكري مثل البويهيون، وفي عام 1258م دمرت بغداد من قبل هولاكو خان بسبب ضعف الخلافة وانشغال الخليفة الحاكم وحاشيته باللهو والعبث وعدم اهتمامهم بشؤون الدولة ويقال أن هولاكو خان قد قتل تقريبا 800،000 من سكان بغداد. وفي النهاية سيطر العثمانيون بعد ذلك على العراق وقسموها إلى ثلاث ولايات، الموصل وبغداد والبصرة وبعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى وقع العراق تحت الإحتلال البريطاني ثم الإنتداب ثم حصل على إستقلاله من المملكة المتحدة عام 1932م، لتقوم المملكة الهاشمية العراقية بإستلام فيصل الأول بن الشريف حسين تاج العراق .
العهد الجمهوري : وبعد الإطاحة بالنظام الملكي في عام 1958م، تحول العراق إلى النظام الجمهوري، ومن ثم شهدت البلاد عددا من الانقلابات العسكرية آخرها الانقلاب الذي جاء بحزب البعث العربي الإشتراكي إلى الحكم في 17 يوليو/ تموز 1968م.
ويعد العراق بلداً غنياً بثروته النفطية، وعندما أصبح صدام حسين رئيساً عام 1979م، بحلوله محل الرئيس السابق أحمد حسن البكر، وكان النفط يشكل 95 من المائة من موارد البلاد بالعملة الصعبة. إلاّ أن حربه مع إيران وحرب الخليج الثانية عام 1991 ومن ثم العقوبات الدولية التي تلتها أستنزفت قدراته المادية وأثرت تأثيراً سلبياً بالغاً على الوضع الاقتصادي والاجتماعي
حروب في تاريخ العراق منذ تأسيسه
الحرب العالمية الأولى واحتلال البريطانيين للعراق على يد الجنرال ستانلي مود عام 1916م.
الحرب العالمية الثانية واحتلال الثاني للبريطانيين للعراق على إثر ثورة العراق الوطنية بقيادة رشيد عالي الكيلاني عام 1941م.
الحرب العربية الإسرائيلية الأولى عام 1948م، بعد اعلان دولة الكيان الصهيوني على أجزاء من فلسطين عام 1947م.
الحرب العربية الإسرائيلية الثالثة عام 1967م، وذلك بعد العدوان الذي قامت به إسرائيل على العرب.
الحرب العربية الإسرائيلية الرابعة عام 1973م، والمسماة بحرب تشرين أو أكتوبر عام 1973م.
حرب الخليج الأولى أو الحرب الإيرانية - العراقية.
حرب الخليج الثانية أو حرب احتلال الكويت عام 1990م.
حرب الخليج الثالثة 2003.

الحضارة السومرية

بالرغم من الدور القيادي للسومريين فانه لا ينبغي التقليل من الدور التاريخي للاقوام الاخرى. في الوقت الذي يمكن تقديم تواريخ تقريبية عن فترة ما قبل التاريخ، تتطلب الفترات التاريخية اطارا ثابتا للتسلسل الزمني والذي وللاسف ولحد الان لم يتم تثبيته للنصف الاول من الالفية الثالثة ق م. ان اسس التسلسل الزمني مابعد 1450 ق م قد تم تامينها ببيانات تتضمن قائمة باسماء ملوك الآشوريين والبابليين، والتي غالبا مايمكن تدقيقها عن طريق الرقم المؤرخة والقائمة الاشورية للاشخاص المؤسسين ( الموظفين الذين يعينون سنويا والذين تشير اسماؤهم الى سنة معينة). على اية حال فانه ليس من المؤكد كم من الوقت فصل بين منتصف القرن 15 ق م عن نهاية سلالة بابل الاولى، والتي ارخت بعدة اشكال 1594 ق م (وسط) 1530 ق م (قصير) او 1730 ق م (تسلسل طويل). وكحل وسط فقد استخدم هنا التسلسل الوسط .العديد من السلالات المتسلسلة تتداخل منذ 1594 ق م لتصل الى بداية سلالة اور الثالثة، حوالي 2112 ق م. ومن هذه النقطة الى بداية السلالة الاكدية ( 2334 ق م) فالفترة يمكن ان تحسب ضمن 40 الى 50 سنة من خلال حكام لكش والتقليد غير المؤكد بخصوص نواب الملك كوتيان. هناك احتمالية اختلاف من 70 الى 80 سنة مع "أور نانشه" الملك الاول في سلالة لكش (2520 ق م)، والتواريخ السابقة ما هي الا محض تخمين: يعتمدون على عوامل ذات صلة محدودة، مثل تخمين مستويات الاحتلال او التدمير، ومستوى التطور في النص ( علم دراسة الكتابات القديمة)، شخوص المنحوتات، والفخاريات، والاختام الاسطوانية، وعلاقتها بالمواقع المختلفة. وباختصار، فان التسلسل الزمني للنصف الاول من الالف الثالث هو محض تخمين الكتاب انفسهم. ان الكاربون – 14 كشف عن تواريخ تعتبر حاليا قليلة وابعد من ان تعطى وزنا كبيرا. وعليه فينبغي قبول التحول من الالفية الرابعة الى الثالثة بتحفض وحذر، حيث ان ازدهار حضارة اوروك القديمة واختراع الكتابة
لقد قام السومريون في اوروك ولربما في مدن اخرى بذات الحجم بالعيش حياة المدن والتي يمكن تخيلها كالاتي: معابد ومناطق سكنية؛ زراعة مكثفة، تربية المواشي، وصيد الاسماك، وزراعة اشجار النخيل مشكلين بذلك اعمدة الاقتصاد الاربعة الرئيسة؛ وصناعات عالية التخصص تمثلت بالنحت ونقش الاختام والتعدين والنجارة وبناء السفن وصناعة الفخار وعمال القصب والاقمشة. كان البعض من الشعب يمون بالارزاق من قبل نقطة مركزية للتوزيع، والتي اغاثت الناس المحتاجين بتامين احتياجاتهم من المواد الغذائية الرئيسة مقابل عملهم يوميا لمعضم ايام السنة. وقد ادامت المدينة ارتباط تجاري فعال مع الاراضي الاجنبية.
ان اسلوب حياة المدينة المنظم تمت معرفته من خلال الرقم المكتوبة. ان اقدم الرقم تحوي على شخوص باعداد وقياسات حسب المواضيع اضافة الى اسماء الاشخاص واحيانا ولربما المهن. ان هذا يظهر الاصول العملية البحتة للكتابة في بلاد مابين النهرين: لم تبدأ كوسيلة للسحر او وسيلة للحاكم لتسجيل مفاخره ومنجزاته، مثلا، ولكن كوسيلة مساعدة للذاكرة لادارة كانت دائمة التوسع في نطاق عملياتها. انه من الصعب الولوج في اقدم الامثلة على الكتابة بسبب صيغها المقتضبةالتي تقتضي معرفة بالمضمون وعدم المعرفة الكاملة بلفظ الكلمات لحد الان. اضافة الى ان العديد من العلامات القديمة كانت قد انمحت بعد فترة قصيرة من الاستعمال ولا يمكن متابعتها ضمن لغات فترات لاحقة لذا فلا يمكن التعرف عليها.
احد اهم الاسئلة التي ينبغي معرفة الاجابة عنها عند بحث "التنظيم" و " حياة المدينة" هو " البناء الاجتماعي" وشكل الحكومة؛ وعلى كل فيمكن الاجابة عليه بصعوبة وان استخدام الدلائل من مراحل لاحقة يحمل معه خطورة المفارقة التاريخية. ان الكلمة السومرية للحاكم، والجودة هي "لوكال" والتي تعني حسب جذر الكلمات " الشخص الكبير". ان اول ظهور لهذه الكلمة هو من زمن "كيش" حوالي 2700 ق م ، مادام ان الظهور الاقدم منذ "اوروك" غير اكيد حيث يجوز ان القصد منها هو اسم شخص:" المسيو ليغراند". كان اللقب الخاص للحاكم في اوروك هو " إن" . وعرفت هذه الكلمة في حقب لاحقة، ووجدت ضمن اسماء مقدسة مثل "إنليل" و " إنكي" والتي غلب عليها المفهوم الديني والتي تترجم الى السعي الى مركز افضل، مثل كاهن او كاهنة. ان لفظة " إن" كلقب للحاكم، قد جاء ذكرها في الملاحم القليدية للسومريين (كلكامش هو إن الكولاب" منطقة في اوروك) وخاصة في اسماء الاشخاص.
غالبا ما يسأل ان كان حاكم اوروك يمثل بالاعمال الفنية. رجل يطعم خروفا باغصان مزهرة، او شخصية بارزة في نقوش الاختام، قد تمثل الحاكم او الكاهن حسب منزلته كاداري او حامي الجماهير. ونفس السؤال قد يطرح عن رجل منقوشة صورته على عمود رخام يصوب سهمه على اسد. ان هذه الاسئلة مجرد تخمينات، وعلى اية حال، وحتى ان كان " حامي الجماهير" هو نفسه "إن" فلا يوجد اساس لرؤية شخص ذي طابع ديني في الحاكم
الادب والمصادر التاريخية الأخرى :ان الصورة التي يعكسها الموروث الادبي لبلاد مابين النهرين واضحة جدا ولكن ليست بالضرورة تعبر عن الارتباط التاريخي. كانت قائمة ملوك السومريين على مر الزمان مركزا للاهتمام. ان هذا هو انشاء ادبي، يعود الى ايام بابل الاولى والذي يصف الملوكية ( نام لوكال بالسومرية) في بلاد مابين النهرين من العصور البدائية الى نهاية سلالة إيسن الاولى. وحسب النظرية – او الفكرة – لهذا العمل، كان هناك رسميا ملوكية واحدة في بلاد مابين النهرين، والتي كانت منوطة بمدينة معينة واحدة في زمن معين؛ وعليه فان تغير السلالات قد جلب معه تغيرا في كرسي الملكية:
كيش –اوروك – اور – اوان – كيش – همازي – اوروك – اور – اداب – ماري – كيش – اكشاك – كيش – اوروك- اكد – اوروك – غوتيانس – اوروك – اور – إيسن.
ان قائمة الملوك تعطينا حسب تسلسلها عدة سلالات والتي تعرف اليوم بانها حكمت في وقت واحد. انها وسيلة مفيدة للتواتر الزمني والتاريخ، ولكن اما بالنسبة لسنوات حكم ملك معين، فانها تفقد قيمتها بالنسبة للزمن الذي يسبق سلاللة اكد، حيث ان هنا تكون المدة التي حكم بها كل ملك او حاكم اكثر من 100 سنة واحيانا عدة مئات من السنين. اعتمدت مجموعة واحدة من قوائم الملوك قصة الطوفان التقليدية السومرية، والتي استنادا لها فان كيش كان المقعد الملكي الاول بعد الطوفان، في حين ان خمس سلالات للملوك البدائيين حكموا قبل الطوفان في اريدو، باد-تبيرا، لاراك، سيبار ، و شروباك. يدعى ان كل هؤلاء الملوك قد حكموا فترات من مضاعفات ال 3600 سنة ( اعظمها 64800 او نسبة الى احدى المصادر 72000 سنة). ان اثار قائمة ملوك السومريين لا زال لها صدى في بيروسوس. من المفيد ايضا ملاحظة ما لا تذكره قائمة الملوك السومريين. ان القائمة تفتقر الى الاشارة الى اي سلالة مهمة كسلالة لكش الاولى ( من الملك اور نانشي الى اوروك أكينا) ويبدو انها لا تذكر شئ عن ازدهار اوروك القديمة في بداية الالف الثالث ق م. اضافة الى المواصلة السلمية التي يعكسها الفن والكتابة، فالفن يعطي ايضا معلومات اولية عن تماس العنف: الاختام الاسطوانية من مستوى اوروك الرابع يصور رجال مقيدون مستلقين او جالسين القرفصاء على الارض، يجلدون بالعصي او تساء معاملتهم من قبل اشخاص واقفين. قد تمثل اعدام اسرى حرب. لا يعرف من اين جاء هؤلاء الاسرى او من اية حرب اسروا او منذ متى تم خوض الحروب المنظمة. على اية حال فان هذا يعطينا اول دليل عن الحروب ، على الرغم من كونه غير مباشر، التي كانت من السمات المميزة لتاريخ بلاد مابين النهرين.
كما يحكم انسان انسانا اخر، او تحكم قوى عليا الانسان فنجد من الصعب الحكم عن اول صيغة معروفة للاديان او العبادات واسمائها دون المغامرة في الوقوع بمفارقة تاريخية. باستثناء رموز ماقبل التاريخ والتي لا تعطي دليلا يمكن من خلاله القرار ان كانت الالهه يمثلها بشر او مجسمات الهية بصور بشرية، ان اول اقرار برموز معينة والتي اصبحت بعدئذ الرمز المسماري لاسماء الالهه : عمود البوابة بمباخر تمثل انانا الهة الحب والحرب والعمود بحلقة لاله القمر نانا. هناك مشهد على ختم اسطواني – ( ضريح برمز انانا و رجل في زورق) – قد يكون توضيحا مختصرا لموكب الالهة او سفرة عبادة بسفينة. ان الصلة الثابتة ل" عمود الباب بالمباخر" مع الخروف والعمود ذو الحلقة بالبقر قد يعكس منطقة المسؤولية لكل عبادة. ان العالم بالاثار السومرية " ثوركيلد جاكوبسن" يرى في الهيكل المقدس انعكاس لاقتصاديات مختلفة و اساليب حياة في بلاد مابين النهرين القديمة: ان صيادي الاسماك وساكني الاهوار، وفلاحي بساتين النخيل، وقطعان الابقار والرعاة والمزارعين كل له مجموعاته الخاصة من الالهه يمكن معرفة كلا من اللغات السومرية وغير السومرية من خلال الاسماء المقدسة واسماء الاماكن. مادام لفظ الاسم صار معروفا منذ عام 2000 ق م او ما بعد ذلك فقط، فان الاستنتاجات حول الصلة اللغوية لتلك الاسماء ليس بالامر السهل. فالعديد من الاسماء، مثلا، اعيدت ترجمتها الى السومرية من قبل دارسين معروفين لاصل الكلمات. انه من المهم فصل التراكيب السوبرية ( ذات العلاقة بحران)، والتي قد تكون اهميتها اعظم مما يفترض. في مدينة "حاع" في جنوب بلاد مابين النهرين ( الترجمة التي لا لبس بها للعلامات) هناك شرح لفظ "شوباري" و تعويذة لا سومرية معروفة في لغة "حاع" والتي وجد انها سوبرية الاصل.
كان في بلاد مابين النهرين وباستمرار ناطقون باللغات السامية. من السهل اكتشاف هذه الظاهرة في بلاد مابين النهرين القديمة، اما اذا كان الناس قد يدأوا بالمساهمة في حضارة المدينة في الالف الرابع ق م او فقط في الالف الثالث كما هو معروف. منذ 4000 سنة مضت كان بعض الساميين ( الاموريين، والكنعانيين، والآراميين والعرب) بدوا رحلا يجوبون حافات البلاد العربية او الهلال الخصيب، والبعض استقر واستوطن؛ ويمكن ملاحظةالانتقال الى حياة الاستقرار من خلال ايقاع ثابت لكنه غير متساو. وعليه فهناك ارضية جيدة لافتراض ان الاكديين (واقوام اخرى سامية سبقت الاكديين غير معروفين بالاسم) كانوا يعيشون ايضا حياة البداوة بدرجة اكبر او اقل. على كل فقد يكونون رعاة دجنوا الغنم والماعز، والتي تتطلب تغيير المرعى حسب الوقت من السنة ولا يمكنهم المكوث اكثر من مسيرة يوم واحد بعيدا عن مصادر المياه. ان حياة البدو التقليدية ظهرت بتدجين الجمال في فترة الانتقال من الالف الثاني الى الالف الاول ق م.
ان السؤال الذي يبرز هو كم كانت سرعة انتشار الكتابة ومن هم الاقوام الذين استخدموها في حوالي 3000 ق م او بعد ذلك بقليل. في كيش، شمال بابل، حوالي 120 ميلا شمال غرب اوروك، عثر على رقم صخري بنفس مجموعة العلامات القديمة التي عثر عليها في اوروك ذاتها. ان هذه الحقيقة توضح انه كان هناك تماس ثقافي بين شمال وجنوب دولة بابل. ان انتشار الكتابة بشكل غير محور يفترض وجود مدارس في العديد من المدن والتي عملت على نفس المبادئ والتصقت ببعضها بنفس الذخيرة من العلامات المعترف بها. ان من الخطأ الافتراض بان اللغة السومرية كانت تنطق في كل المنطقة التي تبنت الكتابة. اضافة الى ان الخط المسماري للغات غير سومرية كان موجودا منذ القرن السابع والعشرين ق م.
اول الشخصيات التاريخية :
لا يمكن تثبيت الاحداث السياسية في بلاد مابين النهرين بعد ازدهار الحضارة القديمة لاوروك بدقة. لم تظهر اول شخصية تاريخية قبل 2700 ق م – تاريخيا لان اسمه، إنميبارغيسي ( ميباراغيسي) كان قد حفظ في التراث التالي. يفترض ، على الرغم من عدم وجود القدرة على تمثيل الظروف نصا، وجود نهاية مبتورة للثقافة العالية لمستوى اوروك الرابع. وسبب هذا الافتراض هو وجود توقف ملحوظ في كل من التراث الفني والمعماري: طابع مختلف وجديد تماما من الاختام الاسطوانية، والمعابد الكبيرة ( ان كانت بالاساس تعتبرمعابد) قد اخليت، التقليل من الاهتمام لمستمر في المواقع الدينية، و بني في المواقع الجديدة اضرحة على ممرات والتي كانت تمثل الطابق الاسفل لزقورة انانا التي تلتها. عندما تطورت الكتابة عضويا وكانت تتحسن باستمرار باختراعات ووسائل تطوير فان الافتراض بان تغيرا ثوريا قد طرأ على السكان يكون افتراضا متعجلا.
اصبح جنوب بلاد مابين النهرين خلال ربع او ثلث الفية بين اوروك المستوى الرابع و انمبراغيسي، مرصعا باشكال معقدة من المدن، اصبح الكثير منها مركزا لدول مستقلة صغيرة، من خلال الحكم على الموقف من حوالي منصف الالفية. كان مركز هذه المدن هو المعبد، واحيانا كان يحاط بجدار على هيئة حدود بيضوية ( ومنه جاء مصطلح المعبد البيضوي)؛ ويمكن للبنايات غير الدينية الاخرى، مثل القصور التي كانت سكنا للحكام ان تكون مركزا للمدينة.
يعتبر ملك كيش "انميبراغيسي" اقدم حاكم في بلاد مابين النهرين، وتتوفر عنه كتابات موثقة. هي شضايا مزهرية، عثر على احداها في المعبد البيضوي لخفاجه ( الخفاجي). لقد درج اسم "انميبراغيسي" ماقبل الاخير في قائمة الملوك لسلالة كيش الاولى؛ القصيدة السومرية "كلكامش و اغا كيش" يصف حصار اوروك من قبل اغا، ابن انميبراغيسي. كان لاكتشاف الكتابات الاصلية على المزهرية دلالات مهمة لانها مكنت الدارسين بقدر اكبر من التبرير من السؤال فيما اذا كان كلكامش البطل الرمز لبلاد مابين النهرين والذي دخل الادب العالمي ان كان حقا شخصية تاريخية. ان التوافق الزمني غير المباشر ، وعلى الرغم من احتمالية انه حتى في العصور القديمة البعيدة عرفوا " نينوس" و "سميراميس" رموزا دارت حولها وتلاشت بسرعة ذاكرة التاريخ عن كل الاعمال والمغامرات. ولذا فان الاعتقاد التاريخي في بداية الالف الثاني بان كلكامش هو باني جدار المدينة القديمة اوروك، قد لا يكون حقيقة. ان ارشيف قصر "شوروباك" ( تل فرح الحديثة ، 125 ميلا الى الجنوب الشرقي من بغداد) والتي يرجع تاريخها على الاغلب الى بعيد 2600 تحوي على قائمة طويلة من الالهة، بضمنهم كلكامش وابوه لوكال باندا. من ناحية اخرى فان التاريخ الاكثر حداثة يرى كلكامش قاضي العالم السفلي. على اية حال فقد يكون هناك نزاع مسلح بين مدينتين من بلاد مابين النهرين مثل كيش واوروك ولم يكن هذا بالامر الغريب في بلد تستهلك طاقاته من خلال التدخل من 2500 الى 1500 ق م ، بصدامات بين العديد من القوى الانفصالية. على كل فان الإمبراطوريات العظمى كانت شذوذا عن القاعدة.
انبثاق دول المدن :

لابد وان كيش قد لعبت دورا رئيسا منذ البداية. فحكام جنوبي بلاد بابل بعد 2500 مثل ميسانيبادا حاكم اور و ايناتوم حاكم لكش، غالبا ماكانوا يلقبون انفسهم بملك كيش عند ادعاء الاستقلال عن بلاد بابل الشمالية. ان هذا الراي لا يتفق مع التواريخ الحديثة التي تظهر كيش امبراطورية قديمة. الاكثر احتمالا ان ممثلي الشمال كانوا يدعون نفس المنطقة والمتضمنة جغرافيا ايضا الارض التي سميت فيما بعد بارض اكد. بالرغم من ان الادلة المادية للكتابات المنقوشة اصبحت اغنى واكثر من خلال التوزيع الجغرافي والتسلسل الزمني في القرن 27 وازداد في القرن 26 ق م ، لازال من المستحيل ايجاد مفتاح لحساب تاريخي معقول، وان التاريخ لا يمكن كتابته منفردا على اساس الاكتشافات الاثرية القديمة. مالم يجري توضيحها بوثائق مكتوبة فان مثل هذه الاكتشافات تحوي على العديد من الالغاز بدلا من ان تعطينا الحلول. ان هذا ينطبق حتى على اكتشاف مذهل مثل القبور الملكية لاور مع قرابينهم ( مئات من القرابين) من الموالين الذين يتبعون ملوكهم وملكاتهم الى القبور، ناهيك عن المواعيد المحكمة للدفن مع موجودات الاضرحة. انه يمكن كتابة التاريخ باطار معين فقط منذ حوالي 2520 ولغاية بداية سلالة اكد، بمساعدة تقارير دولة المدينة للكش وعاصمتها جيرسو وعلاقاتها بجارتها ومنافستها، "امة". ان المصادر لهذه، هي من ناحية، الادلة المادية للكتابات المنقوشة والتي تعود الى الحكام التسعة، تخبرنا عن البنايات التي انشاؤوها، وعن قوانينهم وحروبهم، وفي حالة "اوروك اكينا"، عن الاجراءات الاجتماعية. ومن ناحية اخرى، هناك ارشيف من 1200 لاقم – ( التي نشرت لحد الان) – من معبد بابا، فان اهة المدينة جيرسو منذ عهد لاكولانادا و اوروك اكينا ( النصف الاول من القرن 24ق م).
لاجيال عديدة، كانت لكش و امة تناقشان امتلاك وزراعة وحق الانتفاع بالمنطقة الخصبة ل " جويدينا". وبدءا فانه من جيلين قبل اورنانشي، ميسيلم ( وهو ملك آخر لكيش) قد تدخل كحكم ومن المحتمل كحاكم عام في فرض على الدولتين خط الحدود المار بينهما، ولكن هذا لم يدم طويلا. بعد صراع طويل، اينانوتم اجبر حاكم امة على اداء قسم ملزم امام الاله الستة بالامتناع عن عبور الحدود القديمة، السدة. ان النص الذي يخص هذه الحادثة، مع الكثير من الادبيات الموسعة، منقوش على عمود النسور. ان هذه المعارك، والتي كانت تميل الى جانب معين، ثم الى الجانب الاخر، استمرت تحت حكم من اعقبوا اينانوتم، وخاصة انتيمينا ولغاية حكم اوروك اكينا حيث تم تدمير ارض لكش واماكنها المقدسة. اما العدو لوكال زاكيزي فقد قهر هو الاخر من قبل سرجون الاكدي.
يجب ان لا يوخذ العداء بين لكش و امة في معزل عن بقية المدن، والتي ايضا، كانت تعتبر عدوة في بعض الاوقات، والموقف العام يشكل تغيرا في التحالفات واحلاف قصيرة المدى بين المدن في الازمنة الاكثر حداثة. لقد تم ادراج كيش وامة وقبلها ماري على الفرات الاوسط معا في مناسبة معينة في زمن اينانوتم. لقد تم خوض تلك المعارك من قبل المشاة، بالرغم من التنويه عن العرباة الحربية التي كانت تجرها الحمر الوحشية.
ان حكام لكش لم يغفلوا ان يسموا انفسهم بال "أنسي" والتي تعني كترجمة تقريبية "حاكم المدينة" او "الامير". نادرا ماكانوا يطلقون على انفسهم لقب "لوكال" او "ملك"، اللقب الذي منح الى حكام "امة" حسب كتاباتهم. ومن المحتمل فان هذه كانت القاب محلية والتي حورت فيما بعد، لربما منذ عهد ملوك اكد، لتكون وراثية والتي اصبح فيها ال "لوكال" حاكما على "انسي".

دول المقاطعات :

من الصعب وصف العلاقات الخارجية لدولة مثل لكش، والاصعب منه القاء الضوء غلى تركيبتها الداخلية. فلاول مرة، تشكلت دولة تحوي اكثر من مدينة مع المقاطعات المحيطة، لان حكاما اصحاب شخصيات عدائية استطاعوا ان يوسعوا تلك المقاطعة الى ان اصبحت لا تشمل جيرسو فحسب، العاصمة، والمدن مثل لكش و نينا (زورغول) ولكن العديد من المحلات الصغيرة وحتى ميناء بحري "جوابا". بالرغم من كل ذلك فانه ليس واضحا الى اي حد تكاملت المقاطعات المحتلة اداريا. في مناسبة واحدة استخدم اوروك اكينا معادلة " من حدود نينجيرسو ( وهو اله مدينة جيرسو) الى البحر،" واضعا في باله مسافة 125 ميلا. ليس من الحكمة الظن بان الدولة المنظمة في ذلك الوقت كانت تفوق هذا الحجم.
كانت نظرة الدارسين ولعدة سنوات مرتبطة بمفهوم السومريين لدولة المعبد، والتي كانت تستخدم لايصال فكرة نظام ان الحاكم، كممثل لالهه، يملك نظريا كل الاراضي، اما الاراضي المملوكة لافراد فكانت حالات نادرة وشاذة. ان مفهوم مدينة المعبد قد اشتق جزئيا من التفسير المفرط لمقطع من النص الاصلاحي لأوروك اكينا، بان الدول " في حقل انسي ( او زوجته والامير ولي العهد)، ان اله المدينة نينجيرسو ( او الهة المدينة بابا وابنهما المقدس)" قد اعتبروا مالكين، ومن ناحية اخرى، فان التصريحات في ارشيف معبد بابا في جيرسو والذي يعود تاريخه الى لوكالاندا و اوروك اكينا اعتبرت ممثلة بكاملها. هنا يوجد نظام ادارة، يديره زوج انسي او من قبل سانجو ( رئيس خدم المعبد) حيث ان اي عملية اقتصادية بضمنها التجارية تكون ذات علاقة مباشرة بالمعبد: الزراعة، البستنة، زراعة الاشجار تربية المواشي وتصنيع المنتجات الحيوانية، وصيد الاسماك، والدفع للبضائع من قبل العمال والمستخدمين.

ان الاستنتاج من هذا التوافق يؤكد خطورته حيث ان اراشيف معبد بابا يوفر معلومات فقط عن جزء من ادارة المعبد الكلية، اضافة الى محدودية المدة لذلك الجزء . من المفهوم ان القطاع الخاص والذي لم يكن بالطبع يخضع لسيطرة المعبد، نادرا ما ورد ذكره بهذه الاراشيف. ان وجود قطاع كهذا قد وثق بقوائم مبيعات وشراء الاراضي في الفترة التي سبقت سرجون الاكدي ومن مناطق متعددة. لقد ثبت في الكتابات السومرية والاكدية وجود الملكية الخاصة للاراضي او حسب راي بعض الدارسين الاراضي التي كانت تعود لعوائل ولم يجر تقسيمها. بالرغم من ان عدد كبير من السكان كانوا يجبرون على العمل للمعابد وياخذون معاشاتهم منها الا انه لا يعرف لحد الان ان كانت هذه الاعمال على مدار السنة.
من المحتمل سوف لن تتوفر ، ولسوء الحظ، صورة دقيقة واضحة وبالارقام عن البناء الديموغرافي للمدن السومرية.
يفترض ان الحكومة كانت في المدن القديمة تستدعي اقسام من الشعب للقيام باعمال الخدمات العامة. ان انشاء البنايات البارزة او حفر قنوات عميقة وطويلة لا يمكن ان تتم الا من خلال مثل هذه التجنيد. ان تشغيل اعداد كبيرة من الاشخاص المهنيين والعبيد ليس له علاقة بهذا البحث. ان الدلائل على استخدام العبيد من الرجال نادر جدا في المرحلة التي سبقت سلالة اور الثالثة وحتى خلال سلالة اور الثالثة وفي حكم بلاد بابل القديمة، ان الرق لم يكن عاملا اقتصاديا. وحسب احدى الوثائق، ان معبد بابا استخدم 188 امراة ومعبد الالهة نانشه استخدم 180 وخاصة في طحن الحبوب وفي صناعة النسيج واستمرت هذه الحالة في الاوقات التالية. ولاجل الدقة ينبغي الاضافة بان مصطلح العبد والعبدة يستخدم هنا حسب المفهوم الذي ظهر بعد 2000 سنه والذي يصف الاشخاص الذين يباعون ويشترون والذين لم يكن بمقدورهم امتلاك ممتلكات شخصية من خلال عملهم. وهناك فرق بين العبيد اللاسرى ( اسرى الحروب والمخطوفين) والاخرين الذين يباعون.
في احدى المخطوطات، يتفاخرانتيمينا حاكم لكش بانه سمح لابناء اوروك لارسا، و بادتبيرا من العودة الى امهما وانه جعلهما بين ايادي اله او الهة المدينة. نقرا في ضوء تصريحات مشابهة لكنها اكثر تفصيلا وفي تواريخ لاحقة، هذه المعادلة المقتضبة التي تمثل اقدم دليل عن حقيقة ان الحاكم يتحمل احيانا لتعويض الظلم الاجتماعي بطريقة اصدار مراسيم. قد تشير تلك المراسيم الى تاجيل او الغاء ديون او الاعفاء من الخدمات العامة. وهناك جملة من المخطوطات لآخرحاكم من سلالة لكش الاولى، اوروك اكينا، كانت تعتبر لفترة طويلة مستند اساسي للاصلاح الاجتماعي في الالفية الثالثة، ان دلالة نص الاصلاح يمكن تبريرها جزئيا. عند القراءة بين السطور، من المحتمل ادراك وجود حالة من التوتر قد برزت بين القصر ( مقر اقامة الحاكم مع ملحقاته، الموظفون الاداريون، والممتلكات العقارية) ورجال الدين ( وهم خدم وكهنة المعابد) . فيما يبدو تحد لرغباته الشخصية، اوروك اكينا والذي يختلف عمليا عن كل من سبقه فان اسمه لا يدرج ضمن نسب السلالة وعليه فهناك شك في كونه مغتصبا للعرش، يدافع عن رجال الدين والذي يعتبر موثقهم مثيرا للدموع اذا ما توخينا الدقة في ترجمة المقطع الذي يخص حماية حقول انسي الى القدسية فانها ستفيد ان الموقف في المعبد كان تحسن وان اراضي القصر كانت قد خصصت للكهنة. مع هذه الاجراءات والتي تشكل سياسة القادم الجديد الذي اجبر على الاتكال على جهة معينة، يوجد آخرون من يستحقون المناصب بجدارة ل " اجراءات المتخذة للتخفيف عن الظلم الاجتماعي" – فعلى سبيل المثال السماح بالتاخر عن دفع الديون او الغائها واجراءات لمنع سيطرة المتنفذ اجتماعيا واقتصاديا من اجبار الادنى على بيع بيته، وفلوحماره وما شابه. اضافة الى ذلك فلقد كان هناك تعليمات التعرفة، مثل نفقات الزواج والدفن اضافة الى تعاليم دقيقة عن التموين الغذائي لعمال البساتين.
ان هذه الظروف، والموصوفة على اسس مصادر المواد من جيرسو، قد تكون هناك مثيلتها في مكان آخر، ومن المحتمل ايضا ان الاراشيف الاخرى، قد يعثر عليها في مدن اخرى سبقت سرجون الاكدي في جنوب بلاد مابين النهرين، قد تزودنا بمفاهيم تاريخية جديدة تماما. وعلى كل، فمن الحكمة التقدم بحذر مع التحليل والتقييم للمواد الموجودة بدلا من التعميم.
ان هذا هو افق بلاد مابين النهرين بمدة قصيرة قبل بروز الامبراطورية الاكدية. في ماري، كانت الكتابة قد ظهرت حوالي منتصف القرن 26 ق م،ومنذ ذلك الوقت فهذه المدينة الواقعة في الفرات الاوسط، تشكل مركزا مهما للحضارة المسمارية، وخاصة فيما يخص محتواها السامي. البا ( وربما مواقع اخرى في سوريا القديمة) قد استفادت من تاثير خطوط مدارس ماري. وامتدادا الى منطقة ديالى على الخليج الفارسي، فقد امتد نفوذ بلاد مابين النهرين الى ايران، حيث ورد ذكر سوسهمع الما ومدن اخرى، لايعرف مواقعها لحد الان. الى الغرب عرفت جبال امانوس وتحت حكم لوكال زاكيزي قد ورد ذكر البحر العالي (وبعبارة اخرى البحر المتوسط) لاول مرة. الى الشرق كتابات اورنانشه حاكم لكش الذي سمى جزيرة ديلمون ( حاليا البحرين)، والتي قد تكون حينئذ نقطة وسطية للتجارة مع ساحل عمان ومنطقة الاندس، ونصوص احدث عن ميكان وميلوها. لم تكن التجارة مع بلاد الاناضول وافغانستان جديدة في الالف الثالث، حتى وان لم تكن هذه المناطق مدرجة باسمائها. لقد كان واجب السلالة الاكدية لان توحد ضمن هذه الحدود مقاطعة لكش

الصور التاريخية عن الحضارة السومرية


الامبراطورية الاكدية



الامبراطورية الاكدية ( 2350 – 2112 ق م )
هناك عدة اسباب لاعتبار العام 2350 كنقطة تحول في تاريخ بلاد مابين النهرين. حيث ظهرت لاول مرة امبراطورية على ارض بلاد مابين النهرين. ان القوة التي دفعت لتاسيس هذه الامبراطورية هم الاكديون، والذين اخوا اسمهم من مدينة اكد، والتي اختارها سرجون كعاصمة له ( لا يعرف موقعا بالضبط لحد الان ولكن يفترض انها تقع على الفرات بين سيبار وكيش). اصبح اسم اكد مرادفا مع مجموعة السكان الذين وقفوا جنبا الى جنب مع السومريين. لقد صار جنوب بلاد مابين النهرين يعرف "بأرض سومر واكد"؛ وأصبحت الاكدية اسم اللغة؛ وارتقى الفن الى ارتفاعات جديدة. وعلى اية حال فحتى نقطة التحول هذه لم تكن هي المرة الاولى التي يدخل فيها الاكديون التاريخ. فالساميون (سواء الاكديون او اقوام كانت تنطق بلغة سامية استوطنت قبلهم) قد يكون لهم دور في التمدن الذي حصل في نهاية الالف الرابع ق م . الاسماء والكلمات الاكدية الاولى من مصادر كتابية للقرن السابع والعشرين. يمكن العثور على العديد من الأسماء الاكدية في ارشيف تل ابو صلابيخ، قرب نيبور في بابل القديمة، متزامنة مع تلك الموجودة في شوروباك ( بعيد سنه 2600 ق م). ان قائمة الاسماء السومرية تضع سلالة كيش الاولى، مع سلسلة من الاسماء الاكدية، مباشرة بعد الطوفان. ربما كانت اللغة الاكدية قد كتبت في ماري منذ البداية. وعليه فان مؤسس السلالة الاكدية لربما كانوا افرادا من شعب كان لقرون يعرف ثقافة بلاد مابين النهرين بكل اشكالها .
وحسب قائمة ملوك السومريين فان الحكام الخمسة الاوائل لأكد ( سرجون، ريموش، مانيشتوسو، نارام سن، و شار كالي شاري) قد حكموا مامجموعه 142 سنه؛ سرجون لوحده حكم ل 56 سنة. بالرغم من ان هذه الارقام لايمكن تدقيقها، الا انها على الارجح موثوق بها، لان قائمة ملوك اور الثالثة، وان كانت بعد 250 سنة، فقد بثت تواريخ لثبتت دقتها.
حسبما ماجاء في الحاشية المرافقة لاسمه في قائمة الملوك، فقد بدأ سرجون حياته كساقي خمر لملك كيش اور زابابا. هناك اسطورة اكدية حول سرجون، تتحدث عن كيف انه هجر كطفل بعد ولادته، فتكفل نشاته البستاني، ومن ثم احبته الآلهة عشتار. وفي اية حال لا توجد بيانات تاريخية عن وظيفته. الا انه من المنطقي الافتراض ان في حالته هذه فان المحكمة العليا كان نقطة انطلاق لسلالة خاصة به. ان المخطوطة الاصلية لملوك اكد والذين توارثوا جيلا بعد آخر هي موجزة، وان انتشارهم الجغرافي عموما كان اخباريا اكثر منه مضمونا. ان المصدر الرئيس لحكم سرجون، بسموه وكوارثه، هي نسخ من صنع بابل القديمة مكتوبة في نيبور من الاصول القديمة التي يفترض انها حفظت هناك. انها في جزء منها اكدية، وجزء منها مزدوجة اللغات بنصوص سومرية-اكدية. وحسب هذه النصوص، فان سرجون قاتل ضد مدن السومريين في جنوب بابل، وهدم جدران المدينة، واسر 50 من الانسيين، و"نظف سلاحه في البحر". يقال انه أسر لوكال زاكيزي ملك اوروك، الحاكم السابق لأمة، والذي هاجم اوروك اكينا في لكش بقسوة، واضعا رقبته تحت نير وسحبه الى بوابة انليل في بيبور. لقد ملأ مواطنو اكد دوائر انسي من البحر السفلي ( الخليج الفارسي) فما فوق، والتي كانت ربما مكيدة استخدمها سرجون لتوسيع اهداف سلالته. اضافة الى ال 34 معركة التي خاضها في الجنوب، يخبرنا سرجون ايضا عن فتوحات في شمال بلاد مابين النهرين: ماري على البالخ، حيث وقر الاله داكان (داكون)، البا ( تل مارديخ في سوريا)، و"غابة الارز" ( امانوس او لبنان)، و"الجبال الفضية"؛ ومعارك في عيلام وذكر كذلك سفوح تلال زاغروس. ويذكر سرجون ايضا عن سفن من ملوحه ( منطقة اندوس)، وماغان (من المحتمل ساحل عمان)، و ديلمون (البحرين) قد رست فى ميناء اكد.
ان هذه التقارير تجلب الاهتمام من النظرة الاولى لكن لها قيمة محدودة بسبب لا يمكن تنظيمها حسب تسلسل زمني،ولا يعرف ان كان سرجون قد بنى امبراطورية كبيرة. التراث الاكدي يرى في هذا المجال ايضا ودرج في درلسة عن نهاية القرن الثامن او السابع تدرج ما لا يقل عن 65 مدينة واراضي تعود الى تلك الامبراطورية. وحتى ان كانت ماغان و كابتورا ( كريت) كحدود شرقية وغربية للاراضي المستولى عليها، فمن الصعب نقل ذلك الى الالف الثالث.
عين سرجون احدى بناته ككاهنة لاله القمر في اور. اكتسبت اسم انهيدونا وتبع ذلك اسم انمينانا، ابنة نارام –سن. لابد وان انهيدونا كانت امراة موهوبة؛ فترنيمتان سومريتان من تاليفها قد حفظتا، ويقال انها ساعدت في بدء مجموعة من الاغاني وهبت الى معابد بابل.
مات سرجون عن عمر طويل جدا بعد ان وضع اسس التقاليد العسكرية لبلاد مابين النهرين. وهناك مخطوطة محفوظ نسخ عنها ، فيها تقارير كاملة عن ابنه ريموش والمعارك التي تم خوضها بين سومر وايران، كما لو لم تكن هناك امبراطورية سرجونية. لا يعرف بالتفصيل مقدار الصرامة التي ارادت اكد من خلالهاالسيطرة على المدن الواقعة الى الجنوب وكم من الحرية بقيت لديهم؛ ولكن يفترض انهم كانوا متمسكين بقوة باستقلالهم المحلي الموروث. من وجهة النظر العملية، فمن المحتمل انه من المستحيل في كل الاحوال تنظيم امبراطورية يمكنها احتواء كل بلاد مابين النهرين.
وما دامت التقارير ( نسخ من المخطوطات) التي خلفها مانشتوسو، و نارام –سن، وشار- كالي- شاري تتحدث باستمرار عن ثوار وانتصار في معارك ومادام قد ذكر بان ريموش، ومانشتوسو و شار- كالي – شاري هم انفسهم قد ماتوا ميتة قاسية، فتبرز مشكلة ماتبقى من عظمة اكد. ان الحروب وحالات عدم الاستقرار، انتصار طرف واندحار الاخر، وتشير المصادر حتى الى اغتيال الملوك والبعض منها فقط قد وصلنا من هذه المصادر. وحين تمتد المعارك الحربية الى جيران بلاد بابل فينشغل الملوك الاكديين اساسا بالفوائد التجارية بدلا من خدمة الفتوحات وحماية الامبراطورية. ان اكد، او بدقة اكبر الملك، كان بحاجة الى البضائع والمال والذهب لتمويل الحروب، والبناء ونظام الادارة الذي وضعه.
ومن جهة اخرى، فان المخطوطات الاصلية التي عثر عليها لحد الان عن ملوك كثل نارام – سن كانت مبعثرة في منطقة تغطي حوالي 620 ميلا حيث يطير الغراب، وباتباع مجرى دجلة جنوبا: دياربكر في اعالي دجلة، نينوى، تل براك في اعالي نهر الخابور (والذي حوى على غابات وحاميات اكدية )، سوسة وعيلام، اضافة الى ماراد وبوزرش – داغان، و ادب ( بسمايه)، ونيبور، واور و جيرسو في بابل. حتى وان لم تكن كل هذه المناطق جزء من الامبراطورية، فلابد انها تشكل مجالا مثيرا للاعجاب.
ومن النقاط الواجب اعتمادها حقائق اخرى تزن اكثر من تقارير عن الانتصارات التي لا يمكن التحقق منها. بعد الملوك الاوائل للسلالة ولد لقب ملك كيش، ونارام – سن الذي اعتمد لقب " ملك اربع ارباع العالم" ( اي الكون). وكانه قدسي فقد كتب اسمه بالخط المسماري بعلامة الاله، وهي علامة معرفة تسبق اسم الالهه، اضافة الى انه تبنى لقب "اله اكد". انه لمن الشرع السؤال فيما لو كان مفهوم التاليه قد يستخدم في مفهوم تمجيد المرتبة بحيث تساوي مرتبة الالهه. على الاقل كان يجب التنويه بانه نسبة الى مدينته وشعبه، فان الملك يرى نفسه حسب الدور المنوط بالمقدسات المحلية كحامي للمدينة وضامن رفاهيتها. حسب وثيقة من نيبور، فان القسم الذي اداه نارام – سن باسلوب مشابه لتلك التي تستخدم عند القسم بالاله المعبود. الوثيقة من جيرسو تحوي على تاريخ اكدي من هذا النوع " في العام الذي وضع فيه نارام –سن حجر الاساس لمعبد انليل في نيبور ومعبد اينانا في زابلام" كدليل لسياق توثيق التواريخ المعمول به في فترة اور الثالثة وبابل القديمة ان استخدام مثل هذه المعادلة تفترض ان المدينة المعنية تعترف بحكم سيدها الذي يتضرع الناس باسمه.
نالت اللغة الاك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alialsady.forumarabia.com
أبوعلي السعدي مؤسس الموقع
صاحب الموقع المدير العام
صاحب الموقع المدير العام
avatar

فارغ
 الدولة الدولة : العراق
[img][/img]
عدد المساهمات : 1095
تاريخ التسجيل : 16/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: نبذة تاريخية عن العراق   الأحد أغسطس 14, 2011 11:00 am

نالت اللغة الاكدية تحت الحكم الاكدي مكانة ادبية جعلها في مصاف اللغة السومرية. انتشرت اللغة الاكدية خارج حدود بلاد مابين النهرين لربما بتاثير المعسكرات الاكدية في سوسة. بعد ان كانت تستعمل ولقرون عدة خطا محليا بدائيا على هيئة الخط المسماري، تبنت عيلام الخط المستعمل في بلاد مابين النهرين خلال الفترة الاكدية ومع بعض الاشتثناءات فقد استخدمته حتى عند الكتابة باللغة العيلامية وليس فقط عند الكتابة بالسومرية او الاكدية. ان الاسلوب المسمى الاسلوب الاكدي القديم في الكتابة رائق من وجهة النظر الجمالية بدرجة خارقة، فقد كانت وحتى العهد البابلي كانت تستخدم للكتابات المهمة. ونفس الشئ يقال عن الفن التشكيلي والطباعي، وخاصة النحت على المنحنيات، والمنحوتات نصف البارزة، والاختام الاسطوانية فقد وصلت اعلى درجات الاتقان.
وهكذا فيمكن اعتبار حكم الملوك الخمسة لاكد احد اكثر الفترات انتاجية في تاريخ بلاد مابين النهرين. على الرغم من ان قوى الانفصال قد عارضت كل التوجهات الوحدوية، فقد وسعت مملكة اكد من الافاق السياسية والمساحات. ان الفترة الاكدية قد ادهشت المؤرخين كما ادهشتهم فترات اخرى. ان ما ساهمت به اكد من خزين الاساطير لم يمح من الذاكرة. وبتعابير مثل " سياتي ملك اربعة ارباع الارض"، نذير الكبد ( تنبؤات تجرى من تحليل شكل كبدة الخروف) من بلاد بابل القديمة يعبر عن التوق الى الوحدة في الوقت الذي عادت بلاد بابل مرة اخرى مفككة الى العديد من الدويلات الصغيرة

امبراطورية اور

يسجل لاوتو حيكال ملك اوروك شرف الاطاحة بحكم كوتيان بقهر ملكهم تيريكان مع اثنين من جنرالاته. يطلق اوتو حيكال على نفسه في احدى المخطوطات لقب مالك الارباع الاربعة للارض، ولكن هذا اللقب، كان قد اقتبس من اكد، لاجل ان يمثل على الاغلب الهاما سياسيا اكثر منه حكما حقيقيا. كان اوتو حيكال اخ اور نمو مؤسس سلالة اور الثالثة ( الثالثة لان اور قد ادرجت للمرة الثالثة في قائمة ملوك السومرين). تحت حكم اور نمو واسلافه شولكي، آمار سوينا، شو- سن، و إبي – سن، استمرت هذه السلالة لقرن ( 2112 – 2004 ). كان اورنمو الحاكم الاول لمدينة اور تحت حكم الملك اوتو حيكال. اما كيف اصبح ملكا فهذا غير معروف، ولكن قد تكون هناك متلازمات بين بروزه ووظيفة إشبي- ايرا من مملكة اسن او حتى بروز سرجون. بازالة دولة لكش، تسبب اورنمو في نموالتجارة الخارجية من (ديلمون، وماغان و ميلوهة) لتصب في اور. وكدليل اللقب الملكي الجديد الذي كان اول من حمله ( هو ملك سومر واكد) فهو من بنى دولة شملت على الاقل الجزء الجنوبي لبلاد مابين النهرين. وكغيره من الحكام العظام، فقد بنى الكثير، بضمنها زقورات اور واوروك المثيرة للدهشة والتي اخذت ابعادها النهائية خلال حكمه. اعطى علماء الاثار اسم شريعة اورنمو على الاثر الادبي والذي يعتبر اقدم مكتشف معروف للاثار الادبية يمتد من شريعة لبت –عشتار المكتوبة بالسومرية وحتى شريعة حمورابي، المكتوبة بالاكدية. ( ينسبها بعض الدارسين الى شولكي ابن اور نمو). انها مجموعة جمل او نصوص كلها تبدأ بإذا أ(افتراضية)، ويتبعها ب (تبعات قانونية). أطرت المجموعة بمقدمة وخاتمة. النسخة الاصلية موجودة في ستيلا على الاغلب، وكل ما يعرف حاليا عن شريعة اورنمو هي النسخ البابلية القديمة. ان مصطلح "شريعة" كما استخدم هنا هو مصطلح تقليدي وينبغي ان لا يعطي انطباعا عن قوانين مفروضة؛ اضافة الى ذلك، فانه لا يعرف لحد الان محتوى شريعة اورنمو بالكامل. انها تعنى، ضمن العديد من امور اخرى، بزنى النساء المتزوجات، وفض بكارة مملوكة شخص اخر، والطلاق، والاتهامات الكاذبة، وهروب العبيد، والجراح الجسمانية، وتامين الحماية، اضافة الى القضايا القانونية التي تبرز من خلال الزراعة والري.
قبل النهاية الكارثية لاور الثالثة على يد ابي-سن، لم يبدو انها عانت تراجعا وثورات بصورة قاتلة كتلك التي عانت منها مملكة اكد. ليس هناك مؤشر واضح يشير الى عدم استقرار داخلي، بالرغم من انه يجب التذكر بان العشرين سنة الاولى لحكم شولكي لازالت يخفيها الظلام. وعلى كل، فمن تلك النقطة وحتى بداية حكم ابي- سن، او على الاقل لمدة 50 سنة، تعكس المصادر فترة السلام التي مرت بها البلاد التي عاشت مستقرة وبعيدة عن الاعتداءات الخارجية. ارسلت بعض الحملات على الاراضي الاجنبية والاراضي المجاورة على جبال زاغروس والتي اصبحت تعرف فيما بعد ببلاد آشور، والى مشارف عيلام من اجل تامين استيراد المواد الخام، باسلوب يذكرنا باكد. لقد كان استخدام القوة فقط كاخر حل، وقد اتخذت كافة التدابير من اجل احلال السلام في الطرف الثاني من الحدود من خلال ارسال السفراء او ارساء العلاقات والاواصر العائلية – مثلا، بتزويج بنات الملك الى حكام اجانب.
و شولكي ايضا لقب نفسه "ملك اربعة ارباع الارض". بالرغم من انه عاش في اور، فقد كانت نيبور مركزا مهما آخر، حيث – حسب الفكرة السائدة – فان انليل كبير الالهه في معبد الدولة السومرية، قد اسبغ على شولكي الكرامة الملكية. ولهذا فقد اورث شولكي اسلافه الشرف القدسي، كما تمتع بها قبلهم نارام – سن ملك اكد؛ وعند هذا الوقت فقد اصبحت سياقات التأليه واضحة المعالم حيث قدمت القرابين وبنيت المعابد للملك وتاجه في حين اصبحت القرارات الملكية تصدر بالاسماء الشخصية. ظهر اضافة الى اوتوحيكال ( اله الشمس العظيم") شولكي حيكال ( شولكي العظيم) وهكذا.



المقومات الجغرافية،والعرقية، والفكرية
من وجهة النظر العرقية، فقد كانت بلاد مابين النهرين تتالف من عناصر غريبة في نهاية الالف الثالث كما لم تكن من قبل. العنصر الاكدي كان السائد، وان نسبة الناطقين بالاكدية استمرت بالزيادة نسبة الى الناطقين بالسومرية. اما المجموعة الثالثة، والذين ورد ذكرهم لاول مرة تحت حكم شاركالي شاري في مملكة اكد هم العموريون. وجد بعض من هذه المجموعة خلال سلالة اور الثالثة في الطبقات العليا من الادارات، ولكن معظمهم كانوا منتظمين بقبائل، كانوا لا يزالون يعيشون حياة البداوة. وقد كانت افضل ايامهم خلال فترة مملكة بابل القديمة. في الوقت الذي تتميزلغتهم بوضوح عن الاكدين، فان لغة العموريين، والتي تتالف من اكثر من الف اسم صحيح، هي اكثر صلة بما يسمى الفرع الكنعاني من اللغات السامية، والتي من المحتمل انها تمثل الشكل القديم. اما حقيقة ان الملك شو- سن كان قد بنى جدارا حول الارض، الجدار الذي ابعد التدنوم (اسم لقبيلة) يبين كم كان قويا ضغط البدو خلال القرن الواحد والعشرين وكم من الجهود بذلت لتحديد تاثيرهم. اما المجموعة العرقية الرابعة الرئيسة فهم الحورانيون، والذين كانوا مهمين في شمال بلاد مابين النهرين وفي اطراف مدينة كركوك الحالية.
من المحتمل ان الافق الجغرافي لامبراطورية اور الثالثة لم يتعد حدود الامبراطورية الاكدية. لم يعثر على اسماء ضمن بلاد الاناضول، ولكن كان هناك الكثير من المراسلين الذين كانوا يتنقلون بين بلاد مابين النهربن وايران بعيدا عن عيلام. وورد مرة ذكر غوبلا (بيبلوس) على ساحل المتوسط. ومن الغريب ان ليس هناك اية علاقة مع مصر، في اور الثالثة او فترة بابل القديمة. من الغريب ان لا توجد اتصالات في نهاية الالف الثالث بين هاتين الحضارتين العظيمتين القديمتين في الشرق الاوسط.
لابد وان تكون الحياة الفكرية في عهد اور الثالثة نشطة جدا في جني ونشر الادب القديم اضافة الى الخلق الجديد. بالرغم من ان اهمية اللغة السومرية كلغة منطوقة قد تلاشت تدريجيا، الا انها استمرت بالازدهار كلغة مكتوبة، حالة استمرت الى عهد مملكة بابل القديمة. وكما ترينا تراتيل الملك المؤله فقد ظهرت ادبيات في اور الثالثة. ان كان لنسخ بابل القديمة اية مدلولات فان مراسلات الملك مع الموظفين الكبار كانت باعلى المستويات الادبية.
وبنظرة بعيدة، فان سلالة اور الثالثة لم تعش في ذاكرة التاريخ كما عاشت بشراسة مملكة اكد. للتاكد فان المؤرخين يتحدثون عن اور الثالثة ك بالا سولكي دورة " الحكم" لشولكي؛ على اية حال فليس هناك مايشير الى الشعر الاسطوري عن سرجون و نارام سن. وليس هناك سبب واضح ، ولكن يمكن تخيل الاخير فقد شعر الشعب الاكدي بهويته في اكد اكثر من الدولة التي كانت تستخدم اللغة السومرية.



الادارة
كان اعلى موظف درجة في الدولة هو سوكال- ماح، ويعني حرفيا "الحامل الاعظم"، والذي يمكن وصف منصبه ب "مستشار الدولة". كانت الامبراطورية مقسمة الى 40 مقاطعة تحكم من قبل الإنسي ، والذين بالرغم من سلطاتهم الواسعة، فان ( الادارة المدنية و الساطة القضائية)، لم تكن مما يشمله الحكم الذاتي، حتى وان بصورة غير مباشرة، بالرغم من ان السلطة كانت تورث من الاب الى الابن. لم يكن يحق للمقاطعات الدخول بتحالفات او شن الحروب منفردة. كان الانسي يعين من قبل الملك ومن المحتمل نقله الى مقاطعة اخرى من قبله. كانت كل مقاطعة من تلك المقاطعات ملزمة بدفع مساهمة سنوية، والتي كانت اقيامها تناقش من قبل مبعوثين. ان ما كان ذا اهمية خاصة هو ماكان يدعى ب "بالا" ، وهي دورة كان انسيو المقاطعات الجنوبية يساهمون بها ضمن امور اخرى، كان عليهم ادامة ساحة خزين الدولة من القرابين. على الرغم من ان المقاطعة كانت هي دولة المدينة السابقة، الا ان العديد منها كانت حديثة التشكيل. ان مايدعى بنص تسجيل الاراضي لاور نمو يصف اربعا من هذه المقاطعات شمال نيبور، مشيرا الى الحدود بدقة وينتهي بتعبير " لقد أقر الملك اورنمو حدود الاله ( xx ) الى الاله ( xx ). وفي بعض المدن وخاصة في اوروك، وماري او دير ( قرب بدرة)، كانت الادارة بيد ساكانا ، وهو رجل تعني وظيفته جزئيا حاكم وجزئيا جنرال.
ان مامتوفر من تاريخ متفق عليه عمليا وخاصة في اور الثالثة دولة مركزية قوية بكون الملك الحاكم المطلق. على الرغم من وجود بعض الشكوك. فلابد من التعامل بحذر وعدم التقليل من شان الانسي.
ويبرز سؤال آخر من الحدود بين وامتداده الى القطاعين العام والخاص، حيث ان الاخير لم يعط الاهمية المطلوبة. وما يقصد بالقطاع الخاص هو مجموعة من السكان لها ارض تخصها وان دخلها لا يسيطر عليه المعبد او القصر، مثل حرس الانسي او الحرس الملكي. ان الصورة التقليدية قد اخذت من مصادر ارشيف الدولة لبوزرش – داغان، وهي ارض واسعة للخزين تقع خارج بوابة نيبور، والتي كانت تجهز معابد المدينة بحيوانات القرابين وحتما كانت تشمل على معامل الصوف والجلود الرئيسة، ومن الاراشيف الاخرى تلك التي تعود الى امة، وجيرسو ونيبور واور. كانت كل تلك الفعاليات تراقب من قبل نظام بيروقراطي مشذب ركز على على استخدام المراجع الحكومية، والادارة الكفوءة والحسابات الدقيقة. ان اعضاء الجهاز الاداري كانت تتواصل فيما بينها بواسطة شبكة مراسلين تعمل بسلاسة ودقة. وبالرغم من ان حوالي 24000 وثيقة تشير الى اقتصاد اور الثالثة كانت قد نشرت لحد الان، فالكثير منها لاتزال تنتظر دورها في التقييم الصحيح. وحيث لا تتوفر تقنيات خدميةلتلك الوثائق، فانه حتى يمكن تصنيفها نستطيع ان نكتب كتابا عن "النظام الاقتصادي في اور الثالثة". وحسب العقود ( القروض، وبيع الاراضي العائدة للمعبد، وبيع العبيد، وماشابه) فان القطاع الخاص يساهم بجزء يسير من كمية الوثائق الكبيرة. ولا يمكن للمواقع التي تمت فيها الاكتشافات ان تعطي صورة حقيقية لواقع هذه الوثائق. وفي شمالي بابل مثلا لم يعثر لحد الان على اية وثيقة معاصرة مكتوبة.

نهاية اور الثالثة

ان سقوط اور الثالثة هو حدث في تاريخ بلاد مابين النهرين يمكن ان يتابع بتفصيل اكبر من بقية المراحل من ذلك التاريخ، والفضل للمصادر مثل المراسلات الملكية، فالمرثيتان عن دمار اور وسومر، والارشيفمن اسين الذي يصور كيف ان إشبي-ايرا، كمغتصب وكملك اسين، قضى على مليكه في اور. ان ابي-سن كان قد شن حريا على عيلام حين تقدم المنافس الطوح بشخص اشبي-ايرا من دولة ماري، من المحتمل كان جنرالا او موظفا كبيرا. من خلال التركيز على الخطر العضيم الآتي من العموريين، عمل اشبي-ايرا على اجبار الملك على ان يعهد له بحماية المدن المجاورة لإسن ونيبور. وقد جاء طلب اشبي – ايرا أقرب ما يكون الى الابتزاز، وبينت مراسلاته مهارته في التعامل مع العموريين ومع الافراد من الانسي، حتى ان بعضهم التحق به وصار الى جانبه. واستغل اشبي – ايرا ايضا الاكتئاب الذي كان يعاني منه الملك بسبب ان الاله انليل " كرهه"، تعبير قد يراد به الفال السئ نتيجة الاختبار من القرابين ، والتي استند اليها الكثير من الحكام في القيام باعمالهم( او تجنب اقيام بتلك الاعمال حسب الحالة). قام اشبي – ايرا بتحصين إسين و في السنة العاشرة من حكم إبي – سن، بدا باستخدام معادلته الخاصة بالتقويم في المعاملات، وتصرف بشكل يماثل التخلي عن الإخلاص. وظن اشبي – ايرا بانه الشخص المفضل لدى الاله انليل، وزاد هذا الاعتقاد من خلال حكمه لنيبور، حيث معبد الاله. واخيرا اعلن نفسه السيد المطلق على كل جنوب بلاد مابين النهرين، وبضمنها اور.
وحيث قوى اشبي – ايرا عن قصد ممتلكاته ، استمر ابي – سن بالحكم على ارض استمرت تتقلص لاربعة عشر عاما اخرى. ولقد جاءت نهاية اور نتيجة سلسلة من المحن: تفشي المجاعة، وان اور حوصرت واحتلت ودمرت من قبل العيلاميين الغزاة وحلفائهم من القبائل الايرانية. ولقد اقتيد ابي – سن اسيرا ولم يسمع عنه بعد ذلك. وتسجل المراثي باسلوب حزين النهاية الحزينة لاور، والكارثة التي حلت بسبب حنق وغضب الاله انليل.
حضارة بابل

ايسن ولارسا:-
خلال تداعي اور الثالثة، ركز اشبي – ايرا نفسه في اسين واوجد سلالة هناك استمرت من 2017 الى 1794 . وقد اتبع نهجه في اماكن اخرى من قبل الحكام المحليين، كما في دير، واشنونة، وسيبار، وكيش ولارسا. لقد ساد شعور في مقاطعات عديدة بتقليد نموذج اور؛ وربما تولت اسن دون تغيير في النظام الاداري لتلك الدولة. لقد أله اشبي – ايرا نفسه وكذلك فعل من خلفه ومنهم حاكم دير على الحدود الايرانية. لقد ضمت اسن ولقرابة قرن كامل على مجموعة من الدول كالفسيفساء والتي سرعان ما تداخلت فيما بينها. ولقد انتعشت التجارة الخارجية من بعد ما ساق اشبي – ايرا المعسكرات العيلامية من اور، وتحت حكم خلفه شو – اليشو، تم استعادة تمثال اله القمر نانا، اله مدينة اور من العيلاميين والذين كانوا قد اخذوه معهم. ولغاية حكم ليبيت – عشتار ( 1934 – 1924 ق م )، فان حكام اسن وتشبها بحكام اور، فيما يخص تقييم الملك لذاته في التراتيل، والتي كانت تبدو من الامور الاعتباطية طلب التفريق بين ابي – سن و اشبي – ايرا. وكمثال اضافي على الاستمرارية فيمكن اضافة ان شريعة ليبت – عشتار تقع في منتصف التسلسل بين شريعو اور نمو وشريعة حمورابي. الا انها اقرب الى الاولى لغويا وخاصة من ناحية الفلسفة القانونية من شريعة حمورابي التي هي مجموعة من الاحكام. فمثلا فان شريعة ليبت عشتار لا تعرف الحكم القانوني " العين بالعين والسن بالسن "، المبدأ الاساسي لقانون حمورابي العقابي.

السياسي:-

من المحتمل ان الانسلاخ النهائي عن اور الثالثة جاء نتيجة تغيير مكونات السكان ، من " السومريين والاكديين" الى " الاكدين والعموريين" من خرافات الكبد البابلية القديمة تقول " سيدخل سكان السهل ويطاردون من كانوا في المدينة" ان هذه في الحقيقة هي معادلة مختصرة لحادث وقع اكثر من مرة: اغتصاب تاج الملك في المدينة من قبل " شيخ" احد قبائل العموريين. ان تلك الاغتصابات كانت تحدث باستمرار كجزء من عملية استقرار العشائر، بالرغم من ان الحالة في اسن لم تكن كذلك لان بيت اشبي – ايرا جاء من ماري وكان من اصل اكدي، اذا ما حكمنا علىالحكام من اسمائهم.وبنفس العلامة اللغوية فان سلالة لارسا كانت عمورية. كان الحاكم الخامس لسلالة لارسا كونكونوم ( حكم من 1932 – 1906 )واستولى على اور ونصب نفسه كند مساو لاسن؛ وفي هذه المرحلة – نهاية القرن العشرين ق م – ان لم يكن قبل ذلك، لقد سلمت اور نفسها. من عهد كونكونوم الى التوحيد الوقتي لبلاد مابين النهرين تحت حكم حمورابي، فان الصورة السياسية كانت تقررها تفتت توازن القوى، من خلال التردد المتواصل للحلفاء من قبل اللافتراض المسبق للحكام المختلفين، من الخوف من انتهاك الحرمات من قبل القبائل البدوية العمورية ومن خلال تزايد تردي الظروف الاجتماعية. ان الارشيف المكثف للمرسلات من القصر الملكي لدولة ماري ( 1810 – 1750 ق م ) هو افضل مصدر للمعلومات عن اللعبة السياسية والاقتصادية وحكامها، سواء كانوا اعزاء ام اذلاء، وتغطي المعاهدات، ارسال واستقبال السفراء، الاتفاقيات حول تكامل جيوش الحلفاء، التجسس وكتابة تقارير عن المواقف من المحاكم الاجنبية. ان خلو هذه الرسائل من المبالغة او التنميق ولانها تتناول كل الاحداث فهي افضل من كل الكتابات الملكية على البنايات حتى وان جاء فيها تلميحات تاريخية.
النصوص الادبية وزيادة اللامركزية:-
هناك مصدر آخر غير مباشر لا ينبغي استبعاده للمواقف السياسية والاجتماعية- اقتصادية في الفترة من القرن 18 – 20 ق م هي فترة ادب الفأل والنذر. هذه هي خلاصات وافية عن حالة كبدة الخروف او اية مادة كهنية ( مثل سلوك نقطة زيت في زجاجة مملوءة بالماء، او مظهر طفل مولود حديثا، او شكل غيمة بخور) يجري وصفها باستفاضة ويتم التعليق عليها مع مايتناسب من التخمينات: " سوف يقتل الملك حاشيته ويوزع بيوتهم وممتلكاتهم على المعابد"؛ " سيرتقي العرش شخص قوي في مدينة غريبة"؛ " ان الارض التي ثارت ضد الرعاة ، ستظل تحكم من قبل الرعاة"؛" سيعفي الملك مستشاره"؛ و " سوف يتم غلق ابواب المدينة وستشهد المدينة نكبة".
وبدأً ب كونكونوم لارسا، فان النص فيه تبصر اعظم في القطاع الخاص من اية فترة سابقة. اصبحت هماك زيادة ملحوظة في عدد العقود الخاصة والمراسلات الخاصة. ومن اكثر االعقود الخاصة تواترا هي تلك التي تخص قروض الفضة والحبوب (الشعير)، موضحة المواثيق الاعتيادية ، خاصة عندما يضطر الشخص للبحث عن مقرض فانها اول خطوة على طريق تقود في الاغلب الى الخراب. ان نسبة الفائدة كانت ثابتة على ال 20% في حالة الفضة و 33 % في حالة الحبوب، وتزاد اكثر في حالة تجاوز المدة المحددة للدفع، وعادة عند وقت الحصاد. ان عدم توفر السيولة لسداد دين كان يؤدي الى السجن ، والى العبودية في حالة دفعها بالاقساط، وحتى الى بيع اطفال المقترض او بيعه هو. الكثير من المراسلات الخاصة كانت تتضمن ان اطلاق سراح افراد عائلة ما من السجن هي بيد المقرض. الا ان الكثير من الثروات كانت قد جمعت " كسيولة مادية" واراضي. وحيث ان هذه الاتجاهات كانت تهدد بكارثة اقتصادية، كان الملوك يوصفون كمقومين للديون، على الاقل بمسكنات وقتية. النص الدقيق لاحدى هذه المراسيم والمعروفة منذ ذلك التاريخ ب " اميسادوقة بابل" .
ماعثر عليه من اراشيف لحد الان تتحدث عن المعابد او القصور لغاية فترو اور الثالثة. وعلى كل فما يعني فترة مملكة بابل القديمة اضافة الى الوثائق الخاصة بالقانون المدني، حيث هناك عدد كبير من السجلات الادارية لبيوت تدار بصورة خاصة، او حانات او مزارع: تسديد حسابات، وصولات، وملاحظات عن مداولات متنوعة. كان هناك طبقة متوسطة " برجوازية" منتظمة، تنظم املاكها واراضيها وتمتلك وسائل خاصة بها مستقلة عن المعابد والقصور. والتجارة ايضا اصبحت الان بيد القطاع الخاص بصورة اساسية؛ فالتاجر كان يسافر ( او كان يبعث ابويه) على مسؤوليته الخاصة وليس نيابة عن الدولة. من ضمن عقود القانون المدني كان هناك زيادة نوعية في سجلات بيع الاراضي. وكذلك ما له اهمية للوضع الاقتصادي في عهد بابل القديم هو مايمكن اختصاره ب"علمنة او دنيوية المعابد"، حتى وان لا يمكن تتبع كل مراحل هذا التطور . كان القصر وربما لقرون يملك السلطة في التخلص من ممتلكات المعبد، في الوقت الذي كان اوروك اكينا من لكش يوسم الميل الى سوء استخدام العلاقة بين المواطن والمعبد اخذت الان طابعا فرديا. بعض مكاتب الكهنة – كانت تستفاد من الموارد، وبعبرة اخرى – آلت الى اشخاص في القطاع الخاص وبيعت ثم ورثت. ان هذا السياق كان قد بدأ في اور، حيث اغدق الملك على بعض درجات الكهنة، ولم يكن ليحق للمستلمين تملكها. ان ارشيف " معبد" اله الشمس ل سيبار كان قد جهز را خاصة مثالا واضحا عن انتشار الخدمات الدينية والفوائد الاقتصادية الخاصة. النساء اللاتي عشن في اديرة الرهبنه كن يدعين " كاكوم، وكن من العوائل الراقية ولم يكن لهن الحق بالزواج. كن يرتيطن بما لديهم من املاك والتي تتضمن اراض وفضة باعمال حيوية مربحة وذلك بمنح قروض وبيع الحقول.
ان الميل الى اللامركزية قد بدأ في فترة بابل القديمة مع اسين. واختتمت بحكم دام 72 عاما من بيت كودور – مابوك في لارسا ( 1834 – 1763 ق م )، ان كودور – مابوك شيخ حدى القبائل العمورية في جاموتبال، وبالرغم من اسمه العيلامي، فانه ساعد ابنه واراد – سن للاحتفاظ بالعرش. ان هذا الاغتصاب ساعد لارسا، التي مرت بفترة من عدم الاستقرار الداخلي، على الازدهار مرة اخرى.
تحت حكم واراد – سن والحكم الطويل لاخيه رم – سن فان جزءا كبيرا من بلاد بابل الجنوبية بضمنها نيبور قد توحدت في دولة واحدة هي لارسا في 1794 ق م. احتلت لارسا من قبل حمورابي في 1763 ق م .

الأرباح السياسية:-
حمورابي ( 1792 – 1750 ق م ) هو حقا واكثر شخصية مثيرة للاهتمام وافضل شخصية عرفت لحد الان من تاريخ الشرق الاوسط القديم من النصف الاول من الالفية الثانية ق م. انه يدين بصيته الذي شاع بعد موته الى المسلة العظيمة التي نقشت عليها شريعة حمورابي وبصورة غير مباشرة الى حقيقة ان سلالته قد جعلت من اسم بابل مشهورا على مدى الايام. وبنفس الاسلوب الذي كانت عليه كيش قبل سرجون حين ضربت مثلا لكل الاراضي غير السومرية الواقعة شمال سومر واكد ومنحتها اسمها ولغتها، اصبحت بابل الرمز للبلد بكامله والتي سماها الاغريق ببلاد بابل (بابلونيا). ان هذا المصطلح يستخدمه علماء الاثار بطريقة مفارقة كمفهوم جغرافي للاشارة الى الفترة التي سبقت حمورابي. كان اسم المدينة الاصلي ربما " بابلا"، والذي اعيدت ترجمته حسب التعليل اللغوي الى " باب – إلي" اي باب الاله.

ارتقت سلالة بابل الاولى من بدايات تافهة. يمكن تتبع تاريخ المقاطعة السابقة لاور من 1894 فما فوق عندما جاء العموريون سوموابوم الى السلطة هناك. مايعرف عن تلك الاحداث ينطبق تماما على النسب الخاصة بالفترة عندما كانت بلاد مابين النهرين عبارة عن فسيفساء من دول صغيرة. عزف حمورابي بمهارة على نغمة التحالف واصبح اكثر قوة من سابقيه. وعلى اية حال فانه في السنة الثلاثين من حكمه فقط وبعد احتلاله لارسا، حينها اعطى تعبيرا قويا عن فكرة حكم كل جنوب بلاد مابين النهرين من خلال تقوية اساسات سومر واكد، في كلمات تعود الى تلك السنة. في المقدمة لشريعة حمورابي قائمة الملوك ادرجت المدن التالية على انها تابعة لحكمه: اريدو، اور، لكش وجرسو، وزابالام ولارسا واوروك واداب و إسن ونيبور وكيشي و ديلبات وبورسيبا وبابل نفسها، وكيش ومالكيوم وماشكان-شابير وكوثا وسيبار واشنونة في محافظة ديالى وماري وتوتول في اسفل بالخ ( رافد من الفرات) واخيرا آشور ونينوى. كان هذا في السجل الحافل لاكد واور الثالثة. على اية حال لم تكن آشور ونينوى قد شكلت جزءا من هذه الامبراطورية لمدة طويلة بسبب في نهاية حكم حمورابي ذكر عن حروب ضد سوبارتو في دولة آشور.
تحت حكم ابن حمورابي سامسويلونا ( 1749 – 1712 ق م ) تقلصت الامبراطورية البابلية بشكل كبير. وتبع ذلك ما صبح تقليدا وهو قيام الثورة في الجنوب. استعادت لارسا استقلالها لفترة معينة، وسويت جدران اور واوروك ولارسا. اما اشنونة واتي ثبت انسحابها قد انهزمت في حوالي 1730 .وبعد ذلك فان الاحداث تذكر وجود دولة ارض البحر من سلالتها الذاتية ( من كلمة ارض البحر يفهم اراضي الاهوار لجنوب بابل). المعلومات عن هذه السلالة الجديدة مع الاسف غامضة جدا، واحد من ملوكها فقط قد ادرج في السجلات. وفي حوالي 1741 يذكر سامسويلونا الكشيين للمرة الاولى: ففي حوالي 1726 بنى قلعة قوية " قلعة سامسويلونا" كحصن لحمايتهم منهم في ديالى قرب اتصالها بدجلة.
ومثل الكوتيين من قبلهم فلقد منع الكشيين فب البداية من دخول بابل ودفعوا الى منطقة الفرات الاوسط؛ هناك في مملكة خانا ( وتمركزوا فب ماري وترقا اسفل التقاطع مع نهر الخابور)، يظهر ملك باسم كاشتيلياشو وهو من الاسماء الكشية، والذي حكم الى نهاية السلالة البابلية. من خانا تحرك الكيشيين الى الجنوب بمجموعات صغيرة لربما عمال الحصاد. وبعد غزو الحثيين بقيادة موسيليس الاول، والذي يقال انه اسقط اخر ملوك بابل سامسوديتانا عن عرشه في 1595 ، وتولى الكيشيون السلطة في بابل. الى هذا الحد لا تذكر المصادر المعاصرة هذا العهد، ويبقى السؤال دون حل هو كيف سمى الحكام الكيشيون في قائمة الملوك ضمن نهاية الالفية الثانية ق م .

الادب البابلي:-
يستحق الادب واللغة الادبية لبابل خلال القرون الثلاثة التي تلت سلالة اور الثالثة الكثير من الاهتمام. عند التعليق على الادب والنصوص التاريخية مثل مخطوطات ملوك اكد، اشير الى انها ليست اصلية بل نسخ من صنائع العهد البابلي القديم. لغاية الان، تعتبر مثل هذه النسخ هي المصدر الرئيس للادب السومري. في الوقت الذي شهدت الفترة البابلية القديمة خلق الكثير من الاعمال الادبية ( التراتيل الملكية لملوك ايسن ولارسا وبابل و الملااثي الشعرية)، كانت فوق كل شئ فترة الحصاد المكثف للادب التقليدي. ان اشعار سومر العظيمة، والتي يرجع اصلها ،او اول نسخ مكتوبة منها الى 2600 ق م فانها استنسخت مرات ومرات. وبعد عام 2000 ق م عندما تقلصت اللغة السومرية بسرعة كلغة محادثة الى مناطق معزولة وبالتالي اختفت تماما، فانه بدأ بترجمة النصوص، سطرا اثر سطر الى اللغة الاكدية الى ان اصبح هناك نسخ بلغتين. والمهم في هذا وخاصة البرامج التوجيهية في المدارس، كانت ما يسمى " بالنصوص المعجمية". ان قائمة الكلمات السومرية قديمة قدم الخط المسماري ذاته؛ لقد وفرتا المادة الملائمة لمن يريد تعلم الكتابة. في العهد البابلي القديم، كانت المفردات اللغوية تترجم وغالبا ما كانت تحشى بالعلامات الصوتية. لقد قاد هذا الى اختراع "القواميس" التي لا يمكن التقليل من قيمتها الى يومنا هذا. ولما لزم تعلم السومرية اكثر من السابق فانه ظهر الى الوجود البحوث النحوية: والى البعد الممكن، وبالنظر للاختلاف في بناء اللغتين، فان الضمائر في اللغة السومرية، واشكال الافعال وغيرها كانت تترجم الى الاكدية، وبضمنها تصريف الافعال.
في الادب المحض، كانت اللغة السومرية هي المهيمنة، بالرغم من ان اللغة الاكدية لا تفتقر الى القطع الرائعة، بضمنها النص الاكدي القديم لملحمة كلكامش. ينبغي ان لا نقلل من شان الاصالة العالية التي تتمتع بها اللغة السومرية، ولازالت خطوطها تستخدم على البنايات وتوثيق تواريخ الاحداث. اضافة الى كونها لغة الشؤون العملية ( مثل: الادب والعقود)، فان هناك الكثير من التاثير العالي للغة الاكدية فى التنبؤات والكهانة والادب الالهي. وللتاكد فان اللغة السومرية مورست للتنبؤ بالمستقبل و فحص مسرى الحيوانات، ولكن المعروف انهم لم يدونوا النتائج. اما في اللغة الاكدية فهناك خلاصات مرتبة ترتيبا علميا ومكثفا للبشائر والتمائم استنادا الى الكبد
( اضافة الى تمائم اخرى)، مايعكس اهمية تلك الكهانة على المستقبل في الديانة والسياسة وكل مناحي الحياة اليومية.
بالحكم من خلال الافكار التشريعية المتطورة وقابليته في كتابة سياقات ادارية معقدة ومعرفته المتقدمة في الرياضيات وبدء دراسة علم الفلك والتنجيم، فانه يظهر ان العهد البابلي القديم كان يحمل فعاليات ثقافية زائدة بالرغم من ان لم نقل بسبب قلة الاضطرابات السياسية .

القانون البابلي :-
ان شريعة حمورابي هي اكثر الوثائق المسمارية مراجعة في الادب الخاص. اول نشر دراسي لها كان في عام 1902 قاد الى تطوير الفرع الخاص للتشريع المقارن، دراسة القانون المسماري. بعد التقسيم الذي اجراه الكاتب الاول، جون فنسنت شيل، شريعة حمورابي تحوي 280 حكما او مقطعا في القانون المدني والجنائي، يعالج عموما القضايا المتعلقة بالحياة اليومية بشكل يبدو انه من الواضح ان المشرع ليس لديه النية في تغطية جميع الحالات. وبشكل عام فان الفكر التي عالجتها شريعة حمورابي هي المسؤولية؛ الادارة الفاسدة للعدل؛ السرقة، استلام مواد مسروقة، السرقة، النهب، و السلب، والقتل، والذبح، والجرح الجسماني، الخطف، والنظام الضريبي على الايجارات، والمسؤولية على عدم الاكتراث الذي يتسبب عنه تلف الحقول او المحاصيل من قبل الحيوانات السائبة، القلع غي القانوني لاشجار النخيل ، المشاكل القانونية للمؤسسات التجارية، وبالذات العلاقة بين التاجر وعماله الذين يسافرون على الطرقات، واختلاس السلع؛ الودائع المالية؛ نسبة الفوائد على القروض المالية؛ الوضع القانوني للمرأة العامة؛ الرق والفدية، العبودية مقابل الدين، العبيد الفارين، بيع واعتاق العبيد، والخصام في وضعية العبيد؛ تأجير الاشخاص، الحيوانات، والزوارق والتعريفة الخاصة بكل منها. الاعمال العدوانية التي يرتكبها العمال المأجورون ، والثور الهائج، القانون العائلي: ثمن العروس، المهر، ممتلكات المرأة المتزوجة، الزوجة والخليلة، والوضع القانوني لكل من المواضيع، الطلاق، التبني، عقود المراة المرضعة، ووالميراث؛ والوضع القانوني لبعض القسيسات .

عثر في اشنونة على نص مشابه الا انه اقصر من حيث خلاصات الحكم، قد يكون سابقا لشريعة حمورابي بجيل او اثنين.
حمورابي الذي اطلق على عمله " دينات ميساريم" او " احكام نظام العدل"، يقول في المقدمة انه كانت النية كدليل قانوني يساعد الاشخاص في البحث عن المشورة. سواء اكان المقصود من تلك الاحكام توفير قوة ملزمة في المفهوم الحديث، فان ذلك موضوع مناقشة واختلاف. تختلف شريعة حمورابي من عدة جهات عن شريعة لبت – عشتار، والتي كتبت باللغة السومرية. تكمن اكثر خصائص شريعة حمورابي قوة تكمن في صرامة الاحكام والعقوبات وبمبدأ القانون فوق الجميع. نفس النهج تعكسه عدة عقود في بابل القديمة والتي يهدد فيها المخالفون بعقوبات جسمانية. غالبا مايقال، وقد يكون صحيحا، بان هذه القسوة، والتي ترتبط مع تقاليد التشريعات السومرية، يمكن ان تمتد الى تاثير عهد الاموريين. وهناك ايضا مجالات اخرى في شريعة حمورابي يمكن مناقشتها. الكثير من فقراتها تختلف نسبة الى اذا ماكنت القضية تخص فرد من " الاويلوم" او " الموسكينوم" او " الووردوم". ثلاث طبقات من المجتمع قسمت على اساس تلك التسميات. "الووردوم" هم الاقل اثارة للمشاكل: هو العبد – الذي, تحت نير العبودية والذي يمكن ان يباع ويشترى، الا اذا كان بمقدوره استعادة حريته تحت ظروف معينة كعبد مدين. " المموسكينوم" كانوا حسب الملك حمورابي الافراد المؤجرين من قبل القصر والذين يمكن منحهم حق الانتفاع من الارض دون امتلاكها. اما "الاويلوم" فهم المواطنون الذين يملكون الارض كحق من حقوقهم ولا يعتمدون على القصر او المعبد. وكما اشار الباحث السوفيتي ايغور م . دياكونوف، لا يمكن رسم خط واضح يفرق بين الطبقات لان طبقتي الاويلوم والموسكينوم ليستا مستثنتين معا؛ فشخص من دائرة عليا بالقصر يمكنه شراء ارض كملك خاص، في حين المواطن الحر الذي ترتب عليه دين نتيجة موسم حصاد سئ او اي سوء طالع آخر يكون قد وضع قدما في طبقة العبيد. وسيبقى السؤال حول اية طبقة من المجتمع يمكن ان تكلف بالخدمات العامة، او خدمة الجند في حالات الحرب، دونما اجابة.

"اميسادوقا" (1646 – 1626 ) جاء بعد حمورابي بقرن ونصف. مرسومه الذي يشار اليه، يتضمن العوامل الاجتماعية والاقتصادية: الدين الخاص بالفضة او الحبوب، ان كان ناتجا عن قرض، فيلغى؛ وتلغى ايضا الضرائب القديمة التي يكون بعض الموظفين مدينون بها للقصر والتي ينبغي ان تجبى من الشعب؛ على جابيات الضرائب النساء ان يتخلين عن جمع الديون التي على شكل "جعة" او شعير وبهذا يعفى من دفع المبالغ بالفضة والشعير الى الملك؛ كانت قد خفضت الضرائب على الاملاك المباعة؛ كان العبيد والذين كانوا بالاصل احرارا ( مثل العبيد الذين استعبدوا من قبل الدائن للمدين) يفدون بفدية؛ ومنع الموظفون ذوو الدرجات العليا من ايذاء الاشخاص الذين اخذوا املاكا مقابل اجر في اعمال الحصاد وذلك بدفع اجورهم. ان مقولة" لان الملك منح الارض الحكم العادل" قد طبقت في كثير من تلك الاحداث. على عكس شريعة حمورابي ،والتي يدور الكثير من الشك حول قوتها التنفيذية، فان المراسيم التي تخص اميسادوقا كانت تتضمن مدو صلاحية قانونية مادام هناك اشارة الى الالمراسيم التي اصدرها ملوك اخرون في العديد من الوثائق القانونية للعهد البابلي القديم.

والميتانيون ونشوء الدولة الاشورية:-
بعد مرور 150 عاما على موت حمورابي، دمرت سلالته بغزو من قبل اقوام جدد. ولقلة السجلات المكتوبة من هذه الحقبة، فان الفترة من حوالي 1560 ق م الى حوالي 1440 ق م ( وفي بعض المناطق لغاية 1440 قم ) تسمى العصور المظلمة. باقي الديلات السامية مثل آشور اصبحت دويلات ثانوية ضمن مجال النفوذ لدول الكيشيين والحرانيون / الميتانيين الجديدة. الا ان لغات الثقافات القديمة، مثل الاكدية والسومرية استمرت او سرعان ما اعيد استخدامها. استمرت الكتابة المسمارية النوذج الوحيد للكتابة في كل المنطقة. ولم تكسر استمرارية الحضارة وخاصة في بابل. ومن الامور المهمة هو بروز طبقات سامية قيادية من صفوف الكهنة والكتاب. وتمكن هؤلاء من الحصول على سلطات متزايدة.
الحرانيون:-
دخل الحرانيون مدار حضارة الشرق الاوسط القديم في نهاية الالفية الثالثة ق م . وصلوا الى بلاد مابين النهرين من الشمال او الشرق، ولكن لا يعرف كم من الزمن عاشوا في المناطق المحيطة. هناك مخطوطات قليلة باللغة الحرانية من نهاية فترة اكد، في الوقت كتبت فترة الملك اريشان (او اتالشن) لاوركش و نوار باللغة الاكدية. ان لغة الحرانين لابد وان تعود الى مجموعة لغات شرق اوسطية قديمة واسعة الانتشار. كان قد تم التنويه عن العلاقة بين الحرانيين والصوباريين ، ولغة الاورارتيين الذي لعبوا دورا مهما من نهاية الالفية الثانية الى القرن الثامن ق م ، هم ايضا قريبوا الصلة بالحرانيين. واستنادا الى الباحث السوفيتي ايغور م. دياكونوف و سيرجي أ. ستاروستن، فان اللغات القفقاسية الشرقية هي من جذور مجموعة لغات الحرانية – الاورارتية.
لا يعرف ان كانت هجرات الحرانيين قد اخذت شكل الغزوات العدائية، ان النصوص المأخوذة من ماري والعائدة للقرن الثامن ق.م تتحدث عن معارك مع قبيلة توروكو الحرانية جنوب بحيرة ارومية ( حوالي 150 ميلا من الحافة الجنوبية الغربية لبحر قزوين) ولكن كانت تلك معارك جبلية لا تاخذ طابع الهجوم الكاسح. الاسماء الصحيحة في النصوص المسمارية وزيادة ورودها في فترة اور الثالثة تمثل الدليل الرئيس لوجود الحرانيين. على اية حال ليس هناك اشارة واضحة الى ان الحرانيين تقدموا الى الغرب من دجلة في ذلك الوقت. هناك صورة مختلفة تماما ناتجة عن ارشيف القصر للقرن الثامن من ماري ومن نصوص مصدرها من قرب نهر الخابور الاعلى. يظهر ان شمال بلاد مابين النهرين وغرب دجلة وسوريا قد استوطنت فيها شعوب غالبيتهم الاموريون والحرانيون والاخيرون وصلوا الى سواحل المتوسط كما يظهر من نصوص من الالاخ في الاورانتيس. في ماري وجدت نصوص ادبية باللغة الحرانية ايضا تشير الى ان اللغة الحرانية قد تطورت في ذلك الوقت واصبحت لغة مكتوبة ايضا.
لم يصل الحرانيين الى قمتهم الا في اواسط الالفية الثانية. في القرن الخامس عشر، تم استيطان الحرانيين بكثافة في الالاخ، ومثلت امبراطورية الميتانيين والحرانيين اكثر مجموعة سكنية.

الكيشيون في بابل:-
استوطن الكيشيون في 1800 ق م بما يعرف الان غرب ايران في منطقة همدان – كرمنشاه. اول من احس باندفاعهم هو سامسويلونا الذي كان عليه صد مجموعات من الغزاة الكيشين. تزايد اعداد الكيشيين الذين وصلوا الى بابل واجزاء اخرى من بلاد مابين النهرين. هناك اسسوا امارات يعرف عنها القليل. لا يحفظ نص او وثيقة مكتوبة باللغة الكيشية. عثر على حوالي 300 كلمة كيشية في الوثائق البابلية. ولا يعرف الكثير عن البنية الاجتماعية الكيشية او ثقافتهم. يظهر ان لا وجود لمملكة وراثية. كانت ديانتهم الحادية وعرف لهم حوالي 30 الها.
لا يمكن معرفة التاريخ الحقيقي لبدء حكم الكيشيين في بابل. حكم ملك يدعى آغوم الثاني دولة امتدت من غرب ايران الى اواسط وادي الفرات؛ 24 سنة بعد الحثيين وقد نقل تمثال مردوخ اله بابل ، واستعاد ملكية التمثال، واعاده الى بابل، واعاد العبادة بوضع الاله مردوخ مساويا للاله الكيشي شوكامونا. وفي هذه الاثناء الامراء المحليين استمروا في حكم جنوب بابل. قد يكون اولامبورياش الذي اضاف هذه المنطقة في 1450 وبدأ التفاوض مع مصر من سوريا. بنى قراينداش معبدا ببلاطات من نحت بارز وتماثيل في اوروك في حوالي 1420 . وكانت العاصمة الجديدة دور كوريكالزو غرب بغداد تنافس بابل، قد اسست وسميت على اسم كوريكازو الاول ( 1400 – 1375 ).كان اسلافه قاداشمان انليل الاول ( 1375 – 1360 ) و بورنابورياش الاول ( 1360 – 1333 ) يتواصلون مع حكام مصر امنحوتب الثالث و اخناتون (امنحوتب الرابع). كانوا مهتمين بتجارة حجر اللازورد ومواد اخرى مقابل الذهب اضافة الى تخطيط زيجات سياسية. قاتل كوريكازو الثاني ( 1332 – 1308 ) ضد الاشوريين ولكنهم دحروه. سعى اسلافه الى التحالف مع الحثيين من اجل ايقاف التوسع الاشوري. وخلال حكم كاشتيلياش الرابع ( 1232 – 1225 )، اعلنت بابل الحرب على جبهتين بنفس الوقت – ضد عيلام وآشور – انتهت بغزو كارثي وتدمير بابل من قبل توكولتي – نينوترا الاول. لم تتتمتع بابل بفترة من الرفاه والامن حتى عهد الملوك آديد – شوم – أوسور ( 1216 – 1187) و ميليشيباك (1186 – 1172 ). واجبر خلفاؤهم على القتال ايضا مواجهين الملك العيلامي الفاتح شوتروك – ناهونته (1185 – 1155 ). واخيرا وخلال هذه الحروب حطم العيلاميون بقسوة وشدة حكم الالكيشين ( حوالي 1155 ) هناك اعمال شعرية ترثي هذه الفاجعة.
الرسائل والوثائق من ذلك الوقت وبعد عام 1380 تظهر ان العديد من الامور قد تغيرت بعد ان تبوأ الكيشيون السلطة. كانت الطبقة العليا من الكيشيين، وهم اقلية، يتمثلون بالبابليين ويستخدمون الاسماء البابلية وحتى ان هذه الاسماء كانت تستخدم من قبل العائلة المالكة، وسادت بين الموظفين والضباط. ان الشخصية العدائية الجديدة للبناء الاجتماعي اظهر نفوذ الكيشين. ولقد انتعشت حياة المدن البابلية على اساس التجارة والحرف. استمرت الطبقة الراقية الكيشية تفرض السيطرة على المناطق الريفية، وكان ممثليهم الاغنياء يسيطرون على مقاطعات كبيرة من الارض.اغلب هذه الالمقاطعات قد جاءت من تبرعات الملك للضباط والموظفين، اضافة الى الكثير من المزايا التي رافقت هذه المنح. ومنذ زمن الملك كورينكالزو الثاني كانت تلك المنح تسجل بجداول او على الاكثرعلى احجار حدودية تسمى " كودوروس". وبعد 1200 زاد عدد هذه الاراضي بشكل نوعي لحاجة الملوك الى زيادة طبقة الاتباع الموالين. كانت الاحجار الحدودية تحوي نحوتا بارزة، تمثل على الاغلب رموزا دينية، وغالبا ماتحوي على كتابات تفصيلية تبين حدود قطعة معينة؛ واحيانا صحاري المستلم كانت تسجل في سجلاتالشرف، واخيرا كان المتجاوزون يهددون باقسى انواع اللعنات تخويفا. اما مايتعلق بالزراعة والمواشي فهي اهم ما يجري الاهتمام به في هذه المقاطعات وكانت الخيول تربى لعربات الحرب الخفيفة للفرسان. كانت هناك تجارة تصدير في الخيول والعربات مقابل مواد اولية. اما بالنسبة للملك فقد استمر النهج القائل بان الحاكم ينبغي ان يتمتع بعقلية اجتماعية.
استمر انحدار الثقافة البابلية في نهاية العهد البابلي القديم لبعض الوقت تحت الكيشين. وليس قبل 1420 حين قام الكيشيون بتطوير نموذج مميز في الفن المعماري والنحت. ولقد لعب كوريكالزو الاول دورا مهما وخاصة في اور، كنموذج لفن البناء. تطور الشعر والادب العلمي تدريجيا بعد 1400 . ان وجود الاعمال الاسبق تخلو من الشعر، وقوائم فقه اللغة التاريخي، ومجموعات من الادعية والاشارات التي كانت موجودة في القرن الرايع عشر او قبل ذلك والتي اكتشفت في عاصمة الحيثيين حاتوسا في عاصمة اوغاريت السورية، وحتى ابعد من ذلك في فلسطين. وبعد ذلك ظهرت كتابات جديدة: تشخيصات طبية ووصفات ، والكثير من قوائم كلمات سومو- اكدية، ومجموعات من ادعية النجوم وتعويذات غيرها واشارات مع ترجماتها. معظم تلك الاعمال تعرف اليوم فقط من خلال النسخ التي تعود الى تواريخ احدث. اهمها هي ملحمة الخلق البابلية التي تتحدث عن خلق العالم، والمعروفة ب " اينوما إليش". والتي الفها شاعر غير معروف ربما في القرن الرابع عشر، تتحدث عن قصة الاله مردوخ. بدأ كإله بابل ثم رفع ليصبح ملكا على كل الالهه الآخرين بعد ان نجح في تدمير طاقات الفوضى. كانت الملحمة ولحوالي 1000 عام تحكى خلال احتفالات رأس السنة في الربيع كجزء من عبادة مردوخ في بابل. كان ادب هذه الفترة يحوي القليل من الكلمات الكيشية. يعتقد العديد من الباحثين ان العمل الاساس الضروري لتطوير الثقافة البابلية التالية كان قد وضع خلال العهد الكيشي الاخير.

بابل تحت حكم سلالة إسن الثانية:-
في سلسلة من الحروب العنيفة والتي لا يعرف عنها الكثير، اسس "مردوخ كابت اهيشو" (1152 – 1135 ) ما صار يعرف ب سلالة إسن الثانية. ولقد اجبر من خلفه على الاستمرار بالقتال. اكثر ملوك هذه السلالة شهرة هو الملك نبوخذنصر الاول
( نبو كودوري اوشور 1119 – 1098 ). حارب بصورة رئيسية ضد عيلام، التس استولت ونهبت وخربت جزءا كبيرا من دولة بابل. كان هجومه الاول قد اجهض بسبب وباء حل بقطعاته، ولكن في حملة تالية استولى على سوسة، عاصمة عيلام وأعاد تمثال الاله مردوخ الذي كان قد اخذ سابقا الى مكانه الحقيقي. وبعد ذلك بقليل اغتيل ملك عيلام وتفرقت دولته ثانية الى دويلات صغيرة. هذا مما سمح لنبوخذنصر من الاستدارة غربا مستفيدا من سنوات السلام التالية لبدء مشاريع بناء مكثفة. واصبح ابنه ملكا من بعده، ثم خلفه اخوه مردوخ نادن اهي (1093 – 1076 ). بعد ان نجح اولا في حربه ضد آشور كان قد تلقى فيما بعد اندحارا ثقيلا. لقد اجتاحت مجاعة ذات ابعاد كارثية من القبائل الارامية وكانت الضربة القاضية. ولقد جنح اخلافه الى السلام مع دولة آشور ولكن الدولة عانت الكثير من خلال هجمات الآراميين والقبائل البدوية السامية الاخرى. وبالرغم من ان بعض الملوك ظلوا يحتفظون بالقاب عظيمة، لكنهم لم يكونوا قادرين على منع التفكك المستمر لامبراطوريتهم. ومن ثم تبع ذلك حكم سلالة سيلاند ( 1020 – 1000 )، والذي تضمن ثلاثة من مغتصبي الحكم. اول هؤلاء كان يحمل اسما كيشيا هو سمبار – شيهو ( او سمبار – شيباك 1020 – 1003 ).
اصبحت السلالة الكيشية وعند نهاية حكمها بابلية الطابع تماما. ان التغيير الى سلالة إسن، هو في الحقيقة توالي ملوك من عوائل مختلفة، ولم يحدثوا تحولات ملموسة ورئيسة في البنية الاجتماعية. بقي النظام الاقطاعي سائدا. وظهرت مقاطعات جديدة في العديد من الاماكن من خلال العطايا الى الضباط المستحقين؛ وعثر على العديد من احجار الحدود (كودوروس) والتي تصف الحالة. اما مدن الدولة البابلية فقد استعادت الكثير من استقلاليتها الاولية. المقاطعات الحدودية كانت تدار من قبل حكام يعينون من القصر الملكي ليقوموا باعمال عسكرية ومدنية.
كان هذه الفترة تعتبر فترة ابداع في مجال الفنون الادبية، لذا فقد اعتبر البابليون الذين جاؤا فيما بعد عهد نبوخذنصر الاول افضل العهود في التاريخ البابلي. احدى الملاحم البطولية والتي صيغت في اطار الملاحم القديمة تحتفل باعمال نبوخذنصر الاول ولكن للاسف لايتيسر منها الا القليل. المواد الاخرى تستقى الشعر للنموذج من الاساطير القديمة. ان شاعر النسخة التالية من اسطورة كلكامش، سن ليكي اونيني ( 1150 - ؟) في اوروك، يعرف بالاسم. تعرف هذه النسخة من الاسطورة بشعر الحبوب الاثنى عشر؛ وتحوي على 3.000 بيت. تمتاز بتركيزها الكبير على الصفات الانسانية لكلكامش وصديقه انكيدو؛ ان هذه النوعية تجعلها من افضل الاعمال الادبية في العالم.
وهناك شاعر مشهور آخر في حوالي نفس الفترة كتب شعرا من 480 بيتا سمي " لودلول بيل نيميكي" ( لامدح من يملك الحكمة). الشعر فيه تاملات عن اعمال العدالة الالهية، والتي تظهر احيانا غريبة وغير جلية فيما يخص معانات البشر؛ ان هذا الموضوع اكتسب اهمية متزايدة في الديانات المعاصرة في بابل. لقد شرح الشعر المعانات المتعددة الجوانب لاحد كبار الموظفين وكيف تم انقاذه فيما بعد من قبل الاله م


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alialsady.forumarabia.com
أبوعلي السعدي مؤسس الموقع
صاحب الموقع المدير العام
صاحب الموقع المدير العام
avatar

فارغ
 الدولة الدولة : العراق
[img][/img]
عدد المساهمات : 1095
تاريخ التسجيل : 16/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: نبذة تاريخية عن العراق   الأحد أغسطس 14, 2011 11:11 am

ان هذا الموضوع اكتسب اهمية متزايدة في الديانات المعاصرة في بابل. لقد شرح الشعر المعانات المتعددة الجوانب لاحد كبار الموظفين وكيف تم انقاذه فيما بعد من قبل الاله مردوخ.
ان التقليل التدريجي لالهة السومرين الى حوالي 2000 إله من خلال التعريف والتكامل لالهه بالاساس متميزين بواجبات متشابهة ادى الى نمو عدد الالقاب او الاسماء المركبة للاله الرئيس ( مردوخ مثلا، كان له 50 من تلك الاسماء) وبعد ذلك كمفهوم "الاله" او "الالهه" باسماء متغيرة في العبادات في المعابد الكبيرة. كان هناك نظرية لاهوتية في كيفية التعرف على الالهه والتي كانت موثقة في قائمة الالهه بحقلين بمئات الادخالات في نموذج " انزاك = نابو لجزيرة ديلمون اضافة الى الكثير من التراتيل والصلوات في حينه او انشا فيما بعد.
وكنتيجة للتمييز بين العدد الضخم من الذنوب المتنوعة، فان مفهوم " اقتراف البشر الذنوب عالميا قد اصبح اكثر وضوحا في هذه الفترة وما بعدها. وعليه فان كل البشر هم بحاجة الى المغفرة التي يقدمها الارباب للعباد المخلصين.


مملكتي ميتاني والحرانيين
ان ضعف الدول السامية في بلاد مابين النهرين بعد 1550 سمح للحرانيين من التغلغل عميقا في هذه المنطقة، حيث اسسوا العديد من الدويلات الصغيرة في القسم الشرقي من الاناضول، وبلاد مابين النهرين وسوريا. جاء الحرانيون من شمال غرب ايران، ولكن الى وقت قريب لم يعرف عن تاريخهم القديم الا القليل.
بعد العام 1500 ق م، ظهرت بعض السلالات المنعزلة ذات اسماء هندو – ايرانية، واعتبرت اهمية ذلك مثار للجدال. ان وجود المصطلحات الهندية القديمة في السجلات التالية حول تكاثر الخيل واستخدام اسماء الالهة الهندية ( مثل اندرا و فارونا) في بعض المصادر الموجزة للدولة قاد العديد من الباحثين الى الافتراض بان مجموعات كبيرة من الاريان والمنتسبين بالقربى الى الهنود اندفعوا الى الاناضول من الشمال الشرقي. على اية حال فقد سجل لهم الفضل في اختراع عربات القتال الخفيفة بالعجلات ذات المحاور الشعاعية. ان هذا الاستنتاج لا يعني باية حال الحقيقة. لحد الان ليس من السهل تحديد اعداد والتاثير السياسي والثقافي للاريانيين في الاناضول وبلاد مابين النهرين مما له صلة بالحرانيين.

عد 1500 وبوقت ليس بالقصيرنشات مملكة ميتاني قرب منابع نهر الخابور في بلاد مابين النهرين. ولما لا يتوفر اي سجل او مخطوطات لملوكهم قد اكتشفت فلا يعرف الا القليل عن تطور وتاريخ مملكة ميتاني قبل الملك توشراتا. عرفت امبراطورية ميتاني من قبل المصريين باسم نهارينا، وغالبا ما حاربها ثوتموس الثالث بعد 1460 ق م. وبحلول 1420 وسع ساوستاتار(ساوشاتار) ملك مملكة ميتاني حدود مملكته من البحر المتوسط وحتى شمال جبال زاغروس ، في غرب ايران، بضمنها الالاخ في شمال سوريا، اضافة الىنوزي، كوروخاني، وارايخا. لم تثبت الحدود الشمالية التي تقسم ميتاني من الحيثيين ودويلات الحرانيين الاخرى، وحتى تحت حكم خليفة ساوستاتار الملك ارتاتاما الاول و شوتارنا الثاني الذان زوجا ابنتيهما الى الفرعون ثوتموس الرابع (1400 – 1390 ) وامينحوتب الثالث ( 1390 – 1353 ). كان توشراتا
( 1365 – 1330 )، ابن شوتارنا قادرا على ادامة حكم المملكة التي ورثها لعدة سنوات. في بعض رسائله الطويلة – احداها كتبت باللغة الحرانية – الى امينحوتب الثالث و اخيناتون ( 1353 – 1336 )، كتب عن التجارة، ورغبته في الذهب، والزواج. بعد ان اضعفتها الفتن الداخلية، اصبحت مملكة ميتاني رهينة بين مملكتي الحثيين والآشوريين واللتين بدأتا بالازدهار.
كانت مملكة ميتاني دولة اقطاعية يقودها محاربين نبلاء من اصول آرية او حرانية. كانت الخيول غالبا مايجري تكثيرها على اراضيهم الشاسعة. الوثائق وعقود الاتفاقيات في سوريا غالبا ماجاء فيها ذكر طائفة محاربي العربات والتي اشتملت ايضا على الطبقات الاجتماعية العليا في المدن. غالبا ماكانت العوائل الارستقراطية تتسلم ممتلكاتها كاملاك غير قابلة لتحويل ملكيتها. ونتيجة لذلك، لا توجد وثائق تشير الى بيع الاملاك في الارشيف الكبير للوثائق الاكدية وعثر على رسائل في نوزي قرب كركوك. غالبا ماكانت هناك مراوغة والتفاف حول قرار منع بيع الاراضي من الاملاك، وعلى اية حال فدائما بخدعة: المالك السابق " يتبنى" الراغب بالشراء مقابل مبلغ ملائم من المال. ان المالك الغني تيهيبتيلا كان قد تم تبنيه حوالي 200 مرة، وقد كسب اراضي شاسعة من الاملاك بهذه الطريقة دون تدخل من قبل سلطات الحكومة المحلية. ولقد حصل على ثروته من التجارة ومن نظام الحقلين المنتجين بالزراعة ( حيث يزرع كل حقل مرة خلال السنتين). ولقد ظل الامير شيلوا تيشوب ولمدة طويلة مسؤولا عن الادارة الحكومية الملكية في عاصمة الولاية . كانت تربية الاغنام الاساس في الصناعات الصوفية، والمنسوجات التي يجمعها القصر وتصدر بمقاييس كبيرة. كان المجتمع مبنيا بناءا راقيا من خلال الطبقات، والصنوف والوظائف. وكانت السلطة القضائية على غرار النظام البابلي، فقد كانت جيدة التنظيم والوثائق تركز على السياق الصحيح.
المصادر المحلية عن الاديان لدى الحرانيين ومملكة ميتاني محدودة ؛ اما عن اساطيرهم فالكثير عرف من خلال ارتباط اساطير الحثيين وسكان اوغاريت بها. مثل بقية شعوب الشرق الاوسط القديم، فقد عبد الحرانيون آلهة ذات منابع مختلفة. ملك الآلهة كان اله الطقس تيشوب. وحسب الاسطورة فقد طرد اباه كوماربي بقسوة وعنف، وفي هذا المجال فهو يمثل الاله زيوس عند الاغريق الذي طرد اباه كرونوس. اما عربة القتال للاله تيشوب فكانت تجرها الالهه الثور سيريس " نهار" و هوريس "ليل". الملاجئ المقدسة لتيشوب كانت تقع في ارابخا (كركوك حاليا) وفي حلب في سوريا. كانت زوجته في الشرق هي الالهة شاوشكا، وفي الغرب الالهة هيبات، كلتاهما شبيهتان بعشتار عسترات عند الساميين.
اما اله الشمس " شيميغي" واله القمر "كوشوه" والذي كانت زوجته نيكال، نيكال عند السومريين، كانت من طبقة ادنى. والاهم كان مكانة اله الحرب والعالم السفلي عند البابلين "نيركال". كان قد اتفق على اله الحرب في شمالي سوريا استابي والهة القسم عشارا منذ الالفية الثالثة ق م .
اضافة الى ذلك فالمزيد من الاهتمام كان قد خصص الى المقدسات غير الشخصية مثل السماء والارض اضافة الى تاليه الجبال والانهار. كانت اعتبارات الشر للالهة تطغى في الاساطير على دلائل مواقف الخير. ان عبادة القرابين والشعائر الاخرى شبيهة بتلك المعروفة والمستخدمة لدى دول الجوار؛ الكثير من طقوس الحثيين وجدت في الاناضول بلاد الحثيين . هناك العديد من الادلة على وجود السحر والايحاء.
عثر خلال الحفريات على تماثيل المعابد بابعاد متواضعة، كانت اسس تصاميمها، على اغلب الاحتمالات، مستقاة من التقاليد المحلية. كان المتى يدفنون على الارجح خارج المستوطنات. تظهر المصنوعات الصغيرة وخاصة الاختام استمرارية غير عادية للتقاليد البابلية والسومرية حاضرة في التمثيل الطبيعي للشخوص. كان هناك بلاط منقوش بتصاميم دقيقة ( ابيض على خلفية غامقة). ان المكانة القوية للحرس الملكي كان واضحا في القصور الكبيرة، ويتواجد حتى في مراكز المقاطعات. كانت القصور مزينة بالنقوش الجصية. ولان القليل فقط من المستوطنات الميتانية قد حفرت في بلاد مابين النهرين، فان المعرفة بالفن الميتاني وحضارتهم لا تزال غير كافية
الامبراطورية الاشورية
________________________________________
التاريخ القديم لدولة آشور
ان استخدام اسم دولة آشور للفترة قبل النصف الاخير من الالفية الثانية ق م ينطوي على مفارقة تاريخية؛ ان الدولة الآشورية ( على عكس دولة مدينة آشور) لم تصبح دولة مستقلة لغاية 1400 ق م. وللسهولة فان المصطلح سيستخدم خلال هذا القسم. على عكس جنوب بلاد مابين النهرين او منطقة اواسط الفرات ( ماري)، فان المصادر المكتوبة في الدولة الاشورية لم تبدأ الا في المراحل المتاخرة جدا، قبيل اور الثالثة. ونعني بالدولة الآشورية ( وهي منطقة لا يمكن رسمها جغرافيا بدقة) الاراضي الكائنة على نهر دجلة شمال مجرى النهر خلال المنطقة الجبلية وجبل حمرين الى نقطة شمالي نينوى، اضافة الى المساحة الكائنة بين الزابين الاسفل والاعلى ( وهما رافدان لدجلة في الشمال) والى الشمال من الزاب الاعلى. حدت الدولة الاشورية من الشمال، فيما بعد، دولة اورارتو؛ وجاورها من الشرق والجنوب الشرقي المنطقة المحيطة بنوزي القديمة ( قرب كركوك الحالية)،"آرابجيتيس" (ارابخا) الاغريقية). كانت المدن الرئيسة في هذه المنطقة اوائل الالفية الثانية هي آشور ( 160 ميلا الى الشمال – الشمال الغربي لبغداد الحالية)، العاصمة ( اسمها مرادف لاله المدينة والالوهية الوطنية)؛ نينوى وتع مقابل الموصل الحديثة؛ و اوربيلوم ، والتي سميت فيما بعد ارابيلا ( اربيل الحالية، وتقع على بعد 200 ميلا شمالي بغداد).
كانت الدولة الآشورية تستخدم الكتابة الاكدية منذ البداية، وكانت آشور تحت حكم سلالة اور الثالثة مركز مقاطعة. من المستبعد ان تكون الدولة الآشورية ككل منطقة مؤمنة باستمرار، مادامت اوربيلوم قد ورد ذكر تدميرها مرتين في عهد شولكي و آمارسوينا. ان الآراء المطروحة حول سكان آشور في الالفية الثالثة غير دقيقة. لا يعرف كم من الوقت استوطنت القبائل السامية هناك. كان سكان جنوب بلاد مابين النهرين يسمون الدولة الاشورية ب " شوبر" بالسومرية وبالاكدية " سوبارتو"؛ قد يشير هذان الاسمان الى الشعب السوبري المرتبط بالحرانيين. ان "جاسور" والتي عرفت فيما بعد ب "نوزي" كانت تتبع منطقة اللغة الاكدية في حوالي سنة 2200 ولكنها خسرتها الى الحرانيين في الربع الاول من الالفية الثانية. ان اللهجة الآشورية من اللغةالأكدية التي اكتشفت في بداية الالفية الثانية تختلف بدرجة كبيرة عن لهجة بابل. ان هذين الصنفين من اللغة الاكدية استمرت للالفية الاولى.
على عكس ملوك جنوب بلاد مابين النهرين فان حكام آشور نصبوا انفسهم ليس كملوك ولكن جزئيا "اسياكوم" ، وهي مرتبة اكدية توازي اينسي عند السومريين، وجزئيا "روباؤم" او العظيم. لسوء الحظ لا يمكن ضبط توقيت الحكام مع ملوك جنوب بلاد مابين النهرين قبل شمسي اداد الاول ( 1813 – 1781 ق م). فمثلا، لا يعرف متى حصلت رحلة الوشوما الى الجنوب الشرقي، والمسجلة في مخطوطة. تباهي الوشوما بانه حرر الاكديين وابناءهم من الضرائب. في حين يذكر مدن نيبور واور ومواقع اخرى مدرجة في القائمة واقعة في المنطقة شرقي دجلة. ان الحادثة ذاتها قد تكون انها حصلت في حكم اشمة داكان لمنطقة إسن ( 1953 – 1935 ق م ) وبالرغم من انه لا يعرف مدى تطابق كلمات الوشما مع الحقائق. في النصوص البابلية لا توجد اشارات الى التدخل الآشوري. ان مشكلة تحديد التواريخ قد تفاقمت عموما بحقيقة ان الاشوريين، وعلى عكس البابلين، لم يستخدموا صيغ التاريخ التي غالبا ما تحتوي على تفاصيل تاريخية مشوقة؛ وبدلا عن ذلك فان كل سنة خصصت باسم موظف رفيع ( تاريخ مرتبط باسماء). ان حصاد مشاعر التقاليد القديمة تنعكس من خلال حقيقة ان حاكمين من آشور في القرن التاسع عشر اطلقا على نفسيهما اسم سرجون ونارام سن تيمنا بالشخصيتين المشهورتين ابان الحكم الاكدي.

لو تركنا جانبا التقارير القليلة عن مشاريع البناء، فلا تتوفر حاليا اية معلومات عن مدينة آشور وما يحيطها. الا انه يوجد مصدر غير متوقع مادته من المستعمرات التجارية لآشور في الاناضول.
النصوص ترد اساسا من كانش ( حاليا كول تبه، قرب قيصري في تركيا) ومن هاتوسا ( حاليا بوغاز كوي، في تركيا)، الاخيرة كانت عاصمة الحثيين. في القرن التاسع عشر ق م ارتبطت ثلاث اجيال من الاشوريين بتجارة البضائع الحيوية ( وخاصة النسيج والمعادن) بين موطنهم وبلاد الاناضول، ويساهمون كذلك بالتجارة الداخلية المربحة. وكما يعمل معاصروهم في جنوب بلاد مابين النهرين فقد بدأوا اعمالا تجارية خاصة متحملين مسؤوليتهم، وكانوا يعيشون بامان واحيانا يتزاوجون مع سكان الاناضول. لقد منحت الحرية للاشوريون ما داموا يدفعون الضرائب للحكام المحليين.وواضح ان هذه الغزوات من قبل التجار الاشوريين ادت الى زراعة بعض الثقافة من بلاد مابين النهرين في بلاد الاناضول. ولهذا فقد تينى الاناضوليون الكتابة المسمارية واستخدموا اللغة الاشورية. في الوقت الذي اثر هذا النفوذ دون شك في الحثيين الاوائل الذين وصلوا الى الاناضول، فليس من اثر مباشر يمكن العثور عليه من فترة هذه المستعمرات التجارية الى عهد امبراطورية الحثيين. كانت الدولة الاشورية من 1813 ولغاية 1781 تحكم من قبل شمسي اداد الاول، معاصرا لحمورابي وشخصية لا تقل عنه باي حال من الاحوال. كان ابو شمسي اداد،
( عموري الاصل حكما بالاسم) قد حكم قرب ماري. ولما لم يكن الابن من اصل آشوري، فقد ارتقى العرش الاشوري كغريب وبطريقة ملتوية غير مباشرة، بعد ان قضى بعض الوقت منفيا في بابل. كان له ابنين حكما كنائبين للملك في اكالاتوم على دجلة وفي ماري، على التوالي الى ان خلف الكبير "إشمي داغان اباه على العرش. من خلال ارشيف المراسلات في قصر ماري، تمكن الباحثون من الالمام بمعلومات وافية عن حكم شمسي اداد والكثير عن شخصيته. كان لدولة شمسي اداد حدودا معلومة مع دولة بابل في عهد حمورابي. وبعيد وفاة شمسي اداد، انفصلت ماري واعلنت استقلالها تحت حكم سلالة العموريين الذين كانوا يعيشون هناك لعدة اجيال؛ وفي الاخير تمكن حمورابي من احتلال وتدمير ماري. بعد وفاة إشمي داغان فقد التاريخ الاشوري لمدة تقارب من 100 عام.

نشوء الدولة الاشورية
يمكن ان يقال القليل عن شمالي دولة آشور خلال الالفية الثانية ق م. ولكن المعلومات عن العاصمة القديمة، آشور، الواقعة في جنوب القطر، اكثر. قائمة الملوك القديمة تشير الى ان نفس السلالة حكمت آشور باستمرار من حوالي 1600. جميع اسماء الملوك موجودة ولكن القليل غير ذلك معروف عن آشور قبل 1420 . تقريبا جميع الامراء يحملون اسماء اكدية، ويمكن الافتراض ان نطاق نفوذهم كان صغيرا ومحدودا. وبالرغم من ان آشور كانت تتبع مملكة ميتاني لمدة طويلة، فيبدو ان آشور استعادت استقلالا معينا. ولوقوعها بالقرب من الحدود مع بابل فلقد لعبت دورا ضد امبراطورية ميتاني كلما امكنها ذلك. وابرم بوزور-آشور الثالث معاهدة حدودية مع بابل في حدود 1480 كما فعل آشور- بيل – نيشيشو في حوالي 1405 . واستطاع آشور – نادن – آهي (1392 – 1383 ) الحصول حتى على دعم من مصر، التي ارسلت له شحنة من الذهب.
كان آشوراوباليت (1354 – 1318 ) اول تابع الى الملك توشراتا ملك ميتاني بعد 1340 ، وعلى اية حال فقد هاجم توشراتا، من المحتمل سوية مع سوبيلوليوماس الاول ملك الحثيين. وبعد ان انتزع من مملكة ميتاني اجزاءا من شمال شرقي بلاد مابين النهرين، وسمى آشور اوباليت نفسه بعد ذلك " الملك العظيم" ووضع نفسه اجتماعيا مع ملك مصر على قدم المساواة، مستثيرا نقمة وسخط ملك بابل. كان آشور اوباليت اول من اطلق اسم " ارض آشور" على دولته، لان الاسم القديم "سوبارتو" كان غالبا ما يستخدم بازدراء في بابل. ولقد امر ان تكتب مخطوطاته القصيرة جزئيا باللهجة البابلية بدلا عن الاشورية، على اعتبار ان هذا الاسلوب كان يعتبر راقيا.
ولقد زوج ابنته من بابلي، وتدخل هناك بصورة فعالة حين اغتال احد نبلاء الكيشيين حفيده. واعتبرته الاجيال اللاحقة حقا المؤسس الحقيقي للامبراطورية الاشورية. ولقد قاتل ابنه انليل نيراري ( 1326 – 1318 ) ضد البابلين ايضا. واستدار آريك دين ايلي ( 1308 – 1297 ) غربا، حيث اصطدم بالقبائل السامية والذين يدعون بمجموعة أخلامو.
وتحققت نجاحات اكبر من قبل أداد نيراري الاول ( 1295 – 1264 ). الذي هزم ملك الكيشين نازيماروتاش، واجبره على التراجع. وهزم بعد ذلك ملوك ميتني، اولا شاتورا الاول، ثم واساشاتا. هذا ما مكنه لبعض الوقت من ضم كل بلاد مابين النهرين كمقاطعة في امبراطوريته، وبالرغم من صراعات لاحقة خسر اجزاء كبيرة الى الحثيين. وفي الشرق كان راضيا عن اسلوب الدفاع عن اراضيه تجاه القبائل الجبلية.

كانت مخطوطات أداد نيراري اوسع من مخطوطات الملوك الذين اعقبوه وكانت مكتوبة باللهجة البابلية. كتب فيها انه يشعر بانه دعي الى تلك الحروب من قبل الالهة، وقد ردد هذه العبارة ملوك آخرين من بعده. وبعد كنية الملك العظيم القديمة اطلق على نفسه "ملك الجميع". ووسع المعبد والقصر في آشور وطور التحصينات هناك، وخاصة على ضفاف دجلة. وعمل في مشاريع بناء واسعة في المقاطعات.
هاجم ابنه شالمنصر الاول ( شالمانو-آشاريدو؛ 1263 – 1234 ) اورواترو ( وسميت فيما بعد اورارتو) جنوب ارمينيا، والتي ادعت الانفصال. وعلى اية حال فقد وضعه شاتورا الثاني ملك هانيغالبات في موقف صعب حين قطع الماء عن جيشه. وبشجاعة ولدتها حالة الياس استطاع الاشوريون ان يحرروا انفسهم من ذلك الموقف بالقتال. وبعد ذلك قلصوا ماتبقى من مملكة ميتاني وضموه كمقاطعة الى الدولة الآشورية. ادعى الملك انه قلع احدى عيني 14.400 من الاعداء ( كحرب نفسية استخدمت باستمرار مع مرور الزمن). وحاول الحثيون استرداد هانيغالبات ولكن دون نتيجة. وحاربوا متحدين مع البابلين حربا اقتصادية ضد الاشوريين لعدة سنوات. وكان شالمنصر كابيه عظيما في مجال البناء. فقد اسس في موقع استراتيجي عند ملتقى دجلة بنهر الزاب الكبير عاصمة ثانية "كلخ" ( وردت في الانجيل كلح، وحاليا نمرود).
كان ابنه توكولتي نينورتا ( 1233 – 1197 ) والمعروف "نينوس" بالاساطير الاغريقية. كان ملهما لكنه متهورا، استطاع ان يجعل من دولته قوة عظمى. ولقد ازاح الاف الحثيين بالقوة من شرق الاناضول. وقاتل بقسوة خاصة ضد البابلين، ولقد نفى كاشتيليش الرابع الى الدولة الاشورية. ان العلاقة بين الملك وعاصمته بدات بالتردي بصورة سريعة. ولهذا السبب بدأ الملك بناء مدينة جديدة، كار – توكولتي – نينوترا، على الجانب الاخر من نهر دجلة. واخيرا حتى ابناءه ثاروا ضده وفرضوا عليه حصارا في مدينته، وقد اغتيل في النهاية. ان انتصاراته على البابليين قد ارخت بملحمة شعرية ولكن امبراطوريته تفككت بسرعة بعيد وفاته. وتدهورت قوة الدولة الاشورية في حين ارتفعت قوة الدولة البابلية.
لقد عانت الدولة الاشورية من ظلم الحثيين ومماكة ميتاني. ان صراعها وكفاحها من اجل التحرر والحروب المريرة التي تلت كانت سببا في تطورها الى قوة عسكرية. كان الملك في عاصمته آشور، يعتمد على طبقة المواطنين والكهنة، اضافة الى النبلاء الاقطاعيين الذين كانوا يمدوه بقطعات خيالة عربات القتال.
اظهرت الوثائق والرسائل اهمية الدور الذي لعبته الزراعة في تقدم الدولة. كانت الدولة الاشورية على عكس الدولة البابلية، اقل اعتمادا على وسائل الري الصناعي. وكانت تجري عمليات تكاثر وتربية الخيول بكثافة وكانت باقي التوجيهات المفصلة حول تدريبها موجودة. وكانت التجارة من الامور الواضحة الاهمية، كانت المعادن تستورد من الاناضول وارمينيا، والقصدير من شمال غرب ايران والالواح الخشبية من الغرب. ان فتح منافذ وطرق تجارية جديدة كانت غالبا سببا ودافعا لاندلاع حرب.
ان الفن المعماري الاشوري المستمد من مزيج من التاثير البابلي والميتاني، قد نتج عنه اسلوبا متفردا. كانت جدران القصور غالبا مزينة بنقوش ملونة. استمر فن قطع الاختام المأخوذ غالبا عن الميتانيين وبابداع ذاتي. اما المدارس التي كان يتدرب فيها كل الموظفين فقد كانت تدرس باللهجتين البابلية والاشورية للغة الاكدية.
كانت الاعمال الادبية البابلية قد جرى استيعابها في اللغة الاشورية وغالبا اعيدت بشكل آخر. اما التقاليد الحرانية فقد بقيت قوية في المجالين العسكري والسياسي في الوقت الذي اثرت فيه حتى على مفردات اللغة.
الدولة الاشورية بين الاعوام 1200 و 1000 ق م
بعد فترة من الانحدار اعقبت توكولتي نينورتا الاول، عادت الدولة الاشورية الى الاستقرار والقوة تحت حكم آشور دان الاول ( 1179 – 1134 ) و آشور رش إشي،
( 1133 – 1116 ). اجبرت عدة مرات على القتال ضد الدولة البابلية، والتي استطاعت ان تدافع عن نفسها حتى امام هجوم نبوخذنصر الاول . وحسب المخطوطات فان معظم جهود البناء كانت في نينوى بدلا من العاصمة القديمة آشور.
استطاع ابنه تيغلاث بلصر ( توكولتي ابل اشارا 1115 – 1077 ) من الارتقاء بقدرات الدولة الاشورية الى ارتفاعات جديدة. استدار اولا ضد جيش موشكي الكبير الذي دخل الى جنوب ارمينيا من الاناضول ودحره منتصرا عليه نصرا مبينا. وبعد ذلك اجبر دويلات الحرانيين الصغيرة في جنوب ارمينيا على دفع الجزية. وبعد ان تدربوا على الحروب الجبلية وبمساعدة الرواد استطاع الاشوريون من التقدم بعيدا والتوغل في المناطق الجبلية. وكان العدو الرئيس هم الآراميون وهم قبائل رحل من الساميين والذين كانت العديد من دويلاتهم الصغيرة تجتمع ضد الاشوريين. وذهب تيغلاث بلصر الاول الى سوريا وحتى وصل الى البحر المتوسط، حيث ذهب برحلة بحرية. ادت هذه الحملات بعد 1100 الى صراع مع الدولة البابلية. واحتل تيغلاث بلصر شمال الدولة البابلية وتوغل في بابل، دون حسم منتصرا على مردوخ نادين آهي. واهتم الملك داخل بلده بالزراعة وزراعة اشجار الفاكهة وتطور النظام الاداري وطور اساليب
جديدة لتدريب الموظفين.
حكم ثلاثة من ابنائه بعد تيغلاث بلصر، بضمنهم آشور بيل كالا (1074 – 1057 ). وكما عمل ابوه فقد حارب في جنوب ارمينيا وضد الآراميين متخذا البابليين كحلفاء له. وعلى اية حال فانه لم يكن من المستطاع تاخير تفكك الامبراطورية. اما آشورناصربال الاول( 1050 – 1032)، حفيد تيغلاث بلصر، كان مريضا وغير قادر من الدفاع بطريقة صحيحة ضد اعداء الدولة الآشورية. هناك ثلاث شضايا محفوظة من صلواته للالهه عشتار؛ بضمنها صلاة توبة والتي يتساءل فيها عن سبب الضراء والحظ العاثر. مشيرا الى العديد من افعاله الجيدة ومعترفا بذات الوقت بذنبه، طلب منها العفو والصحة. حسب ادعاء الملك فان بعضا من ذنوبه هو اغاله تعليم مواطنيه الخوف من الاله. ولا يعرف بعده بمائة عام الا القليل.
لم تكن الدولة والمجتمع في عهد تيغلاث بلصر تختلف كثيرا عنها في القرن الثالث عشر. فمجموعات القوانين، والمسودات ومراسيم المحكمة يرجع تاريخها الى القرن الرابع عشر ق م. من المرجح معظمها بقيت سارية المفعول. احدى الرقم التي تعرف قوانين الزواج تظهر ان الوضع الاجتماعي للمرأة في الدولة الآشورية كانت اوطأ منها في الدولة البابلية او عند الحثيين. كان يحق للرجل ان يطلق زوجته برغبته متى ما شاء سواء اعطاها مؤخر صداقها او لم يعط. وكان يحق له في حالة الزنى قتلها او ايذاءها. وكان يفرض على المرأة الكثير من القيود خارج بيتها، مثل لبس الخمار. انه ليس من الواضح ان كانت مثل هذه التعليمات تحمل صفة القانون، ولكن يبدو انها كانت تمثل ردود فعل ضد ممارسات تبدو انها مفضلة لدى النساء. هناك عقدي زواج قديمين نوعا ما يمنحان الزوجين حقوقا متساوية للزوجين حتى الطلاق. كانت نساء الملك من الحريم عرضة لعقوبات قاسية، بضمنها الضرب والآذى والقتل بضمنهم من يتولون حمايتهن ورعايتهن. ان قوانين العقوبات كانت في ذلك الوقت اقسى في الدولة الآشورية عنها في الدول الاخرى في الشرق. كانت عقوبة الاعدام من الامور المعروفة. وفي الحالات الاقل كانت العقوبة هي الاشغال الشاقة بعد الجلد. وفي بعض الحلات الخاصة كانت هناك محاكمات بالتعذيب. احد الرقم الذي عالج موضوع حقوق الملكية. التجاوزات على حدود الاراضي المثبته كانت مدعاة لعقوبات قاسية. كان من حق الدائن ان يجبر مدينه للعمل لديه سخرة، ولكن دون ان يكون له الحق ببيعه.
ان اكبر قسم من الادب الاشوري إما اخذ عن البابليين او كتب من قبل الاشوريين بلهجة بابلية، الذين صاغوا اعمالهم حسب نماذج بابلية اصلية. كانت تستخدم اللهجة الآشورية في الوثائق الرسمية، والمحاكم وطقوس المعابد، ومجموعات الوصفات – على سبيل المثال، طرق صناعة العطور. شكل جديد من اشكال الفن مع حكاية مصورة : مسلسلة من الصور محفورة على رخامة مربعة. الصور تظهر مشهدا حربيا او مشهد صيد تبدأ من قمة قطعة الرخام وتستمر حولها الى الاسفل مع كتابات اسفل الصور للتوضيح. هذه والأختام المصقولة القطع تظهر ان الفنون الجميلة في الدولة الآشورية كانت بداية لنقل ما اقتبس عن البابليين. فن العمارة وغيره من الفنون الحرفية تطورت ايضا مثل المعبد المزدوج ذو البرجين ( الزقورة). وقد استخدمت البلاطات الملونة لتزيين الواجهات.
الدولة الآشورية والدولة البابلية من 1000 لغاية 750 ق م
الدولة الآشورية والدولة البابلية لغاية آشورناصربال الثاني
ان اكثر العوامل اهمية في تاريخ بلاد مابين النهرين في القرن العاشر هو التهديد المستمر من قبال الآراميين شبه البدوية. كان ملوك كل من دولة آشور وبابل مضطرين مرة تلو الاخرى من مواجهة وصد غزواتهم. بالرغم من ان الآراميين لم يتمكنوا من الحصول على موطئ قدم في المدن الرئيسة، الا ان هناك مايشير الى وجودهم في المناطق الريفية. نجح آشور دان الثاني (934 – 912 ) من قمع الآراميين وشعب الجبال، وبهذه الطريقة تمكن من جعل حدود الدولة الآشورية مستقرة. ولقد اعاد استخدام اللهجة الآشورية في سجلاته المكتوبة.
ولقد ترك أداد نيراري الثاني ( 911 – 891 ) تفاصيل عن حروبه وجهوده لتحسين الزراعة. قاد ست حملات ضد البابلين واجبر شاماش مودامق (930 – 904) على التنازل عن اراضي كبيرة. ثم اغتيل شاماش مودامق ووقعت معاهدة سلام مع خليفته نبو شوم اوكين (904 – 888) مما أحل حالة السلام لسنوات عديدة. فضل الملك توكولتي نينورتا الثاني (890-884) ابن أداد نيراري الثاني نينوى على آشور. وخاض معارك في جنوب ارمينيا. ولقد تم تخليده بحفر صورته تحت شمس مجنحة على رخام باللونين الازرق والاصفر وفق اسلوب الحثيين الأخير. استمر ابنه آشورناصربال الثاني (883-859) بسياسة الاحتلال والتوسع. وقد ترك سجلا حافلا بحملاته ومعاركه التي كان يشهد لقسوتها. كان يطوق العدو المندحر ويسلخ جلودهم او يقطع رؤوسهم وباعداد كبيرة. كانت اعداد كبيرة من المرحلين وجدت ان العمل لصالح الامبراطورية النامية افضل من اعمال العنف. ومن خلال التغيير النمطي للسكان المواطنين للمناطق المحتلة فقد اصبحت تلك المناطق عديمة الهوية. كانت النتيجة خليط من سكان خانعين اصبح فيه عنصر الآراميين هو الغالب. ان هذا الاجراء وفر القوة العاملة لمختلف الاعمال العامة في مراكز المدن للامبراطورية الآشورية. أعاد آشورناصربال مدينة كلخ التي اسسها شليمنصر الاول، وجعل منها عاصمة له. وبقيت مدينة آشور مركزا لعبادة الاله آشور – والذي باسمه تم خوض كل الحروب. العاصمة الثالثة كانت نينوى.
كان آشورناصربال هو اول من استخدم وحدات الخيالة على نطاق واسع اضافة الى المشاة وقطعات العربات الحربية. وكان اول من استخدم الاذرع الثقيلة المتحركة لدك جدران القلاع عند محاصرتها. بعد ان تحتل القطعات اراض جديدة كان الموظفون من كل فروع الخدمة المدنية يدخلون لان الملك كان لايريد ان يضيع اي وقت في سبيل الحاق الاراضي الجديدة بامبراطوريته. ان سيادة الدولة الآشورية على الدول المجاورة كان مرده الى براعة وحذق الخدمات الحكومية تحت قيادة الوزير كابيلاني إريش. ان حملات آشورناصربال الثاني قادته عموما الى جنوب ارمينيا وبلاد مابين النهرين. بعد سلسلة من الحروب الدامية تمكن من ضم بلاد مابين النهرين الى حدود الفرات. اما حملته ضد سوريا فقد واجهت مقاومة قليلة. ولم تكن هناك حرب واسعة ضد دولة بابل، التي كان لها نفس آلهة دولة آشور تقريبا. استفادت الامبراطورتان من التبادل التجاري والثقافي. هاجم البابليون تحت حكم الملك الفعال نبو ابلا إدينا (887-855) الآراميين في جنوب بلاد مابين النهرين واحتلوا وادي نهر الفرات لحد مصب نهر الخابور.
اضافة الى كونه قاس في الحروب، فقد استطاع آشورناصربال من الهام المعماريين والمهندسين الانشائيين والفنانين والنحاتين الى ارتفاعات لم يتم الوصول اليها من قبل. لقد بنى العديد من ووسع المعابد والقصور في عدة مدن. اكثر الآثار مدعاة للدهشة هو قصره في كلخ، الذي يغطي مساحة 269.000 قدم مربع (25.000 متر مربع).
المئات من قطع بلاطات الحجر الكلسي كانت قد استخدمت في جداريات قاعات الدولة وجناح المعيشة. معظم المناظر كانت على شكل نحت محفور مجسم، كما عثر على جداريات مرسومة بالالوان. معضمها كانت تصور اساطير وحكايات وطقوس الاخصاب، وتصوير الملك مساهمافيها. وصور حرب دموية هدفها اهباط معنويات العدو. كان الآله نينورتا رئيس آلهة كلخ هو اله الحرب والصيد. وقد كان البرج المخصص للاله نينورتا يستخدم ايضا كمرصد فلكي. واصبحت كلخ بعد ذلك المركز الثقافي الرئيس للامبراطورية. ويدعي آشورناصربال انه دعى الى حفل افتتاح قصره 69.574 ضيفا.
الملكان الآشوريان شلمنصر الثالث و شامشي آداد الخامس
شلمنصر الثالث (858-824) هو ابن وخليفة الملك آشورناصربال. كان يضاهي اباه في القسوة والطاقة، وكان اقل واقعية في مشاريعه. كانت مخطوطاته خاصة هي مزيج من الآشورية والبابلية تسجل منجزاته المعتبرة ولكنها لم تخف بعض اخفاقاته. كانت معظم حملاته ضد سوريا. في الوقت الذي استطاع من احتلال شمال سوريا واخضاعها كمقاطعة لامبراطوريته، لم يستطع في الجنوب الا اضعاف دولة دمشق القوية، وبالرغم من عدة حروب معها لم يستطع من اكتساحها. قام في 841 بفرض حصار فاشل على دمشق. وكما اجبر ملك اسرائيل في 841 على دفع الجزية. وحقق شلمنصر نصرا جزئيا في غزوه ل سيلسيا. ونفس الشئ ينطبق على أورارتا في ارمينيا والتي عادت قطعاته منها محملة بالاخشاب واحجار البناء. قام الملك، وبعده القائد دايان آشور بالذهاب الى غرب ايران حيث وجدا دويلات مثل ماناي في شمال غرب ايران و بعيدا الى الجنوب الشرقي الفرس. وصادفا ايضا المديين خلال هذه الحروب. وقد تم جمع الخيول كجزية.
اما في بابل فقد اعتلا العرش مردوخ زاكر شومي الاول بحدود عام 855 . وثار عليه اخوه مردوخ بل أوساتي، وفي عام 851 طلب الملك من شلمنصر المساعدة والعون. وكان من دواعي سرور شلمنصر الاجابة حيث تم القضاء في 850 على مغتصب العرش، واتجه الى جنوب بابل والتي كانت في ذلك الوقت تقريبا تحت هيمنة الآراميين التامة. وهناك التقى ضمن من التقاهم الكلدانيين والذذين ورد ذكرهم لاول مرة في 878 ق م، والذين لعبوا دورا قياديا في التاريخ في الاوقات اللاحقة؛ وجعل شلمنصر منهم توابع له.
وخلال حكمه الطويل بنى المعابد والقصور والقلاع في الدولة الاشورية وباقي عواصم المقاطعات التابعه له. ولقد ابدع فنانيه في عمل التماثيل والرخامات المحفورة. وافضلها المسلة السوداء الشهيرة، والتي تصور ملك اسرائيل يدفع الجزية. كانت الابواب البرونزية من مدينة امغور انليل (بلوات) في الدولة الاشورية عليها صور معاركه وبقية التوابع بصفوف هي اقرب للصور الحية. كانت المئات من قطع العاج المنقوش حفرا قد حملت من الدولة الفينيقية مع العديد من الفنانين الذين عملوا من كلخ فيما بعد مركزا لفن النحت على العاج.
قاد ولي العهد آشور داعين ابلا في آخر اربع سنوات من حكم شلمنصر ثورة ضده. عين الملك ابنه الاصغر شامشي أداد كولي عهد جديد. بعد ان فر الى بابل، استطاع اخيرا شامشي اداد الخامس (823-811) من استعادة الملك بمساعدة مردوخ زاكر شومي الاول تحت ظروف مهينة. استطاع كملك من قيادة حملات ناجحة في جنوب ارمينيا واذربيجان واستدار فيما بعد ضد بابل. لقد ربح العديد من المعارك ضد ملك البابلين مردوخ بلاصو اقبي و بابا آها ادينا ( حوالي 818-12) واندفع خلال الدولة الكلدانية. الا ان بابل بقيت مستقلة.
أداد نيراري الثالث واخلافه
مات شمشي اداد الخامس في حين كان اداد نيراري الثالث (810-783) لايزال صغيرا. تولت امه البابلية سامو رامات الوصاية على العرش حكمت بطاقة عظيمة لغاية 806 . سماها الاغريق "سميراميس" ومجدوها في بانجازات اسطورية، ولكن لا يعرف عنها تاريخيا الا القليل. قاد أداد نيراري فيما بعد عدة حملات ضد المديين وسوريا وفلسطين. وفي 804 وصل الى غزة ولكن اثبتت دمشق بانها لا يمكن اختراقها. وحارب ايضا في بابل وساعد في حفظ الامن في الشمال.
حارب شلمنصر الرابع (783-773) ضد أورارتو وهي في قمة قوتها تحت الملك ارغشتي (780-755 ). ودافع بنجاح عن شرق بلاد مابين النهرين ضد هجمات ارمينيا. ومن جهة اخرى خسر معظم سوريا بعد معركة ضد دمشق في 733 . كان حكم آشور دان الثالث (722-755) محفوفا بالثورات ووباء الطاعون. والقليل يعرف عن حكم آشور نيراري الخامس (754-756).
ان التركيب الاقطاعي للمجتمع في الدولة الاشورية استمر دونما تغيير. الكثير من الاراضي المحتلة كانت قد ضمت لبعضها لتشكل مقاطعات كبيرة. كان حكام هذه المقاطعات يبحثون عن استقلال مهم وخاصة تحت حكم الملوك الضعاف بعد اداد نيراري الثالث. حتى ان بعضهم كتبوا مخطوطاتهم الخاصة. ان تاثير الشعوب المرحلة في مدن آشور خلقت مراكز حضرية كبيرة. ان افرازات الحرب مع التوسع في التجارة ادت الى خلق طبقة من التجار المحترفين. ان الكثافة السكانية في المدن نتج عنه احتكاك بين الطبقات لم يستطع ان يسيطر عليه الا الملوك الاقوياء. بقي العديد من عواصم البلاد المحتلة على اهميتها كعواصم مقاطعات تابعة للامبراطورية. كان هناك الكثير من المباني الجديدة. كانت الحاجة تدعو الى وجود قوة احتلال في هذه المقاطعات، وتوسعت هذه القوة بالتدريج نسبة الى مجموع القوة العسكرية . لا تتوفر معلومات مسجلة عن تدريب الضباط او الشؤون الادارية العسكرية. وتوسعت ايضا الخدمة المدنية، وكان البلاط الملكي هو اكبر مؤسسة ادارية، بالاف العمال والحرفيين في عدة مدن سكنية.
ان الانحطاط الثقافي الذي حصل في حوالي عام 1000 كان قد تم تجاوزه في حكم آشورناصربال الثاني و ششلمنصر الثالث. شهدت الفنون خاصة انبعاثا وولادة كبرى. استمرت الاعمال الادبية تكتب باللغة الآشورية ونادرا ما كانت ذات اهمية كبيرة. لقد تم تطويرالاعمال الادبية التي اقتبست من بابل بكتابات جديدة، بالرغم من امكانية التفريق بين الاعمال المكتوبة بالآشورية عن تلك المكتوبة بالبابلية. اما دينيا فان العبادت والطقوس الرسمية لآشور ونينورتا استمرت في الوقت الذي سارت الامور الدينية لعموم الشعب بطريق منفصل.

لم يبق من التركيبة الاقطاعية في بابل الكثير؛ كانت المقاطعات الكبيرة قد وقعت فريسة في كل مكان تقريبا بيد الاراميين الذين كانوا في البداية قبائل شبه بدوية. ولقد قام رؤوساء عشائرهم وقبائلهم باحتلال مواقع اصحاب الاملاك تدريجيا. فلم يكن بالمقدور بعد ذلك الزراعة بمقياس كبير ماعدا ضواحي المدن الرئية. ان هيمنة مدارس الناسخين البابلية قد تكون هي السبب في حجب الادب الارامي. وعلى اية حال، يبدو ان الاراميين قد تم استيعابهم في الثقافة البابلية. بقيت الشائر الدينية في المدن على حالها. ولقد تحول حال الامبراطورية البابلية الى الفقر تدريجيا ماعدا ربما بعض المدن.
في عام 764، بعد الوباء، كتبت ملحمة ايرا او اسطورة ايرا ( اله الحرب والطاعون) من قبل كابتي ايلاني مردوخ. لقد ابتدع حكاية مبتكرة تختلف كثيرا عن الاساطير القديمة؛ تحوي على حوارات طويلة للالهة الذين يشتركون في اهم اقسام الاسطورة فعلا. هنالك مقطع في الملحمة يدعي فيه الشاعر انه الهام الهي جاءه في حلمه اثناء نومه.
الامبراطورية الاشورية الحديثة (746-609)
لا توجد فترة اخرى في التاريخ الآشوري فيها وفرة مصادر مقارنة بتلك المتوفرة للفترة تقريبا من 745 لغاية 640. اضافة الى العدد الكبير من المخطوطات الملكية، حوالي 2.400 رسالة قد نشرت، معضمها مكسرة الى شضايا. غالبا مايكون مرسلو ومستلمو هذه الرسائل هم الملك والموظفون الحكوميون اصحاب الدرجات العالية. تتضمن ايضا تقارير من وكلاء ملكيين حول القضايا والشؤون الخارجية ورسائل حول امور العبادات. المعاهدات والايحاءات الالهية والطلبات الى اله الشمس حول الشؤون السياسية والصلوات من والى الملوك تحوي على الكثير من المعلومات الاضافية. واخيرا وليس آخرا هي الرسوم واعمال النحت على الجدران، والتي غالبا ما تعطي معلومات تغني عن الكلام.
تيغلاث بلصر الثالث و شلمنصر الخامس
كان انهيار سلطة الدولة الاشورية بعد 780 واضحا؛ فقد خسرت سوريا واراضي اخرى شاسعة الى الشمال. انقلاب عسكري يطيح بالملك آشور نيراري الخامس ليرتقي العرش احد القادة. باسم تيغلاث بلصر الثالث (745-727)، جعل الامبراطورية في اكبر اتساع رقعة. قلص حجم المقاطعات من اجل كسر الاستقلال الجزئي للحكام. كما وقام بابطال مكتسبات الضرائب لمدن مثل آشور وحران من اجل توزيع اثقال الضرائب بالتساوي على سائر المملكة. ولقد تم تطوير التجهيزات والمعدات العسكرية بشكل نوعي. ففي عام 746 ذهب الى بابل لمد يد العون الى نبو ناصر (747-734) في حربه ضد قبائل الآراميين. هزم تيغلاث بلصر الآراميين ثم زار مدن مملكة بابل الكبيرة. هناك حاول تامين دعم الكهنة من خلال دعم مشاريعهم البنائية. واستعادت بابل استقلالها.
اما منجزه التالي فكان تفقد اورارتو. كانت حملاته ضد اذربيجان مصممة لخلق فجوة بين اورارتو والميديين. في 743 ذهب الى سوريا، وهزم هناك جيشا من جيوش اورارتو. ولم تستسلم مدينة آرباد السورية التي كانت متحالفة مع اورارتو بسهولة. تطلب احتلال آرباد من تيغلاث بلصر ثلاث سنوات من الحصار وعندها قتل السكان ودمر المدينة. في 738 تشكل تآلف جديد ضد سوريا تحت قيادة سامعال (مدينة زنجيرلي التركية حاليا) شمال سوريا. وتم دحرها واجبر كل الامراء من دمشق الى شرق الاناضول على دفع الجزية . وحملة اخرى في 735 وهذه المرة باتجاه اورارتو نفسها حيث كانت ناجحة جزئيا. وفي 734 غزا تيغلاث بلصر جنوب سوريا واراضي فلسطين بعيدا الى حدود مصر. حاولت دمشق تشكيل مقاومة ضده محاولة كسب الملك جودا الى جانبها. ولكن الملك جودا طلب العون من تيغلاث يلصر الذي قام بتدميرمملكته في فلسطين في عام 733 واجبر اراض شاسعة على الاستسلام . في عام 732 تقدم باتجاه دمشق محطما المزارع حول المدينة ثم احتل العاصمة، وقتل الملك الذي عين مكانه حاكما. اما الملكة العربية سامسيل في الجنوب فقد اجبرت على دفع الجزية، على ان يسمح لها ياستخدام ميناء غزة، الذي كان بايادي الاشوريين.
لقد ادى وفاة الملك البابلي نبونصر الى حالة فوضى عارمة هناك، فاعلن أوكن زير الآرامي نفسه ملكا. في 731 حاربه تيغلاث بلصر ودحره وحلفاءه، ولكنه لم يؤسر أوكن زير لغاية 729. هذه المرة لم يعين ملكا على بابل لكنه اعتلى العرش نفسه تحت اسم بولو ( ورد اسمه بول في العهد القديم). في اواخر عمره توقف عن الحملات متوجها الى تحسين عاصمته كلخ. بنى قصر شلمنصر الثالث وملاه بالكنوز من غنائم حروبه وزين الجدران بمنحوتات بارزة. وكانت كلها ذات طابع حربي كانما صممت لارهاب المشاهد فهي تعرض الشخوص بشكل مخيف. ان تلك المقاطع الصورية على البلاطات واحيانا مرسومة وجد مثلها في سوريا ايضا في مواقع العديد من عواصم المقاطعات لدولة آشور القديمة.
خلف تيغلاث بلصر ابنه شلمنصر الخامس (726-722)، الذي استمر على سياسة ابيه. وكملك بلاد بابل سمى نفسه اولولاي. تقريبا لاشئ يعرف عن مؤسساته حيث ان خليفته حطم كل مخطوطاته. تذكر العهد القديم انه توجه الى هوشيا ملك اليهود في فلسطين في 724 بعد ان اعلن هوشيا الثورة. من المحتمل انه اغتيل خلال حصاره الطويل لمينة السامرة. واعلن خليفته ان الاله آشور كان قد تخلى عن دعم شلمنصر الخامس لافعاله التي تنم عن عدم احترام.
سرجون الثاني (721-705) و مردوخ آبال إدينا ملوك بابل
يحتمل ان اخا شلمنصر الصغير هو الذي اعتلى العرش الآشوري في 721 . متخذا الاسم القديم شارو كن (سرجون كما ورد في الإنجيل)، ويعني " الملك الشرعي"، وثق دعم الكهنة له وكذلك طبقة التجار وذلك باعادة الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها، وخاصة اعفاء المعابد العظيمة من الضرائب. ان تغير الحكام في الدولة الاشورية قد اثارازمات اخرى في بابل. فقد سيطر على الحكم في بابل عام 721 أمير آرامي من الجنوب، مردوخ آبال ادينا (اسمه في الانجيل مردوخ بالادان)، ولم يتمكن من استعادته لغاية 710 بمساعدة ملك عيلام هومبانيغاش الاول. ان المحاولة الاولى لسرجون لاستعادة بابل فشلت حين هزمته عيلام في 721. وخلال نفس العام كان حصار السامرة المطول قد انتهى. فقد نزحت الطبقات العليا من سكان السامرة واصبحت اراضي فلسطين مقاطعة تابعة للامبراطورية الآشورية. وجرى توطين السوريين والبابليين في السامرة. وفي 720 قمع سرجون ثورة في سوريا كانت قد دعمتها مصر. ثم دحر كل من هنونو في غزة والجيش المصري قرب الحدود المصرية. وفي 717 و 716 حمل على شمال سوريا جاعلا كارجيمش والتي كانت مستقلة لحد الان احدى مقاطعاته. وذهب كذلك الى سيليسيا في محاولة لمنع استمرار انتهاكات الفريغيين تحت حكم الملك ميداس ( بالاشورية: ميتا).
ومن اجل حماية حليفه، دولة ماناي في اذربيجان، جهز سرجون حملة على ايران في 719 واستولى على اجزاء من ميديا كمقاطعات تابعة لامبراطوريته؛ وفي عام 716 بات ان حربا اخرى اصبحت ضرورية. في ذات الوقت كان مشغولا بتجهيز لهجوم رئيس ضد اورارتو. وتحت قيادة ولي عهده سنحاريب، تغلغلت جيوش الوكلاء في اورارتو، والتي كانت مهددة ايضا من الشمال من قبل السيمريائين. العديد من رسائلهم وتقاريرهم قد حفظت. اطول مخطوطة مكتوبة باللغة الآشورية حول مشروع سنوي (430 سطر طويل جدا) تشير الى حملته على اورارتو في 714 . صيغت باسلوب كتقرير اولي الى الاله آشور، موشاة بوصفحيوي لمناظر طبيعية. لابد وان النقاط القوية لاورارتو كانت محصنة بشكل جيد. حاول سرجون تلافيها وذلك بالحركة من خلال مقاطعة ماناي ومهاجمة عاصمة االميدين في الجانب الشرقي من بحيرة اورميا. في هذا الوقت مؤملا ان يفاجئ القطعات الاشورية، قام روسا من اورارتو باغلاق الممر الضيق الذي يمتد بين بحيرة اورميا وجبل ساهاند. ولقد توقع سرجون هذا فقاد مجموعة صغيرة من الخيالة في صولة مفاجئة تطورت الى نصر عظيم للاشوريين. وانهزم روسا ثم مات. واندفع الاشوريون متقدمين ومدمرين كل المدن والتحصينات وحتى اعمال الري لاورارتو. ولكنهم لم يحتلوا توشبا (العاصمة) ولكنهم اخذوا مواضع على المدينة الجبلية موساسير. كان الدمار عظيما. والسنوات التالية شهدت بعض الحملات الصغيرة في ميديا وشرق الاناضول وضد اشدود في فلسطين. كان ميداس ملك فريغيا وبعض المدن في قبرص مستعدة لدفع الجزية.
الان تحرر سرجون لتصفية حساباته مع مردوخ آبال ادينا البابلي. بعد ان تخلى عنه حليفه الملك العيلامي شوتروك ناهونتي الثاني وجد مردوخ ىبال اديني من الافضل ان يفر، اولا الى موطنه الاصلي على الخليج العربي ومن ثم الى عيلام . ولأن الامير الآرامي لم يكن محبوبا من شعبه فقد رحب البابليون بسرجون محررا لهم. ولقد التزم بتحقيق رغبات الكهنة وبنفس الوقت اهان الكرامة الآرامية. لقد اقتنع بالعنوان المتواضع حاكم بابل.
سكن سرجون اولا في كلخ ومن ثم قرر على ايجاد عاصمة جديدة شمال نينوى. وسمى المدينة "دور شروكن" " مدينة سرجون" (خورسآباد الحالية). وقد بنى قصره على ممر عال في الجزء الشمالي الشرقي من المدينة.
اما معابد الالهة الرئيسين الاصغر حجما فقد بنيت ضمن مستطيل محاط بجدار خاص. التصميم سمح لسرجون من مراقبة الكهنة افضل من السابق كما بنى مجمعات كبيرة للمعابد. احدى نتائج هذا التصميم هو ان شخص الملك دفع شخص الاله الى الخلفية وبهذا حصل على الاهمية. ورغب ان يكون قصره يشابه امبراطوريته من حيث السعة، فقد خطط سرجون لقصره ابعادا اصبحت معلما. منحوتان صخريان لثورين مجنحين لهما راس رجل يحميان المدخل؛ كانا اكبر من اي شئ سبق. اما الجدران فقد زينت بصفوف طويلة من النحت البارز تظهر صور الحروب والاعمال التعرضية. مقارنة بقطعة الرخام الجيدة التنفيذ للملك البابلي مردوخ أبال ادينا يظهر ان الفنون الجميلة في الدولة الاشورية قد فاقت بكثير ما عند البابليين. لم يكمل سرجون عاصمته، بالرغم من 713 ولغاية 705 ق م عمل عشرات الالاف من العمال ومئات الفنانين في المدينة العظيمة. باستثناء بعض البنايات الساحرة للموظفين العامين، لم ينجز الا القليل من الصروح المتينة في القاطع السكني . في 705 وفي حملة على شمال غرب ايران نصب كمين لسرجون وقتل. وبقيت جثته دون ان تدفن لكي تصبح طعاما للجوارح. اما سنحاريب ابن سرجون والذي تشاجر مع ابيه، كان ميالا للاعتقاد مع الكهنة بان موته كان عقابا من الهة العواصم القديمة التي تركت دونما اكتراث.
الامبراطورية البابلية الجديدة



الامبراطورية البابلية الجديدة
لم تتم تهدئة الكلدانيين الذين كانوا يقطنون المنطقة الساحلية للخليج الفارسي، من قبل الاشوريين. ففي حوالي 630 اصبح نبوبلاصر ملكا على الكلدانيين. في 626 اخرج الاشوريين بالقوة من اوروك (الوركاء) وتوج نفسه ملكا على بابل. لقد ساهم في الحروب التي كانت تهدف الى تدمير ال


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alialsady.forumarabia.com
أبوعلي السعدي مؤسس الموقع
صاحب الموقع المدير العام
صاحب الموقع المدير العام
avatar

فارغ
 الدولة الدولة : العراق
[img][/img]
عدد المساهمات : 1095
تاريخ التسجيل : 16/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: نبذة تاريخية عن العراق   الأحد أغسطس 14, 2011 11:12 am

الامبراطورية البابلية الجديدة
لم تتم تهدئة الكلدانيين الذين كانوا يقطنون المنطقة الساحلية للخليج الفارسي، من قبل الاشوريين. ففي حوالي 630 اصبح نبوبلاصر ملكا على الكلدانيين. في 626 اخرج الاشوريين بالقوة من اوروك (الوركاء) وتوج نفسه ملكا على بابل. لقد ساهم في الحروب التي كانت تهدف الى تدمير الدولة الاشورية. وبنفس الوقت بدا باعادة تشغيل شبكة القنوات المائية المخربة في المدن البابلية وخاصة في مدينة بابل نفسها. ولقد حارب الملك الاشوري آشور اوباليت الثاني وثم حارب المصريين، قوبلت نجاحاته بسوء الحظ. مات نبوبلاصر في بابل عام 605.

نبوخذنصر الثاني
سمى نبو بلاصر ابنه الكبير بنبوخذنصر تيمنا بالملك الشهير للسلالة الثانية لاسن، ودربه بعناية لتولي العرش وشاركه في تحمل المسؤوليات. فعندما مات الاب في 605 كان نبوخذنصر مع جيشه في سوريا؛ حيث كان قد سحق المصريين قرب كارجيميش في معركة دامية قاسية وطاردهم الى الجنوب. عاد نبوخذنصر فورتسلمه نبأ وفاة ابيه الى بابل. لا يذكر نبوخذنصر في كتاباته على العديد من الابنية، الا القليل عن حروبه الكثيرة؛ وكلها تنتهي بالصلوات. ان التسلسل البابلي للاحداث يمتد فقط للسنوات 605 – 594 ، ولا يعرف الكثير من مصادر اخرى عن السنوات الاخيرة لهذا الملك الشهير. كان يذهب غالبا الى سوريا وفلسطين، لطرد المصريين منها. في عام 604 احتل المدينة الفلسطينية أشكيلون. حاول في 601 دفع المصريين الى مصر ولكنه اجبر على الانسحاب بعد معركة دامية غير محسومة من اجل اعادة تنظيم جيشه في بابل. اثر بعض الحملات التاديبية الصغيرة ضد العرب في سوريا، هاجم فلسطين في نهاية 598. ثار جيهوياكيم ملك جودا مؤملا على دعم من مصر. وحسب تسلسل الاحداث التاريخي فقد احتلت القدس في 16 آذار 597. ومات الملك جيهوياكيم خلال الحصار، وتم سبي ابنه جيهوياجين مع 3000 من اليهود اسرى الى بابل. تمت معاملتهم بصورة جيدة حسب الوثائق. وعين زيدكيا ملكا جديدا. في عام 596 حين جاء الخطر من الشرق سار نبوخذنصر الى نهر دجلة مجبرا العدو على الانسحاب. بعد سحق الثورة في بابل بطريقة دموية جهز حملة اخرى الى الغرب.
ثارت جودا ثانية في 589 حسب العهد القديم، وتمت محاصرتها. سقطت المدينة في 587/586 ودمرت تماما. واخذ عدة آلاف من اليهود اسرى الى بابل، والحقت بلادهم كمقاطعة بالامبراطورية البابلية. ويذكر ان الاحتلال المصري كان سبب الثورة حيث تم التغلغل الى سيدون. وقام نبوخذنصر بمحاصرة تاير لمدة 13 عاما دون ان يتمكن من دخولها لعدم امتلاكه اسطولا بحريا. في 568/567 عاود مهاجمة مصردونما نصر يذكر ولكن توقف المصريون منذ ذلك الوقت من مهاجمة فلسطين. عاش نبوخذنصر بسلام مع دولة ميديا طول فترة حكمه وتوسط بينها وبين ليديا في حربهم 590 – 585 .
امتدت الامبراطورية البابلية في عهد نبوخذنصر الى الحدود المصرية. كان لديها نظاما اداريا جيدا. بالرغم من انه كان نبوخذنصر يفرض ضرائب وجزية عالية من اجل ادامة جيوشه والاستمرار في مشاريع البناء، جعل نبوخذنصر دولة بابل من اغنى الاراضي في غرب اسيا، في الوقت الذي كانت فيه فقيرة تحت الحكم الاشوري. كانت بابل اكبر مدن العالم المتحضر. استمر نبوخذنصر بادامة شبكة قنوات المياه و انشأ العديد من القنوات الثانوية جاعلا من الارض اكثر خصوبة مما هي عليه. وازدهرت التجارة في عهده.
لقد فاقت فعاليات نبوخذنصر الانشائية كل فعاليات الملوك الاشوريين. لقد حصن جدران بابل المزدوجة مضيفا جدارا ثالثا خارج الجدار القديم. اضافة الى ذلك فقد اقام جدارا آخر، هو الجدار المدياني الى الشمال من المدينة بين نهري دجلة والفرات. حسب تقديرات الاغريق يمكن ان يكون هذا الجدار بارتفاع 100 قدم. ولقد وسع القصر القديم مضيفا العديد من الاجنحة، بحيث اصبح للدوائر المركزية للامبراطورية مئات الغرف وقاعات داخلية كبيرة. ولقد زينت الجدران بالبلاطات الملونة المزججة والمنحوتات نصف البارزة. واضيفت حدائق عرفت فيما بعد بجنائن بابل المعلقة. لا بد وان هذه المشاريع تطلبت مئات الالاف من العمال. وكانت المعابد غايات ذات اهتمام خاص، فلقد سخر نفسه اولا واخيرا لاكمال معبد اتيمينانكي "برج بابل". بدأ العمل بانشاء هذا المعبد في عهد نبوخذنصر الاول، حوالي 1110 . وكان كبناية اثرية لغاية حكم الملك الاشوري اسرحدون، والذي عاود البناء حوالي عام 680 لكنه لم يكمل. استطاع نبوخذنصر الثاني من اكمال البناء باكمله. يمكن العثور على الابعاد الحقيقية لمعبد اتيمينانكي في الواح اساكيلا والتي عرفت منذ القرن التاسع عشر. ابعاد القاعدة حوالي 300 قدما لكل جانب وبارتفاع 300 قدما ايضا. هناك خمس مدرجات على شكل ممرات تحيط بالمعبد، وان ارتفاع المعبد ككل كان ضعف بقية المعابد. ان الشارع العريض الذي كان يستخدم للمواكب كان يمر من الجهة الشرقية بالجدار الداخلي للمدينة متقاطعا مع باب عشتار الكبير والذي يعرف عالميا ببلاطاته الملونة ومنحوتاته نصف المجسمة. وبنى نبوخذنصر العديد من المعابد الصغيرة في شتى ارجاء البلاد


آخر ملوك بابل
آول مردوخ ( والمسمى مردوخ الشرير في العهد القديم 561 – 560)، هو ابن نبوخذنصر، لم يتمكن من نيل اسناد كهنة الاله مردوخ. لم يستمر حكمه طويلا، وسرعان ما ازيل. اما نسيبه وخلفه، نيركال شار اوشور ( والمسمى نركيلصر في المصادر القديمة؛ 559-556)، فقد كان قائدا عسكريا قاد حملة في 557 في اراضي السلجوقيين الوعرة والتي كانت تحت سيطرة الميدين. كانت قطعاته الارضيه يسندها الاسطول . اما ابنه الاصغر لاباشي مردوخ فقد اغتيل بعيد ذلك بقليل، على ادعاء انه لم يكن يصلح لمنصبه.
آراميان نابونيدوس كان الملك التالي (نبو نايهه 556-539) من حران، احد اكثر الشخصيات ابهاما في العصر القديم. كانت امه "أداجوبه" ، كاهنة للاله سن في حران، جاءت الى بابل وتمكنت من تامين منصب مهم لابنها في القصر. ولقد كافأها اله القمر لطاعتها وتقواها بعمر مديد -- فلقد عاشت 103 سنوات – ودفنت في حران في 547 بكل حفاوة الملكة. ليس من المعروف اي الجهات المتنفذة تلك التي دعمت عرش نابونيدوس؛ قد تكون جهة مناوئة لكهنة مردوخ، والذي اصبح ذا سلطة عظيمة. غزا نابونيدوس سيليسيا في 555 وامن حصار حران، والتي كانت تحكم من قبل ميديا. ولقد وقع معاهدة دفاع مع الملك الميدي استياجيس ضد الفرس الذين اصبحوا خطرا متزايدا منذ 559 تحت حكم ملكهم سيروس الثاني. ولقد كرس جهده ايضا لتجديد العديد من المعابد، موليا اهتماما كبيرا بالكتابات القديمة. ولقد فضل الهه سين وكان له من بين كهنة الاله مردوخ اعداء اقوياء. لقد عثر من خلال الحفريات الحديثة على شضايا الواح فيها قصائد للدعاية كتبت ضد نابونيدوس واخرى معه.



ان المشاكل الداخلية والاقرار بان الشريط الضيق من الارض الممتد من الخليج الفارسي الى سوريا لا يمكن الدفاع عنه ضد هجوم رئيس من الشرق، دفع نابونيدوس الى ترك بابل في حدود 552 والعيش في تايما في شمال الجزيرة العربية. هناك قام بتنظيم مقاطعة عربية. اما ولي عهده في بابل فقد كان ابنه " بلشار اوسور"، "بلشصر" حسب كتاب دانيال في الانجيل. لقد حول سيروس هذا لصالحه بان ضم اليه ميديا في 550 . وبالمقابل تحالف نابونيدوس مع الملك الليدي كرويسوس من اجل محاربة سيروس. الا ان سيروس عند مهاجمته ليديا وضمها اليه في 546 لم يتمكن نابونيدوس من مساعدة كرويسوس. كان سيروس مستبشرا بالوقت. في عام 542 عاد نابونيدوس الى بابل حيث كان ابنه متمكنا من ادامة النظام في الامور الخارجية ولكنه لم يستطع من التغلب على المعارضة الداخلية المتزايدة ضد والده. ونتيجة لذلك، كانت حياة نابونيدوس العملية قصيرة بعد عودته، بالرغم من محاولته الحثيثة على كسب ود البابلين. وعين ابنته لتكون كاهنة للاله سن في اور، وبهذا عاد الى التقاليد الدينية السومرية-البابلية القديمة. كان كهنة مردوخ يتطلعون الى سيروس آملين اقامة علاقات معه افضل من تلك التي مع نابونيدوس؛ واعدين سيروس على تسليم بابل دون قتال ان هو منحهم حقوقهم بالمقابل. في عام 539 هاجم سيروس شمال الدولة البابلية بجيش كبير ملحقا بنابونيدوس الهزيمة، ودخل مدينة بابل دونما قتال. ولم تبد بقية المدن مقاومة ايضا. ولقد استسلم نابونيدوس واستلم مقاطعة صغيرة في شرق ايران. لقد خلطت المصادر بينه وبين سلفه العظيم نبوخذنصر الثاني. ويشير كتاب دانيال اليه في الانجيل نيبوخذريزار.
ان تقديم بالبل بسلام الى سيروس حماها من ان يكون مصيرها مصير الدولة الاشورية. فقد اصبحت مقاطعة تحت حكم التاج الفارسي ولكنها احتفظت باستقلالها الثقافي. حتى الجزء الغربي من بابل المؤلف من خليط عرقي فقد استسلم دون مقاومة.
لقد انهك البابليون في 620 من الحكم الاشوري. ولقد تعبوا ايضا من الصراعات الداخلية. لذا فلقد كان من السهل اقناعهم لتقديم الطاعة للملوك الكلدانيين. فكانت النتيجة اندماج اجتماعي واقتصادي سريعين بشكل مدهش، ومما ساعد على ذلك انه بعد سقوط الدولة الاشورية، لم يعد هناك خطر خارجي يهدد الدولة البابلية لما يزيد عن 60 عاما. كانت المعابد في المدن جزءا مهما من الاقتصاد، فكانت لها فوائد شاسعة تحت امرتها. واستعادت طبقة رجال الاعمال قوتها، ليس في مجال التجارة فحسب بل في ادارة الزراعة في المناطق الحضرية. لقد ازدهرت تربية الحيوانات ( الاغنام والماعز والابقار والخيول) اضافة الى مزارع الدواجن. ان زراعة الذرة والتمور والخضراوات قد ازدادت اهميتها. ولقد بذل الكثير لتحسين المواصلات، بشقيها البري والمائي مع المقاطعات الغربية للامبراطورية. لقد كان لسقوط الامبراطورية الاشورية نتائج منها ان العديد من الروافد التجارية كانت قد عادت لتصب في بابل. ومن نتائجه الاخرى ان بابل اصبحت مركزا عالميا.
ان الكميه الهائلة من مواد التوثيق والمراسلات التي امكن انقاذها لم يجر تحليلها بعد. لم يجر تطوير نظام قانوني او اداري جديدين خلال هذه الفترة. ولقد تحولت اللهجة البابلية تدريجيا الى الارامية؛ كانت لا تزال تكتب مبدئيا على الالواح الطينية مضافا اليها حروفا ارامية. لم تصمد الوثائق المكتوبة على البردي او الجلود . على عكس التطور في الميادين الاخرى فليس هناك دلائل تشير الى ابداع فني. ماعدا بعض الكتابات الملكية، وخاصة نابونيدوس، والتي لا يمكن مقارنتها من وجهة النظر الادبية بتلك التي عند الاشوريين، فان الجهد الرئيس كان منصبا على اعادة كتابة النصوص القديمة. اما في مجال الفنون الجميلة، فان بعض التماثيل الصغيرة فقط هي التي تشير الى اتجاهات جديدة




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alialsady.forumarabia.com
 
نبذة تاريخية عن العراق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات علي السعدي :: منتدى تاريخ الدول والشعوب القديم والحديث والجغرافية والخرائط-
انتقل الى: