منتديات علي السعدي
منتديات علي السعدي ترحب بكم
عزيزي الزائر *** عزيزتي الزائرة
يرجى التفضل بتسجيل الدخول ان كنت
عضوا معنا

او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب
بالانضمام الى اسرة المنتدى

وسنتشرف بتسجيلك
تقبل منا وافر الاحترام والتقدير

الادارة

منتديات علي السعدي

منتدى شامل لكل المسلمين والعرب ، تعلم أحكام وتجويد القرآن الكريم وعلومه ، تعلم اللغة العربية من الالف الى الياء ، تعلم كتابة الشعر الفصيح والشعبي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جالتسجيلدخولشات منتديات علي السعدي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله لا اِلـهَ إلاَّ اللهُ اِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ لا اِلـهَ إلاَّ اللهُ وَلا نَعْبُدُ إلاّ اِيّاهُ مُخْلِصينَ لَهُ الدّينَ وَلَوْ كَرَهَ الْمُشْرِكُونَ لا اِلـهَ اِلاَّ اللهُ رَبُّنا وَرَبُّ آبائنَا الاَْوَّلينَ لا اِلـهَ اِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ اَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَاَعَزَّ جُنْدَهُ وَهَزَمَ الاَْحْزابَ وَحْدَهُ فَلَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيي وَيُميتُ وَيُميتُ وَيُحْيي وَهُوَ حَىٌّ لا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْء قَديرٌ ثمّ اَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذي لا اِلـهَ اِلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَاَتُوبُ اِلَيْهِ اَللّـهُمَّ اهْدِني مِنْ عِنْدِكَ وَاَفِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَانْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَاَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكاتِكَ سُبْحانَكَ لا اِلـهَ اِلاّ اَنْتَ اغْفِرْ لي ذُنُوبي كُلَّها جَميعاً فَاِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ كُلَّها جَميعاً اِلاّ اَنْتَ اَللّـهُمَّ اِنّي أسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْر اَحاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَاَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ اَحاطَ بِهِ عِلْمُكَ اَللّـهُمَّ اِنّي أسْأَلُكَ عافِيَتَكَ في اُمُوري كُلِّها وأعوذُ بك من خزي الدنيا وعذابِ الآخرةِ ***** وأعوُذُ بِوَجْهِكَ الْكَريمِ وَعِزَّتِكَ الَّتي لا تُرامُ وَقُدْرَتِكَ الَّتي لا يَمْتَنِعُ مِنْها شَيْءٌ مِنْ شَرِّ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَمِنْ شَرِّ الأوْجاعِ كُلِّها ومن شرِّ كلِّ دابة أنت آخذٌ بناصيتها انّ ربّي على صراط مستقيم وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظيمِ تَوَّكَلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذي لا يَمُوتُ وَالْحَمْدُ للهِِ الَّذى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبيراً ***** أصبحنا واصبح الملك لله لا اله إلا هو عليه توكلنا واليه المصير وله الشكرعلى ما أنعم علينا من نعمه ظاهرة وباطنة وله الشكر في السراء والضراء وحين تصبحون وحين تمسون *** وأمسينا وأمسى الملك لله فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
الاخوة والاخوات الزائرين الكرام السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته تحية أخويه خالصة مخلصة يسرنا ويشرفنا ان نعلن عن طلب مشرفين ومشرفات في هذا الصرح الخالد الذي هو صرحكم واسرتكم *** وكذلك التفضل بالتسجيل وتقديم الطلبات والله تعالى ولي التوفيق *** اخواني اخواتي أعضاء منتدانا الكرام الاعزاء *** من يرغب للترشيح الى الاشراف باب الترشيح مفتوح ولكلا الجنسين يرجى تقديم طلباتكم في قسم الشكاوي والاقتراحات وتقبلوا فائق احترامي وتقديري *** كما نرجو من الاخوة والاخوات الافاضل من اللذين سجلوا في منتدياتنا ان يقوموا بتفعيل تسجيلهم من خلال البريد الالكتروني المرسل اليهم على الياهو في الرسائل الخاصة حتى يتمكنوا من التواصل معنا مع فائق الاحترام والتقدير *** أبو علي السعدي مؤسس الموقع / المدير العام
اهلا وسهلا ومرحبا بأعز الناس الاحباء الغوالي ((( بأعضاء اسرتنا الاحباء الافاضل وأهلا وسهلا ومرحبا بضيوف وزوار منتدياتنا الكرام ))) ولقد تشرفنا بإنضام الاخوة الجدد لاسرتنا الكريمة العزيز الغالي حللتم اهلا ونزلتم سهلا بين اخوانكم واخواتكم حياكم الله تعالى ونرجو منه عزوجل ان تكونوا باتم الصحة والعافية يا مرحبا يا مرحبا نورتوا المنتديات بوجودكم معنا وان شاء الله تعالى سنستفاد بكل ماهو جديد من اقلامكم المبدعة تحياتنا القلبية لكم وسررنا بكم ارجو من كل الاخوة الاعضاء الاعزاء يحيون معي بمن هل علينا وعطرونا بعبيقهم الطيب ولنرحب بهم من القلب فضلا لا امرا شاكرا حسن اخلاقكم مع فائق احترامي وتقديري للجميع الادارة ابو علي السعدي المدير العام
الوقت الان في العراق

flat fee mls
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» من هو تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الارهابي؟
السبت أغسطس 08, 2015 10:09 am من طرف أبوعلي السعدي مؤسس الموقع

» لنعطر افواهنا بدخول صرحنا الشامخ بذكر الصلاة على رسول الله عليه افضل الصلاة
السبت يونيو 13, 2015 8:56 am من طرف أبوعلي السعدي مؤسس الموقع

» لنسجل دخولنا الى المنتدى بذكر اسم من اسماء الله الحسنى لتنتعش قلوبنا بالايمان وتشرق وجوهنا بنور الله عزوجل
الخميس أبريل 09, 2015 1:15 pm من طرف أبوعلي السعدي مؤسس الموقع

» حمل برنامج معاني كلمات القرآن الكريم
الخميس سبتمبر 11, 2014 8:04 pm من طرف محمدممم

» اجمل تسريحات للشعر....
الأحد سبتمبر 29, 2013 5:10 pm من طرف ميساء تقوى الله

» أفضل طرق وضع العطر على الجسم
الإثنين سبتمبر 23, 2013 8:25 pm من طرف ميساء تقوى الله

» مسكـــاات رووعــة للعــرووس ..!!
الإثنين سبتمبر 23, 2013 8:21 pm من طرف ميساء تقوى الله

» مسؤولية المراة في بيتها بصفتها زوجة
الإثنين سبتمبر 23, 2013 3:24 pm من طرف ميساء تقوى الله

» لماذا نهى الرسول الرسول صلى الله عليه وسلم النوم على البطن؟
الأحد سبتمبر 15, 2013 5:45 pm من طرف ميساء تقوى الله

خدمة مشاركة الصفحات
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
مركز الخليج لتحميل الصور والملفات يرحب بكم

شاطر | 
 

 اعزائنا اعضاء صرحنا واسرتنا الخالدة اليكم علم البلاغة لاغلى واعز اعضاء (( دروس علم البلاغة ))

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبوعلي السعدي مؤسس الموقع
صاحب الموقع المدير العام
صاحب الموقع المدير العام
avatar

فارغ
 الدولة الدولة : العراق
[img][/img]
عدد المساهمات : 1095
تاريخ التسجيل : 16/06/2011

مُساهمةموضوع: اعزائنا اعضاء صرحنا واسرتنا الخالدة اليكم علم البلاغة لاغلى واعز اعضاء (( دروس علم البلاغة ))   الخميس يونيو 23, 2011 2:17 am

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمدُ لله رب العالمين ، والصلاةُ والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين .
أما بعد :
فإنَّ البلاغةَ- كما هو معلوم - مطابقةُ الكلام لمقتضى الحقيقة ، وهي لبُّ العربية ، وقد وُضعتْ لخدمة القرآن الكريم وكلام النبي صلى الله عليه وسلم خاصةً، ولخدمة علوم العربية عامةً .
وهذا الكتابُ عبارةٌ عن خلاصةٍ لعلوم البلاغة العربية ، لخَّصتها وهذبتْها من كتب البلاغةِ المعتمدة مباشرة

وكتبُ البلاغةِ- وخاصة المعاصرةَ - منها (على أهميتِها) لا تخلو من الملاحظاتِ التالية:
•قد ذُكرتْ كثيراً من الآيات القرآنيةِ دون النصِّ على أنها آيةٌ ، وبدونِ تشكيلٍ
•وكذلك الأحاديثُ النبوية ، بل نُسبت بعض الأحاديث المختلقة للرسول صلى الله عليه وسلم مثل ( الدينُ المعاملة ُ)[1].
•وكذلك كثيرٌ من الأبياتِ الشعرية إمَّا فيه تحريفٌ في النصِّ أو عدمِ العزو لقائلهِ أو عدمِ تشكيلهِ ، أو الاقتصارِ على جزءٍ من البيتِ .
•كثرةُ الأخطاء المطبعيةِ في الكتب التي وضعت على النت ....

والجديدُ في هذا المختصر :
1. فيه لب ُّ البلاغة العربية من بيان ومعاني وبديع ، أكثر من كتاب البلاغة الواضحة بكثير
2. الابتعادُ عن الاستطراد والحشوِ
3. تدقيقُ جميع الشواهد ، فالآية ُالقرآنية ُرجعت فيها للقرآنِ الكريم وعزوتُها لمكانها من القرآن الكريم ، والحديثُ الشريفٌ رجعتُ فيه لكتب الحديث لضبطهِ والتأكدِ من صحته ، والذي ليس بحديثٍ ميزتهُ عن الحديث ، وقمتُ بتدقيقِ الشواهدَ الشعريةِ كاملةً ، وذلك بالرجوع لمصادرها ، وعزو المعروفِ منها لصاحبهِ ، وكذلك فعلتُ في الأمثال .
4. الإتيانُ بالشواهد كاملةً قدرَ الإمكان ، ليعرفَ المعنى العام للشاهد وخاصةً القرآن الكريم
5. تشكيلُ ما يحتاجُ لتشكيل ٍ ، مع تشكيلِ كافة الآياتِ القرآنية والأحاديثِ النبويةِ .
6. وضعُ أسئلةٍ بنهايةِ كلِّ بحث عنه .


هذا وقد قسمته إلى أربعة أبواب وخاتمة :
البابُ الأول -المدخلُ إلى علم البلاغة
الباب الثاني - علم المعاني
البابُ الثالث - علمُ البيانِ
الباب الرابع - علم البديع
خاتمةٌ - في السَّرقاتِ الشعرية وما يتبعها
وتحت كلِّ باب منها أبحاث عديدة
وهذا الكتاب يتضمن المقررُ في المدارس الشرعية وكثير من الجامعات العربية وغيرها، وسوفُ يجدونه بإذن الله تعالى سهلاً ممتعا.
لذا أرجو من الله تعالى أن ينفعَ به كاتبه ، وقارئهُ وناشرهُ في الدارين .
قال تعالى على لسان النبي شعيب عليه السلام : { إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) [هود/88]}



المدخلُ إلى علم البلاغة
*-علمُ البلاغةِ :
إنَّ الأساس الذي بنيتْ عليه البلاغةُ هو أولاً دراسة القرآن الكريم في التعبير ،ومقابلتِها بأساليب البلغاءِ وكذلك السُّنة النبوية ثانيا لتوضيح كلامِ أبلغِ الخلق صلى الله عليه وسلم ، ثم انتقلتْ للكلام عن بلاغة الشِّعر خاصةً والنثر ِعامةً في كلام العربِ الأقحاحِ .
*-أساسُ علم البلاغة :
يقومُ علم البلاغة على أساسين هما :
(أ‌) – الذوقُ الفطريُّ الذي هو المرجعُ الأول في الحكم على الفنون الأدبية ، فيجدُ القارئُ أو السامع في بعض الأساليب من جرسِ الكلمات وحلاوتها ، والتئام التراكيب وحسنِ رصفها – وقوةِ المعاني وسموِّ الخيالِ ما لايجدُ في بعضها الآخر ، فيفضلُ الأولى على الثانية .
(ب‌) - البصيرةُ النفَّاذةُ ، والعقلُ القادر على المفاضلة والموازنة والتعليلِ ،وصحةِ المقدمات ، لتبنَى عليها أحكامٌ يطمئنُ العقل إلى جدارتِها ، ويسلِّمُ بصحَّتِها
*-نشأة ُعلمِ البلاغة :
هناكُ اختلافٌ كبير في هذا الصدد؛ فمنهم من يقولُ: واضعُ علم البلاغة هو الجاحظُ وخاصة في كتابه القيِّمِ البيانُ والتبيينُ ، وقيل: هو الجرجاني المتوفى 471هـ بكتابيه دلائل الإعجازِ وأساس البلاغة
وقيل: هو ابن المعتزِّ المتوفى 296هـ بكتابه البديع ، وقيل: السكاكيُّ بكتابه المفتاح ...
*-الغايةُ منَ البلاغة:
تأديةُ المعنى الجميل واضحاً بعبارةٍ صحيحة فصيحة ٍ،لها في النفس أثرٌ ساحر ٌ،مع ملائمة كلِّ كلامٍ للموطنِ الذي يقال فيه ، والأشخاصُ الذين يُخاطَبون .
*-عناصرُ البلاغةِ :
هي لفظٌ ومعنًى ، وتأليفٌ للألفاظ يمنحُها قوةً وتأثيراً وحسناً ، ثم دقةٌ في اختيار الكلمات والأساليب على حسب مواطن الكلام ومواقعه ،و موضوعاته ،وحال السامعين ، والنزعةِ النفسية التي تتملكهم ،و تسيطرُ على نفوسهم .
*-الهدفُ من دراسة البلاغة :
(أ‌) هدفٌ دينيٌّ ؛ يتمثل في تذوق بلاغةِ القرآن الكريم والوقوف على أسرارِ ها، وتذوقِ بلاغة الرسول صلى الله عليه وسلم واقتفاءِ أثره فيها.
(ب‌) هدفٌ نقديٌّ أو بلاغيٌّ ؛ يتمثلُ في التمييز بين الجيد والرديء من كلام العرب شعراً ونثراً .
(ت‌) هدفٌ أدبيٌّ ؛ يتمثل في التدريب على صناعةِ الأدب،وتأليف الجيد من الشعر والنثر
*-أقسامُ علمِ البلاغةِ :
ينقسمُ علمُ البلاغة إلى ثلاثة أقسامٍ :
(أ‌) علمُ المعاني : وهو علمٌ يعرَفُ به أحوال اللفظ العربيِّ التي بها يطابقُ مقتضَى الحال
(ب‌) علمُ البيان : وهو علمٌ يعرَف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة ٍفي وضوحِ الدلالة عليه
(ت‌) علمُ البديع : وهو علمٌ يعرَف به وجوه تحسين الكلام، بعد رعايةِ تطبيقه على مقتضَى الحال ووضوحِ الدلالة .
**************
الفصلُ الأولُ- الفصاحةُ
*-تعريفُها: لغةً :البيانُ والظهورُ ،قال الله تعالى: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي ...} (34) سورة القصص، أي أبينُ منِّي منطقاً وأظهرُ منَّي قولاً .
والفصاحةُ في اصطلاحِ أهل المعاني: عبارةٌ عن الألفاظِ البيِّنةِ الظاهرةِ, المتبادرةِ إلى الفهم, والمأنوسةِ الاستعمال بين الكتَّابِ والشّعراء لمكانِ حُسنها.
فالفصاحةُ تشملُ الكلمةَ ، والكلامَ ، والمتكلِّمَ ، فيقالُ : كلمةٌ فصيحةٌ ، وكلامٌ فصيحٌ ، ومتكلمٌ فصيحٌ .
*- فصاحةُ الكلمة ِ:
تكون الكلمةُ فصيحةً إذا كانت مألوفة َالاستعمال بين النابهينَ من الكتَّابِ والشعراء، لأنها لم تتداولْها ألسنتهُم ولم تجرِ بها أقلامُهم إلا لمكانتِها من الحُسن باستكمالها عناصر َالجودةِ ، وصفاتِ الجمالِ .
*-شروطُ فصاحةِ الكلمة :
يجبُ أن تكون الكلمةُ سالمةً من عيوبٍ ثلاثة ٍ:
(أ‌) تنافرُ الحروفِ
(ب‌) الغرابة ُ
(ت‌) مخالفةُ الوضعِ
*- تنافرُ الحروفِ :
فهو ثقلُ الكلمة عند وقعِها على السمعِ وصعوبةُ أدائها باللسانِ ، نحو كالظشِّ (للموضع الخشن) ونحو: سَلِجَ ( سَلِجَ اللُقْمة بالكسر، يَسْلَجُها سَلْجَاً وسَلَجاناً، أي بَلِعها) ،و كالنقنقة « لصوتِ الضفادعِ» ونحو: مستشزراتٌ « بمعنى مرتفعاتٍ» من قول امرئ القيس يصف شَعر ابنة عمه:
غَدائِرُه مُسْتَشْزَرَاتٌ إِلى العُلاَ ... تَضِلُّ العِقَاصُ في مُثَنىً ومُرْسَلِ
فقد وَصَفها بكَثْرة الشَّعرِ والْتِفَافِه
*-الغرابةُ :
هي كونُ الكلمة غيرَ ظاهرةِ الدلالة على المعنى الموضوعِ له ، وذلك لسببين :
أحدهُما أنَّ الكلمة غيرُ متداولةٍ في لغة العربِ ، فيحتاجُ لمعرفةِ معناها الرجوعُ إلى المعاجم والقواميس
مثالُ ذلك قولُ عيسى بن عمرو النَّحوي وقد سقطَ عن دابته فالتفَّ حوله الناسُ فقال :
ما لَكُمْ تَكَأْكَأْتُم عليَّ تكَأْكُؤَكُم على ذِي جِنَّةٍ ؟ افْرَنْقِعُوا عنّي
فكلمة ُ(تكاكأتم ) وكلمة (افرنقعوا) غريبتان ، أي مالكم اجتَمَعْتم تنَحُّوا عنِّي
والثاني –عدمُ تداول الكلمة في لغة العربِ الشائعة ، «كمسّرج» من قول رؤبة بن العجاج:
ومقلةً وحاجباً مزججا وفاحِماً ومَرْسِناً مُسَرَّجَا
فلا يعلمُ ما أرادَ بقوله « مسرَّجا» حتى اختلف أئمة اللغة في تخريجه.
*- مخالفة ُالوضعِ :
هو كونُ الكلمة ِ مخالفةً لما ثبتَ معناهُ عند علماء اللغة مثل (الأجلل) في قول أبي النجم :
الحَمْدُ لِلّهِ العَلِيُّ الأَجْلَلِ الواحد الفرد القديم الأوَّل
فإن القياس (الأجلِّ) بالإدغام، و لا مسوّغ لفكّه ،فهو يريدُ الأَجَلّ وأظْهَر التضعيف ضَرورةً
================

فصاحةُ الكلامِ
تكونُ فصاحةُ الكلامِ بسلامتهِ من عيوبٍ ثلاثة ٍهي :
(1) تنافرُ الكلماتِ
(2) ضَعفُ التأليفِ
(3) التعقيدُ
الأولُ - « تنافُر الكلمات» :
فلا يكونُ اتصالُ بعضها ببعض مما يسببُ ثقلها على السمعِ ، وصعوبةَ أدائها باللسان ، (وإن كانَ كلُّ جزءٍ منها على انفراده فصيحاً) كالشطرِ الثاني في قول الشاعر:
وَقبرُ حربٍ بمكانٍ قفرٍ وَليس قَربَ قبرِ حربٍ قبرُ
و كالشطرِ الأولِ في قول أبي تمَّام:
كَرِيمٌ مَتّى أمْدَحْهُ أمْدَحْهُ والوَرَى ... مَعِي وَإذَا مَا لمتهُ لمُتهُ وَحدِي
فإنَّ في قوله أمدحُه ثقلاً ما لما بين َالحاء والهاء من تنافرٍ.
الثاني - « ضعفُ التأليفِ» :
هو خروجُ الكلام عن قواعدِ اللغة المطَّردة المشهورةِ ،كأن يكونَ الكلامُ جارياً على خلافِ ما اشُتهرَمن قوانينِ النحو المعتبرةِ عند جُمهور العلماء – كوصلِ الضميرين، وتقديمِ غير الأعرافِ منهما على الأعراف- مع أنه يجبُ الفصلُ في تلك الحالةِ – كقولِ الشاعر:
جَزَى بَنُوهُ أبا الْغيْلانِ عنْ كِبَرٍ * وَحُسْنِ فِعْلٍ كَما يُجْزَى سِنِّمارُ
والعيبُ أعاد الضمير في بنوه على أبي غيلانَ وهو متأخرٌ لفظاً ورتبة ،لأنه مفعولٌ به ،ورتبتهُ التأخيرُ
وكقول حسانِ بن ثابتٍ رضي الله عنه :
وَلَوْ أَنَّ مَجداً أَخلَدَ الدَّهْرَ واحِداً ... مِنَ النَّاسِ، أَبقى مَجْدُهُ الدَّهرَ مُطْعِما
والعيبُ فيه أنَّ الشاعر أعاد الضميرَ في مجده على مطعِم، وهو متأخرٌ لفظاً ورتبةً، لأنه مفعولٌ به ،ورتبته التأخيرُ
الثالث - التعقيدُ : وهو نوعانِ : التعقيدُ اللفظيُّ ، والتعقيدُ المعنويُّ
*-التعقيدُ اللفظيُّ :
هو أن ْ يكون الكلامُ خفيَّ الدّلالة على المعنى المراد به – بحيث تكونُ الألفاظُ غيرَ مُرتبةٍ على وفق ترتيبِ المعاني.
وينشأُ ذلك التّعقيدُ من تقديمٍ أو تأخيرٍ أو فصلٍ بأجنبيٍّ بين الكلماتِ التي يجبُ أن تتجاورَ ويتصلَ بعضُها ببعض كقولِ المتنبي :
جفَخَتْ وهُم لا يجْفَخون بهابِهم ... شيَمٌ على الحسَب الأغرِّ دلائلُ
أصل – جفخت (افتخرت) بهم شيمَ دلائل على الحسب الأغرِّ هم لا يجفخون بها.
ومثل : (ما قرأ إلا واحداً محمدٌ مع كتاباً أخيه ) كان هذا الكلام ُغيرَ فصيح، لأن فيه تعقيداً لفظيًّا ، ولكن التعبيرَ الفصيحَ هو ( ما قرأ محمدٌ مع أخيهِ إلا كتاباً واحداً).


*-التعقيدُ المعنويُّ:

أن يكون الكلامُ خفيَّ الدَّلالة على المعنى المرادِ – بحيث لا يفْهم معناه إلاّ بعدَ عناءٍ وتفكيرٍ طويلٍ.
مثال ذلك قول امرئ القيس :
وأَرْكَبُ في الرَّوْعِ خَيْفَانَةً ... كَسَا وَجْهَهَا سَعَفٌ مُنْتَشِرْ
الخيفانةُ الجرادةُ ، وكنَّى هنا عن الفرسِ الخفيفةِ ، والسعفُ المنتشرُ الشَّعرُ يكسو وجهَها فقبيحٌ
وكما في قول عبّاس بن الأحنَف:
سَأطلُبُ بُعدَ الدَّارِ عَنْكم لِتقْرُبوا ... وَتَسْكُبُ عَيْنايَ الدُّموعَ لِتَجْمُدَا
جعلَ سكبَ الدُموع كنايةً عمّا يلزمُ في فراقِ الأحبَّة من الحُزن والكمد، فأحسنَ وأصابَ في ذلك، ولكنَّه أخطأ في جعل جمودِ العينِ كنايةً عمَّا يوجبُه التَّلاقي من الفرحِ والسُرُور بقُرب أحبتّهِ، وهو خفىٌّ وبعيدٌ - إذ لم يعرفْ في كلام العربِ عند الدُّعاءِ لشخصٍ بالسرور (أنْ يقالَ له: جُمدتْ عينُك) أو لا زالتْ عينُك جامدةً، بل المعروفُ عندهم أنَّ جمودَ العين إنّما يكنَّى به عن عدمِ البكاءِ حالةَ الحزن، كما في قول الخنساء:
أَعَينَيَّ جُودَا ولا تَجْمُدا ... ألا تَبْكِيانِ لِصَخْرِ النَّدَى
- شرح أدب الكاتب - (ج 1 / ص 80) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 3)
و سر الفصاحة - (ج 1 / ص 90) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 3 / ص 75)
وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 10 / ص 407) وتاج العروس - (ج 1 / ص 5845) ولسان العرب - (ج 9 / ص 101)
- تزيين الأسواق في أخبار العشاق - (ج 1 / ص 168) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 292) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 2) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 18) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 19)
- الحماسة البصرية - (ج 1 / ص 91) والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 314) والأغاني - (ج 4 / ص 154) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 3 / ص 438)



الدرس الثاني من علم البلاغة
نبدأ بسم الله تعالى



فصاحةُ المتكلَِّمِ
عبارةٌ عنِ المَلكةِ التي يقتدرُ بها صاحبُها على التعبيرِ عن المقصودِ بكلامٍ فصيح، في أيِّ غرضٍ كانَ.
فيكونُ قادراً - بصفةِ الفصاحةِ الثابتةِ في نفسه -على صياغةِ الكلام، مُتمكّناً منَ التّصرفِ في ضُروبه ،بصيراً بالخوض في جهاتهِ ومَنَاحِيهِ.
00000000000000000
الأسئلةُ :
1. عرف الفصاحةَ لغةً واصطلاحا؟
2. بين ماذا تشمل الفصاحة ؟
3. متى تكون الكلمةُ فصيحةً ؟
4. عدد شروطَ فصاحةِ الكلمة وهاتِ مثالا على كل منها ؟
5. متى يكون الكلام فصيحا ؟..
6. التعقيدُ نوعان اذكرهما وهاتِ مثالا على كل نوع ؟

***************



الفصل الثاني – البلاغةُ
البلاغةُ في اللغة (الوُصولُ والانتهاءُ)، يقالُ بلغَ فلانٌ مرادَه – إذا وصلَ إليه، وبلغَ الركبُ المدينةَ – إذا انتهى إليها، وَمبلغُ الشيء منتهاهُ .
وتقعُ البلاغةُ في الاصطلاحِ وصفاً للكلامِ، والمتكلّمِ فقط، ولا توصفُ «الكلمةُ» بالبلاغةِ، لقصورها عن الوصول بالمُتكلَّمِ إلى غرضهِ، ولعدمِ السَّماع بذلك.
*-بلاغةُ الكلامِ :
البلاغةُ في الكلامِ: مطابقتُه لما يقتضيه حالُ الخطاب– مع فصاحةِ ألفاظهِ «مفردِها ومركَّبِها».
والكلامُ البليغُ: هو الذي يُصورِّهُ المتُكلِّمُ بصورةٍ تناسبُ أحوالَ المخاطبين.
وحالُ الخطابِ « ويسمَّى بالمقامِ» هو الأمرُ الحاملُ للمتكلِّم على أن يُوردَ عبارتَه على صورةٍ مخصوصةٍ دون أخرى.
والمُقتضَى - « ويسمَّى الاعتبارُ المُناسبُ» هو الصورةُ المخصوصةُ التي تُورَدُ عليها العبارةُ.
مثلاً – المدح ُ– حالٌ يدعو لإيرادِ العبارة على صورةِ الإطناب ،وذكاءُ المخاطب – حال ٌيدعو لإيرادها على صورةِ الإيجاز، فكلٌّ من المدحِ والذكاءِ « حالٌ ومقامٌ» وكلٌّ من الإطناب والإيجاز «مُقتضَى»، وإيراد الكلام على صورة الإطناب أو الإيجاز « مُطابقة للمقُتضَى» وليست البلاغة إذاً مُنحصرة في إيجاد معانٍ جليلة، ولا في اختيار ألفاظٍ واضحة جزيلةٍ، بل هي تتناولُ مع هذين الأمرين أمراً ثالثاً (هو إيجادُ أساليبَ مُناسبةٍ للتأليف بين تلك المعاني والألفاظ) مما يُكسبها قوَّةً وجمالاً .
وملخَّصُ القول – إنَّ الأمرَ الذي يَحملُ المُتكلّم على إيراد كلامهِ في صورةٍ دون أخرى: يُسمَّى «حالاً» وإلقاءُ الكلام على هذه الصُّورةِ التي اقتضاها الحال يُسمَّى « مُقتضَى» والبلاغةُ: هي مُطابقةُ الكلامِ الفصيحِ لما يقتضيهِ الحالُ.
*-بلاغةُ المتكلِّم :
هي مَلَكة في النَّفس يقتَدرُ بِهَا صاحبها على تأليف كلام بليغ: مُطابق لمقتَضَى الحال، مع فصاحتهِ في أيِّ معنًى قَصَده، وتلك غايةٌ لن يَصِل إليها إلاَّ من أحاطَ بأساليبَ العربِ خُبراً، وعرف سُننَ تخاطُبهِم في مُنافراتهِم، ومفاخراتهِم، ومديحهِم، وَهجائهِم وَشكرهِم، واعتذارهِم، لِيلَبسَ لكلِّ حالةٍ لبُوسُها «ولكلِّ مقامٍ مَقالٌ».
000000000000000000000
الأسئلةُ :
1. عرف البلاغةَ لغةً واصطلاحاً
2. وضِّح معنى بلاغةِ الكلامِ
3. ما معنى بلاغةِ المتكلِّمِ ؟

*************

الفصلُ الثالث- الأسلوبُ
*-مفهومُ الأسلوبِ:
هو المعنى المَصُوغُ في ألفاظٍ مؤلَّفةٍ على صورةٍ تكون أقربَ لنيل الغرضِ المقصود من الكلامِ، وأفعلَ في نفوسِ سامعيهِ.
*-أنواعُ الأسلوبِ :ينقسمُ الأسلوبُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ :أسلوبٌ علميٌّ وأسلوبٌ أدبيٌّ وأسلوبٌ خطابيٌّ
*-الأسلوبُ العلميُّ:
وهو أهدَأُ الأساليبِ، وأكثرُها احتياجاً إلى المنطقِ السَّليمِ، والفكرِ المُستقيم، وأبعدُها عن الخيال الشِّعْرِي; لأنه يخاطبُ العقلَ، ويُناجي الفكرَ، ويَشْرَحُ الحقائق العلميَّةَ التي لا تخلو من غموضٍ وخفاءٍ.
و أظهَرُ ميزاتِ هذا الأسلوبِ «الوُضُوحُ»، فيجبُ أن يُعنَى فيه باختيارِ الألفاظِ الواضحةِ الصريحةِ في معناها ،الخاليةِ من الاشتراكِ، وأنْ تُؤَلَّفَ هذه الألفاظُ في سُهولةٍ وجلاءِ، حتى تكون ثَوباً شفَّافاً للمعنَى المقصودِ.
أهمُّ مميزاتِ الأسلوبِ العلميِّ :
1. هدفُه إظهارُ الحقائقَ وكشفِها للسامعِ أو القارئِ
2. يمتازُ بالوضوحِ والدقةِ والتحديد، والترتيبِ المنطقيِّ
3. يمتازُ باستخدام الأدلةِ والبراهينَ، والبعدِ عن المبالغة ِ
4. يمتازُ بالابتعادِ عن الخيالِ والعاطفة
5. تتخللُه مصطلحاتٌ علميةٌ متصلةٌ بالموضوع الذي يتناولهُ
*-مثالُ الأسلوبِ العلميِّ :
وصفُ البركةِ في القصر :
« وفي فناءِ القصر بركةٌ كبيرة ، يزيدُ اتساعها عن مائة متر طولاً في مثلِها عرضاً، وحولَها سورٌ متوسطُ الارتفاعِ ، يستطيعُ الإنسانُ أن يجلسَ على حافتهِ ، ويرى ماءَ البركةِ الذي يتدفقُ إليها بشدةٍ من النهرِ المجاور ، وهو ماءٌ صافٍ ،لا يحجبُ قرارَ البركةِ عن العينِ » .
*-نوعا الأسلوبِ العلميِّ :
1. أسلوبٌ علميٌّ بحتٌ، وهو الذي يُعنَى بعرضِ الحقائقَ العلميةِ دون انصرافٍ إلى جمالِ اللفظ، أو أناقةِ التعبيرِ .
2. أسلوبٌ علميٌّ متأدبٌ، وهو الذي يضعُ الحقائقَ العلميةَ في عبارةٍ لا تخلو من أناقةٍ في اختيارِ ألفاظِها ، وإنْ كانتْ لا تصلُ في ذلك إلى الأسلوبِ الأدبيِّ .
*-مثالُ الأسلوبِ العلميِّ البحتِ :
« الثعابينُ زواحفُ معروفةٌ ، تمتازُ باستطالةِ جسمِها وخلوِّهِ من الأطرافِ ، وهيَ كثيرُ الانتشارِ في جميع أنحاءِ المعمورةِ ، ولا تخلو منها بقعةٌ في العالم إلا نيوزيلندة ، وبعضُ الأجزاء الأخرى ».
*-مثالُ الأسلوبِ العلميِّ المتأدبِ :
قال الجاحظُ في كتابه الحيوان يصفُ نوعاً من الثعابينِ :« زعموا أنها إذا انتصَفَ النهارُ واشتدَّ الحرُّ في رمالِ بلعنبرِ، وامتنَعتِ الأرضُ على الحافي والمنتعلِ، ورَمِض الجندبُ، غمستْ هذه الحيّةُ ذنبَها في الرَّمل، ثم انتصبَتْ كأنها رُمحٌ مركوزٌ، أو عودٌ ثابتٌ فيجيءُ الطائِرُ الصغيرُ أو الجرادةُ، فإذا رأى عوداً قائماً وكرِهَ الوُقُوعَ على الرَّملِ لشدَّة حرِّه، وقَعَ علَى رأسِ الحيَّة، على أنّها عُودٌ، فإذا وقَعَ على رأسها قبضَتْ عليهِ، فإنْ كان جرادةً أو جُعَلاً أو بَعْضَ ما لا يُشْبعها مثلُهُ، ابتلعتْهُ وبقيتْ على انتصابِها، وإنْ كان الواقعُ على رأسِها طائراً يُشبِعها مثلُه أكلتْهُ وانصرفَتْ.. » .
*-الأسلوبُ الأدبيُّ :
الجمالُ أبرزُ صفاتهِ، وأظهرُ مُمَيزاتهِ، ومنشَأُ جمالِه، لما فيه من خيالٍ رائعٍ، وتصويرٍ دقيقٍ، وتلَمُّسٍ لوجوه الشّبهِ البعيدةِ بينَ الأشياء، وإلباسِ المعنويِّ ثوبَ المحسوسِ، وإظهارَ المحسوسِ في صورةِ المعنويِّ.
*- أهمُّ مميزاتِ الأسلوبِ الأدبيِّ :
1. هدفُه إثارةُ عاطفةِ السامع أو القارئِ والتأثيُر في نفسه
2. يمتازُ باختيارِ الألفاظ ِوالتأثيرِ فيها
3. ويمتازُ بامتزاجِ الفكرةِ بالعاطفةِ
4. ويمتازُ بالعنايةِ بصورِ البيانِ من تشبيهٍ واستعارةٍ وكناية ٍ
5. ويمتازُ بالحرصِ على موسيقيةِ العبارةِ ، لتصوِّرَ الإحساسَ وتهزَّ المشاعرَ
*-نموذجٌ من الأسلوبِ الأدبيِّ :
يقول البحتريُّ واصفاً البركةَ في قصرِ الخليفة العباسيِّ المتوكلِ :
إذا النُّجُومُ تَرَاءَتْ في جَوَانِبِهَا لَيْلاً حَسِبْتَ سَمَاءً رُكّبتْ فيهَا
لا يَبلُغُ السّمَكُ المَحصُورُ غَايَتَهَا لِبُعْدِ ما بَيْنَ قاصِيهَا وَدَانِيهَا
يَعُمْنَ فيهَا بِأوْسَاطٍ مُجَنَّحَةٍ كالطّيرِ تَنقَضُّ في جَوٍّ خَوَافيهَا
لَهُنّ صَحْنٌ رَحِيبٌ في أسَافِلِهَا، إذا انحَطَطْنَ، وَبَهْوٌ في أعَاليهَا
صُورٌ إلى صُورَةِ الدُّلْفِينِ، يُؤنِسُها مِنْهُ انْزِوَاءٌ بِعَيْنَيْهِ يُوَازِيهَا
تَغنَى بَسَاتِينُهَا القُصْوَى بِرُؤيَتِهَا عَنِ السّحَائِبِ، مُنْحَلاًّ عَزَاليهَا
كأنّهَا، حِينَ لَجّتْ في تَدَفّقِهَا، يَدُ الخَليفَةِ لَمّا سَالَ وَادِيهَا
وَزَادَها رُتبةً مِنْ بَعْدِ رُتْبَتِهَا، أنّ اسْمَهُ حِيْنَ يُدْعَى من أسامِيهَا
مَحْفُوفَةٌ بِرِياضٍ، لا تَزَالُ تَرَى رِيشَ الطّوَاوِيسِ تَحكِيهِ وَتحكيهَا
وَدَكّتَينِ كَمِثْلِ الشِّعرَيَينِ غَدَتْ إحداهُمَا بإزَا الأخرَى تُسَامِيهَا
إذا مَسَاعي أمِيرِ المُؤمِنِينَ بَدَتْ للوَاصِفِينَ، فَلا وَصْفٌ يُدانِيهَا
مثالٌ آخرُ على الأسلوبِ الأدبيِّ، قالَ أميرُ الشعراء أحمدُ شوقي- رحمه الله - في نهجِ البردةِ :
ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَلَمِ أَحَلَّ سَفكَ دَمي في الأَشهُرِ الحُرُمِ
يا لائِمي في هَواهُ وَالهَوى قَدَرٌ لَو شَفَّكَ الوَجدُ لَم تَعذِل وَلَم تَلُمِ
يا نَفسُ دُنياكِ تُخفى كُلَّ مُبكِيَةٍ وَإِن بَدا لَكِ مِنها حُسنُ مُبتَسَمِ
صَلاحُ أَمرِكَ لِلأَخلاقِ مَرجِعُهُ فَقَوِّمِ النَفسَ بِالأَخلاقِ تَستَقِمِ
وَالنَفسُ مِن خَيرِها في خَيرِ عافِيَةٍ وَالنَفسُ مِن شَرِّها في مَرتَعٍ وَخِمِ
تَطغى إِذا مُكِّنَت مِن لَذَّةٍ وَهَوًى طَغيَ الجِيادِ إِذا عَضَّت عَلى الشُكُمِ
إِن جَلَّ ذَنبي عَنِ الغُفرانِ لي أَمَلٌ في اللَهِ يَجعَلُني في خَيرِ مُعتَصِمِ
أَلقى رَجائي إِذا عَزَّ المُجيرُ عَلى مُفَرِّجِ الكَرَبِ في الدارَينِ وَالغَمَمِ
إِذا خَفَضتُ جَناحَ الذُلِّ أَسأَلُهُ عِزَّ الشَفاعَةِ لَم أَسأَل سِوى أُمَمِ
وَإِن تَقَدَّمَ ذو تَقوى بِصالِحَةٍ قَدَّمتُ بَينَ يَدَيهِ عَبرَةَ النَدَمِ
*- الأسلوبُ الخطابيُّ:
هنا تَبْرُزُ قوةُ المعاني والألفاظِ، وقوةُ الحجَّةِ والبرهانِ، وقوة ُالعقلِ الخصيبِ، وهنا يتحدثُ الخطيبُ إلى إرادةِ سامعيهِ، لإثارةِ عزائمهِم واستنهاضِ هممهِم، ولجمالِ هذا الأُسلوبِ ووضوحهِ شأْنٌ كبيرٌ في تأْثيره ِووصولهِ إلى قرارةِ النفوسِ، ومما يزيدُ في تأْثير هذا الأُسلوبِ منزلةُ الخطيبِ في نفوسِ سامعيهِ، وقوةُ عارضتِه، وسطوعُ حجَّتهِ، ونبَراتُ صوتهِ، وحسنُ إِلقائهِ، ومُحْكَم ُإِشارتهِ.
*-أهمُّ مميزاتِ الأسلوبِ الخطابيِّ:
1-من أظهرِ مميزاتِ هذا الأُسلوبِ التكرارُ، واستعمالُ المترادفاتِ، وضربُ الأمثالِ
2- اختيارُ الكلماتِ الجزلةِ ، ذاتِ الرنينِ
3- تعاقبُ ضروبِ التعبيرِ ، من إِخبارٍ إلى استفهامٍ إلى تعجبٍ إلى استنكارِ
4- مواطنُ الوقفِ فيه قويةٌ شافيةٌ للنفسِ، واضحةً قَوِيّةً.
مثال على الأسلوبِ الخطابيٍّ: خطبةُ أبي بكر ٍ رضي الله عنه لمَّا بويع بالخلافة ِ بعدَ أنْ حَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِاَلّذِي هُوَ أَهْلُهُ ثُمّ قَالَ: « أَمّا بَعْدُ أَيّهَا النّاسُ فَإِنّي قَدْ وُلّيت عَلَيْكُمْ وَلَسْت بِخَيْرِكُمْ فَإِنْ أَحْسَنْت فَأَعِينُونِي ؛ وَإِنْ أَسَأْت فَقَوّمُونِي ؛ الصّدْقُ أَمَانَةٌ وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ وَالضّعِيفُ فِيكُمْ قَوِيّ عِنْدِي حَتّى أُرِيحَ عَلَيْهِ حَقّهُ إنْ شَاءَ اللّهُ وَالْقَوِيّ فِيكُمْ ضَعِيفٌ عِنْدِي حَتّى آخُذَ الْحَقّ مِنْهُ إنْ شَاءَ اللّهُ، لَا يَدَعُ قَوْمٌ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللّهِ إلّا ضَرَبَهُمْ اللّهُ بِالذّلّ ،وَلَا تَشِيعُ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطّ إلّا عَمّهُمْ اللّهُ بِالْبَلَاءِ ،أَطِيعُونِي مَا أَطَعْت اللّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ . قُومُوا إلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمُكُمْ اللّهُ » .
الأسئلةُ :
1. وضِّح مفهومَ الأسلوبِ
2. بينْ أنواعَ الأسلوبِ
3. عددْ أهمَّ خصائصِ الأسلوبِ العلميِّ
4. عددْ أهمَّ ميزاتِ الأسلوبِ الأدبيِّ
5. عدد أهمَّ خصائص الأسلوبِ الخطابيِّ








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alialsady.forumarabia.com
أبوعلي السعدي مؤسس الموقع
صاحب الموقع المدير العام
صاحب الموقع المدير العام
avatar

فارغ
 الدولة الدولة : العراق
[img][/img]
عدد المساهمات : 1095
تاريخ التسجيل : 16/06/2011

مُساهمةموضوع: الجزء الثاني من موضوع البلاغة   السبت يونيو 25, 2011 12:11 am


البابُ الثاني
في علم المعاني
المبحثُ الأول- مقدمات ٌ
إنَّ الكلامَ البليغَ: هو الذي يُصورُِّه المتكلِّمُ بصورةٍ تناسبُ أحوال المخاطبين، وإذاً لابُدَّ لطالبِ البلاغة أن يدرس هذه الأحوال، ويَعرفَ ما يجبُ أن يُصَوَّرَ به كلامهُ في كل حالةٍ، فيجعلَ لكلِّ مقامٍ مقَالاً.
وقد اتفقَ رجالُ البيانِ على تسميةِ العلم الذي تُعرَفُ به أحوالُ اللّفظِ العربيَّ التي بها يُطابقُ اقتضاءَ الحال: باسمِ «علمِ المعاني » .
تعريفُ علمِ المعاني، وموضوعُه وواضعُهُ :
(1) علمُ المعاني أصولٌ وقوَاعِد يُعرَف بها أحوالُ الكلامِ العربيِّ التي يكونُ بها مُطابقاً لِمقتضَى الحال، بحيثُ يكونُ وفقَ الغَرَضِ الذيِ سِيقَ لهُ.
فذكاءُ المُخاطَب: حالٌ تَقتضي إيجازَ القول، فإذا أوَجزتَ في خطابهِ كان كلامُك مطابقاً لمقتضَى الحالِ، وغباوتُه حالٌ تقتضي الإطنابَ والإطالةَ ، فإذا جاءَ كلامُك في مخاطبتهِ مطنباً: فهو مطابقٌ لمُقتضَى الحال، ويكونُ كلامُك في الحالين بليغاً، وَلو أنكَ عكستَ لانتفتْ منْ كلامِك صفةُ البلاغةِ.
(2) وَموضوعُه – اللَّفظُ العربيُّ، من حيثُ إفادتُه المعاني الثَّواني التي هي الأغراضُ المقصودةُ للمتكلّم، من جعلِ الكلام مشتملاً على تلك اللَّطائفَ والخصوصيّاتِ، التي بها يُطابقُ مُقتضَى الحال.
(3) وفائدتُهُ:
(ا)- معرفةُ إعجازِ القرآن الكريمِ، من جهةِ ما خصَّهُ اللهُ به من جودةِ السبَّكِ، وحُسن الوصفِ، وبَراعةِ التَّراكيبِ ، ولُطفِ الإيجاز ،وما اشتملَ عليه من سُهولةِ الترَّكيبِ، وجزالةِ كلماتهِ، وعُذوبِة ألفاظهِ وسلامتِها ، إلى غير ذلك من محاسنهِ التي أقعدتِ العربَ عن مناهضتِه، وحارتَ عقولهُم أمامَ فصاحتهِ وبلاغتهِ.
وكذلكَ معرفة أسرارِ كلامِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فهو أبلغُ البلغاءِ ، وأفضلُ من نطقَ بالضادِ ، وذلك ليصارَ للعملِ بها ، ولاقتفاء أثره في ذلكَ .
(ب) -الوقوفُ على أسرارِ البلاغةِ والفصاحةِ- في مَنثورِ كلامِ العرب ومنظومِه- كي تحتذيَ حذوهُ، وتَنسُجَ على منوالهِ، وتَفرِّقَ بين جَيِّدِ الكلام ورديئِهِ.
(4) وواضعه – الشيخُ (عبدُ القاهرِ الجُرجانيِّ) المُتوفَّى سنة 471 هـ
(5) واستمدادُه – من الكتابِ الشَّريفِ، والحديث النَّبويِّ وكلامِ العربِ.
===============
المبحثُ الثاني - الخبرُ
*-تعريفُه :
كلامٌ يحتملُ الصدقَ والكذبَ لذاتهِ ،وإن شئتَ فقل :«الخبرُ هو ما يتحقّقُ مدلولهُ في الخارجِ بدون النطقِ به» نحو: العلمُ نافعٌ . فقد أثبتنا صفةَ النفعِ للعلم، وتلكَ الصفةُ ثابتةٌ له، سواءٌ تلفظتَ بالجملةِ السابقة أمْ لم تتلفظْ.
لأنَّ نفعَ العلمِ أمرٌ حاصلٌ في الحقيقةِ والواقعِ، وإنما أنتَ تحكي ما اتفقَ عليه الناسُ قاطبةً، وقضَتْ به الشرائعُ، وهديتْ إليه العقولُ، بدونِ نظر ٍإلى إثباتٍ جديدٍ.
والمرادُ: بصدقِ الخبر مُطابقتُه للواقعِ ونفسِ الأمر ،والمرادُ بكذبهِ عدمُ مطابقتهِ له، فجملةُ: العلمُ نافعٌ – إن كانتْ نسبتُه الكلاميَّة ُ(وهي ثبوتُ النفعِ المفهومةِ من تلك الجملةِ) مطابقةً للنسبةِ الخارجيّةِ – أي موافقةً لما في الخارجِ والواقعِ «فصدْقٌ» وإلا «فكذِبٌ» ، نحو «الجهلُ نافعٌ» فنسبتهُ الكلاميةُ ليستْ مطابقةً وموافقةً للنسبةِ الخارجيةِ
*-المقاصد والأغراض التي من أجلها يُلقى الخبر
الأصلُ في الخبر أن يلقَى لأحدِ غرضينِ :
(أ)- إمَّا إفادةُ المخاطبِ الحكمَ الذي تضمنتْهُ الجملةُ، إذا كان جاهلاً له، ويسمَّى هذا النوع ُ« فائدةُ الخبرِ» نحو قولِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم « الدِّينُ النَّصِيحَةُ » .
(ب)- وإمَّا إفادةُ المخاطبِ أنَّ المتكلمَ عالمٌ أيضاً بأنهُ يعلمُ الخبرَ، كما تقولُ لتلميذٍ أخفَى عليكَ نجاحُه في الامتحانِ – وعلمتَه من طريقٍ آخرَ: أنتَ نجحتَ في الامتحانِ، ويسمَّى هذا النوعُ « لازمَ الفائدةِ» ، لأنه يلزم ُ في كلِّ خبرٍ أن يكونَ المخبَرُ به عنده علمٌ أو ظَن بهِ.
وقد يخرجُ الخبرُ عن الغرضينِ السابقينِ إلى أغراضٍ أخرى تُستفادُ بالقرائنَ، ومنْ سياقِ الكلامِ.
أهمها:
(1) - الاسترحامُ والاستعطافُ، نحو: إني فقيرٌ إلى عفوِ ربِّي .
(2)- تحريكُ الهمةِ إلى ما يلزمُ تحصيلُه، نحو قول الشاعر :
سَلي إنْ جهلتِ النَّاسَ عنَّا وعنكمُ ... وليسَ سواءٌ عالمٌ وجهُولُ
(3) -إظهارُ الضعفِ والخشوعِ، نحو قولهِ تعالى على لسان النبي زكريا عليه السلامُ : (رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي [مريم/4]).
(4) -إظهارُ التحُّسرِ على شيءٍ محبوبٍ نحو قوله تعالى على لسان أمِّ مريمَ عليها السلامُ : (رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى [آل عمران/36]).
(5) -إظهارُ الفرحِ بمقبلٍ ، والشماتةِ بمدبرٍ، نحو قوله تعالى : (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) [الإسراء/81]).
(6) -التوبيخُ كقولكِ: للعاثرِ: (الشمسُ طالعةٌ) .
(7)- التَّذكيرُ بما بين المراتبِ من التَّفاوتِ – نحو قوله تعالى :{ لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)} [الحشر/20، 21]، ونحو قولنا : (لا يستوي كسلانٌ ونشيطٌ).
(8)- التحذيرُ – نحو قولهِ صلى الله عليه وسلَّم : « أَبْغَضُ الْحَلاَلِ إِلَى اللَّهِ الطَّلاَقُ » .
(9) الفخرُ نحو قولِ النبي صلى الله عليه وسلم : « أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .
(10) المدحُ كقول النابغةِ في المديحِ :
فإِنَّكَ شَمْسٌ والمُلُوكُ كَواكِبٌ ... إِذا طَلَعَتْ لَمْ يَبْدُ مِنْهنَّ كَوْكَبُ
وقد يجيءُ لأغراضٍ أخرى – والمرجعُ في معرفة ذلك إلى الذوقِ والعقلِ السليمِ.
===============
المبحثُ الثالثُ -أضربُ الخبرِ
حيثُ كان الغرضُ من الكلام الإفصاحَ والإظهارَ، يجبُ أن يكونَ المتكلمُ مع المخاطَبِ كالطبيبِ مع المريضِ، يشخِّصُ حالتَهُ، ويعطيهِ ما يناسبُها.
فحقُّ الكلامِ:، أن يكونَ بقدرِ الحاجةِ، لا زائداً عنها، لِئلا يكونَ عبثاً، ولا ناقصاً عنها، لئلا يُخِلَّ بالغرضِ، وهو: الإفصاحُ والبيانُ.
لهذا – تختلفُ صورُ الخبرِ في أساليب اللغةِ باختلافِ أحوالِ المخاطبِ الذي يعتريهِ ثلاثةُ أحوالٍ:
أولا – أنْ يكونَ المخاطبُ خاليَ الذهنِ من الخبرِ، غيرَ مترددٍ فيه.ولا منكرٍ له – وفي هذه الحالِ لا يؤكدُ له الكلامُ، لعدم الحاجةِ إلى التوكيد نحو قوله تعالى : « الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» [الكهف/46].
ويسمَّى هذا الضربُ من الخبرِ (ابتدائياً) ، ويستعملُ هذا الضربُ حين يكون المخاطبُ خاليَ الذهنِ من مدلولِ الخبرِ ، فيتمكنُ فيه لمصادفتهِ إياهُ خالياً .
ثانياً – أنْ يكونَ المخاطبُ متردداً في الخبرِ، طالباً الوصولَ لمعرفتهِ، والوقوفَ على حقيقته، فيستحسنُ تأكيدُ الكلامِ المُلقَى إليه تقويةً للحُكم، ليتمكَّنَ من نفسهِ، ويطرحَ الخلافَ وراء ظهرهِ، نحو : إنَّ الأميرَ منتصرٌ.
ويسمَّى هذا الضربُ من الخبرِ (طلبياً) ويؤتَى بالخبرِ من هذا الضربِ حين يكونُ المخاطبُ شاكَّا في مدلولِ الخبرِ، طالباً التثبُّتَ من صدقهِ.
ثالثاً – أنْ يكونَ المخاطَبُ منكراً للخبرِ الذي يرادُ إلقاؤهُ إليه، معتقداً خلافَهُ، فيجبُ تأكيدُ الكلامِ له بمؤكدٍ أو مؤكدينِ أو أكثرَ، على حسبِ حالهِ من الإنكارِ، قوةً وضعفاً ، نحو: إنَّ أخاك قادمٌ – أو إنهُ لقادمٌ – أو واللهِ إنه لقادمٌ، أو لعمري إنَّ الحقَ يعلو ولا يُعلَى عليهِ.وكقوله تعالى :{ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى }[البقرة/120]،وكقوله تعالى عن النبي يعقوب عليه السلام : { وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ }[يوسف/68]
ويسمَّى هذا الضربُ من الخبر (إنكارياً)، ويؤتَى بالخبرِ من هذا الضربِ حين يكونُ المخاطَبُ مُنكراً، واعلمْ أنهُ كما يكونُ التأكيد في الإثباتِ، يكون في النفي أيضاً، نحو: ما المقتصدُ بمفتقرٍ، ونحو: واللهِ ما المُستشيرُ بنادمٍ.
*- لتوكيدِ الخبر أدوات كثيرة، أشهرُها إنَّ، وأنَّ، ولام الابتداءِ، وأحرفَ التنبيه، والقسمِ، ونونا التوكيد، والحروف َالزائدة (كتفعل واستفعل) والتكرارَ، وقدْ، وأمَّا الشرطيةُ، وإنما واسميةُ الجملةِ، وضميرَ الفصل، وتقديمَ الفاعل المعنويِّ.
*-خروجُ الخبر عن مقتضَى الظاهرِ :
قدْ تقتضي الأحوالُ العدولَ عن مقتضَى الظاهرِ، ويورَدُ الكلامُ على خلافهِ لاعتباراتٍ يلحظُها المتكلِّمُ ومنها :
(1)- تنزيلُ خالي الذهنِ منزلةَ السائلِ المترددِ، إذا تقدمَ في الكلام ما يشيرُ إلى حكمِ الخبر ،كقوله تعالى على لسان النبي يوسف عليه السلامُ : (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي [يوسف/53]) فمدخولُ إنَّ مؤكدُ لمضمونِ ما تقدَّمه، لإشعارهِ بالترددِ، فيما تضمنَهُ مدخولُها– وكقوله تعالى مخاطبا النبي نوح عليه السلامُ: « وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) » [هود/37]، لما أمرَ المولى « نوحاًعليه السلامُ » أوّلاً بصنعِ الفلك، ونهاهُ ثانياً عن مخاطبتهِ بالشفاعةِ فيهم، صارَ مع كونهِ غير َ سائلِ في مقام السائلِ المترددِ،هل حكَمَ اللهُ عليهم بالإغراقِ فأجيبَ بقوله تعالى : « إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ » .
(2) - تنزيلُ غيرِ المنُكِر منزلةَ المنكِر: إذا ظهرَ عليه شيءٌ من أماراتِ الإنكارِ، كقول حَجَل بن نضلَة القيسيِّ « من أولادِ عَمِّ شقيقٍ» :
جاءَ شقيقٌ عارضاً رُمْحَهُ ... إنّ بَني عمِّكَ فيهم رِماحْ
(فشقيقٌ) رَجلٌ لا يُنكرُ رماحَ بني عمّه، ولكنَّ مجيئهُ على صورةِ المعجَبِ بشجاعتهِ، واضعاً رُمحَه على فخذيهِ بالعرضِ- وهو راكبٌ- أو حَاملاً له عرضاً على كتفهِ في جهةِ العدُوِّ بدون اكتراثهِ به، بمنزلةِ إنكارهِ أنَّ لبني عمّهِ رماحاً، ولنْ يجدَ منهم مُقاوماً له ،كأنهم كلَّهم في نظرهِ عُزَّلٌ، ليسَ مع أحد منهم رمحٌ.
فأكَد له الكلامَ استهزاءً به، وخُوطبَ خطابَ التفاتٍ بعد غيبةٍ تهكُّماً به، ورمياً لهُ بالنزَّقِ وخرقِ الرَّأي.
(3)- تنزيلُ المنكِرِ منزلةُ الخالي، إذا كانَ لديه دلائلُ وشواهدُ لو تأمَّلها لارتدعَ وزال إنكارُه، كقوله تعالى : (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163) [البقرة/163])، وكقولكَ لمن ينكرُ منفعةَ الطبِّ (الطبُّ نافعٌ).
(4)- تنزيلُ المترددِ منزلةُ الخالي، كقولكَ للمترددِ في قدومِ مسافرٍ معَ شهرته:قدِمَ الأميرُ.
(5)- تنزيلُ المترددِ منزلةَ المنكرِ، كقولكَ للسائلِ المستبعِدِ لحصولِ الفرجِ: إنَّ الفرجَ لقريبٌ. ونحو قوله الله تعالى : {.. أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} (214) سورة البقرة .
===============
الأسئلة :
1- عددْ أقسامَ الخبرِ مع ذكر مثالٍ لكلِّ نوعٍ منها
2- قد يخرج الخبرُ عن معناه الحقيقيِّ لغرض بلاغيٍّ اذكر ثلاثةَ أنواعٍ من الخبرِ خرجتْ عن معناها الحقيقيِّ مع التمثيلِ
3- بين وجهَ خروجِ الخبر عن مقتضَى الظاهرِ فيما يأتي:
(ا) قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} (1) سورة الحـج .
(ب) إنَّ برَّ الْوَالدَيْنِ لواجبٌ (تقولهُ لمن لا يطِيعُ والديهِ).
(ت)إِنَّ اللهَ لمُطلِّعٌ على أفعالِ العبادِ (تقولهُ لمنْ يظلمُ الناسَ بغيرِ حقٍّ).
(ث) اللهُ موجودٌ (تقولُ ذلكَ لمنْ ينكرُ وجودَ الإلهِ).
===============
المبحثُ الرابعُ
في تقسيمِ الخبر إلى جملةٍ فعليةٍ وجملةٍ اسميةٍ
(أ)- الجملةُ الفعليةُ:هي ما تركبتْ من فعلٍ وفاعلٍ، أو من فعلٍ ونائبَ فاعلٍ:
وهي موضوعةٌ لإفادةِ التّجددِ والحدوثِ في زمنٍ معينٍّ مع الاختصار ِ، نحو: يعيشُ البخيلُ عيشةَ الفقراءِ، ويحاسب ُفي الآخرةِ حسابَ الأغنياءِ. ونحو أشرقتِ الشمسُ وقدْ ولَّى الظلامُ هارباً .
فلا يستفادُ من ذلكَ إلاّ ثبوتُ الإشراقِ للشمسِ، وذهابُ الظّلامِ في الزّمانِ الماضي.
(ب) -الجملةُ الاسميةُ: هي ما تركبتْ من مبتدأٍ وخبرٍ، وهيَ تفيدُ بأصلِ وضعها ثبوتَ شيءٍ لشيءٍ ليسَ إلَّا – بدونِ نظرٍ إلى تجدّدٍ ولا استمرارٍ – نحو: الأرضُ متحركةٌ – فلا يستفادُ منها سوى ثبوتِ الحركةِ للأرضِ.

=================
المبحثُ الخامس
في حقيقةِ الإنشاءِ وتقسيمِه
*- الإنشاءُ لغةً: الإيجادُ.
وفي الاصطلاحِ: ما لا يحتملُ صدقاً ولا كذباً، كالأمرِ والنهيِ والاستفهامِ والتمنِّي والنداءِ وغيرها، فإنكَ إذا قلتَ: (اللّهُمَّ ارحمْني) لا يصحُّ أن يقالَ لك: صادقٌ أو كاذبٌ، نعمْ يصحُّ ذلك بالنسبةِ إلى الخبرِ الضمنيِّ المستفادِ من الكلامِ، وهو أنكَ طالبٌ للمغفرةِ.
تعريف آخر للإنشاء: هو مالا يحصلُ مضمونهُ ولا يتحققُ إلا إذا تلفظتَ بهِ.
فطلبُ الفعلِ في: افعَلْ، وطلبُ الكفِّ في لاَ تَفْعَلْ، وطلبُ المحبوبِ في: الَّتمَنِّي، وطلبُ الفهم في: الاستفهامِ، وطلبُ الإقبالِ في النِّداء،كلُّ ذلك ما حصلَ إلا بنفسِ الصّيغِ المتلَفظِ بها.
أقسامُ الإنشاءِ
الإنشاءُ ينقسمُ إلى (طلبيٍّ) و(غيرِ طلبيٍّ).
*- الإنشاءُ غيرُ الطلبيِّ:
ما لا يستدعي مطلوباً غيرَ حاصلٍ وقتَ الطلبِ، وهو على أقسامٍ:
1- المدحُ والذمُّ:
ويكونان بـ ( نعْمَ) و(حبَّذا) و(ساءَ) و( بئسَ) و( لا حبَّذا)، نحو قوله تعالى عن النبي أيوب عليه السلامُ : {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } (30) سورة ص، ونحو: ( نعمَ الرجلُ زيدٌ) و ونحو قوله تعالى :{... وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ} (151) سورة آل عمران ، ونحو :( بئستِ المرأة ُأمُّ جميلٍ). ونحو قوله صلى الله عليه وسلم- « إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ وَسَتَصِيرُ حَسْرَةً وَنَدَامَةً ، نِعْمَتِ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ » .
2 - ألفاظُ العقودِ:
سواءٌ كانتْ بلفظِ الماضي، نحو: (بعتُ) و(وهبتُ) أم بغيره، نحو: (امرأتي طالقٌّ) و(عبدي حرٌّ).
3 – القَسَمُ:
سواءٌ كان بالواو أو بغيرِها، نحو: (واللهِ) و(لعمرُك). ونحو قوله تعالى : {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (65) سورة النساء ، وكقوله تعالى : {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} (72) سورة الحجر.
4 - التعجّبُ، ويأتي قياساً بصيغةِ (ما أفعلَه) و(أفعلْ بهِ) كقوله تعالى : {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ..} (38) سورة مريم ،و نحو: (ما أحسنَ الرجلَ) و( أكرمْ بالصِّدِّيقِ)
وكقول الصِّمَّة بنُ عَبْدِ الله :
بنفسي تلْكَ الأرض ما أَطْيَب الرُّبَا! … ومَا أَحْسَنَ اَلْمُصْطَافَ والمتَرَبَّعَا
وسماعاً بغيرهِما، نحو قوله تعالى : ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ) [البقرة/28]
5 - الرجاءُ:
ويأتي بـ (عسَى) و(حرَى) و(اخلولقَ) نحو قولهِ تعالى : ( فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ )[المائدة/52]
=====================
*-الإنشاءُ الطلبيُّ:
هو الذي يستدعِي مطلوباً غيرَ حاصلٍ وقتَ الطلبَ -حسبَ اعتقادِ المتكلِّمِ - وهو المبحوثُ عنه في علمِ المعاني، لما فيه منَ اللطائفَ البلاغيّةِ، وأنواعُه خمسةٌ الأمرُ، والنهيُ، والاستفهامُ، والتمنيِّ، والنداءُ .
000000000000000000000
الفصلُ الأولُ - في الأمرِ

*- تعريفُه: هو طلبُ حصولِ الفعل من المخاطَبِ على سبيلِ الاستعلاءِ، وهو إمَّا:
1 - بفعلِ الأمرِ نحو قوله تعالى : (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ) [الإسراء/78]
2 - أو بالمضارعِ المجزومِ بلام الأمر نحو: قوله تعالى (وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ) [البقرة/282]، ومثله الجملةُ نحو قولنا لمنْ ترك ركناً أو شرطاً من شروط صحةِ الصلاةِ: (يعيدُ الصلاةَ).
3 - أو باسمِ فعلِ الأمر ِنحو قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)[المائدة/105].
4 - أو بالمصدرِ النائبِ عن فعلِ الأمرِ: نحو قوله تعالى : {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ ..} (4) سورة محمد، ونحو قولنا: (ذهاباً إلى بيتِ اللهِ).
وقد تخرجُ صيغةُ الأمرِ عن معناها الأصليِّ ـ المتقدمِ ـ فيرادُ منها أحدُ المعاني الآتيةِ بالقرينةِ، لكنَّ الظاهر أنها مستعملةٌ في معناها الحقيقيِّ، وإنما تختلفُ الدواعي :
1 - الدُّعاءُ، نحو قوله تعالى : (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ )[النمل/19] .
2- الالتماسُ، نحو: (اذهبْ إلى الدار) تقوله لمنْ يساويكَ.
3 - الإرشادُ، نحو قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ) [البقرة/282] ، ونحو قوله صلى الله عليه وسلم- « إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ قَالَ « الْمَسَاجِدُ ». قُلْتُ وَمَا الرَّتْعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ »( أخرجه الترمذي ) .
4 ـ التهديدُ، نحو قوله تعالى: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) [فصلت/40، 41].
5 ـ التعجيزُ، نحو قوله تعالى: (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ )[البقرة/23] .
6 ـ الإباحةُ، نحو قوله تعالى: ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) [البقرة/187].
7 ـ التسويةُ، نحو قوله تعالى : ( فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا )[الطور/16]
8 ـ الإكرامُ، نحو قوله تعالى : (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آَمِنِينَ ) [الحجر/46]، وقوله تعالى : {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ} (34) سورة ق .
9 - الامتنانُ، نحو قوله تعالى : ( فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا ) [النحل/114]
10 - الإهانةُ والتحقيرُ ، نحو قوله تعالى : ( قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ) [الإسراء/50]، أو نحو قول جرير يهجو الشاعرَ النميريَّ :
فَغضَ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ ... فَلا كَعْباً بَلَغْتَ وَلا كِلابَا
11 ـ الدوامُ، نحو قوله تعالى : (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) [الفاتحة/6].
12 ـ التمنِّي، كقول امرئ القيس :
ألا أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ ألا انْجَلِي بِصُبْحِ وَمَا الإصباحُ مِنْكَ بِأَمْثَلِ
13 ـ الاعتبارُ، نحو قوله تعالى : (انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ) [الأنعام/99]، ونحو قول رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،:«إِذَا مَرَرْتُمْ عَلَى أَرْضٍ قَدْ أُهْلِكَ أَهْلُهَا فَاعْدُوا السَّيْرَ».( أخرجه الطبراني)
14 ـ الإذنُ، نحو قولك: (ادخلْ) لمن طرقَ الباب. ونحو قوله تعالى لأهل الجنة : {ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ} (46) سورة الحجر . وقوله تعالى : {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ} (34) سورة ق .
15 ـ التكوينُ، نحو قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (82) سورة يــس – التكوينُ: الخلقُ .
16 ـ التخييرُ، نحو قوله تعالى : ( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً )[النساء/3]، وقوله تعالى : {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (33) سورة المائدة .
17 ـ التأديبُ، نحو قول الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة :« يَا غُلاَمُ سَمِّ اللَّهَ ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ »(أخرجه الشيخان) .
18 ـ التعجّبُ، نحو قوله تعالى: (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ) [الإسراء/48] .
================
الأسئلةُ :
1. عرفِّ الإنشاءَ لغةً واصطلاحا مع التمثيل
2. عددْ أقسامَ الإنشاء مع التمثيل
3. عددْ أقسامَ الإنشاءِ غيرِ الطلبيِّ مع التمثيل
4. عرفِ الإنشاءَ الطلبيَّ مع التمثيل
5. عرفِ الأمرَ مع التمثيل
6. يكونُ الأمرُ بعدة أشياءَ عددها
7. قدْ يخرج الأمرُ عن معناه الحقيقيِّ لسببٍ بلاغيٍّ عدد خمساً من الأسبابِ البلاغيةِ قد خرج الأمرُ فيها عن معناهُ الحقيقيِّ مع التمثيل

************

الفصلُ الثاني - في النَّهي

*- تعريفُه: هو طلبُ المتكلِّمِ من المخاطبِ الكفَّ عن الفعلِ، على سبيلِ الاستعلاءِ.
أدواتُه وهي إمَّا:
1 - بصيغةِ المضارعِ المدخولِ عليها بلا الناهيةِ، كقوله تعالى: ( وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ) [البقرة/188] .
2 -أو بالجملةِ الدالةِ على ذلك، كقولكَ: (حرامٌ أن تفعلَ كذا)أو بلفظ نهَى .نحو قول عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ - رضى اللهُ عنه -: إِنَّ نَبِىَّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِى يَمِينِهِ وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِى شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ « إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِى » (أخرجه أبو داود) . ونحو قول أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ صَلاَتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ . (أخرجه البخاري) .
وقد يردُ بلفظ اللعنِ نحو قوله صلى الله عليه وسلم : « لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ » يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا" (أخرجه البخاري) .
وقد يُستفادُ من النهيِ معانٍ أخرَ مجازاً بالقرينة، على ما يلي:
1 - الدعاءُ ،كقوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) [البقرة/286]
2 - الالتماسُ، كقولك لأخيكَ: (لا تفعلْ خلافَ رضايَ).
3 - الإرشادُ ،كقوله تعالى: ( لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) المائدة: 101.
4 - الدوامُ، كقوله تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ) [إبراهيم/42].
5 - بيانُ العاقبةِ، كقوله تعالى: { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} (169) سورة آل عمران .
6 - التيئيسُ، كقوله تعالى عن المنافقين: (لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ )[التوبة/66]
7 - التمنّي، كقول الشاعرِ :
طلعنا ندلّي الضحى ذاتَ يومٍ ونهتفُ : يا شمسُ لا تغربي
8 - التهديدُ، كقولك لولدك مهدداً: (لا تذهبْ إلى مجالسِ البطالينَ).
9 - الكراهةُ، نحو (لا تشْتمَّ الريحان َفي يومِ الصومِ).
10 - التوبيخُ، كقول أبي الأسود الدؤلي :
لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ
11 - الإيناسُ، كقوله تعالى: { إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا 000} (40) سورة التوبة
12 - التحقيرُ، كقول الحطيئة يهجو الزبرقان بن بدر :
دَعِ المَكارِمَ لا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِها واقْعُدْ فإنَّك أنتَ الطَّاعِمُ الكاسي
13- الاعتبارُ – نحو قوله صلى الله عليه وسلم - لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ :« لاَ تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ » . ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ ، وَهْوَ عَلَى الرَّحْلِ » (أخرجه البخاري) .
===============
الأسئلةُ :
1. عرف النهيَ وهاتِ مثالا عليه
2. بين صيغَ النَّهي الحقيقيةِ مع التمثيل
3. قد يخرجُ النهيُ عن معناه الحقيقيِّ لأغراض بلاغيةٍ أخرى عدد خمسةً من أنواعهِ خرجتْ عن معناها الحقيقيِّ مع ذكر مثالٍ لكل نوعٍ

*************


الفصلُ الثالث - في الاستفهامِ

*- تعريفُه: هو طلبُ الفهم، فيما يكونُ المستفهَمُ عنه مجهولاً لدى المتكلّم، وقد يكونُ لغيرِ ذلك كما سيأتي، ويقعُ الاستفهام بهذهِ الأدواتِ:
1 - الهمزةُ ،كقوله تعالى: ( قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ )[مريم/46]
2 ـ هلْ، كقوله تعالى: ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ )[المائدة/91]
3 ـ ما، كقوله تعالى: (أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [النمل/84]
4 ـ مَنْ، كقوله تعالى: (مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا )[الأنبياء/59]
5 ـ أيّانَ، كقوله تعالى: (يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ )[الذاريات/12]
6 ـ أينَ، كقوله تعالى: (أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) [الأنعام/22]
7 ـ كيفَ، كقوله تعالى: ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [البقرة/28]
8 ـ أنَّى، كقوله تعالى : {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ..} (259) سورة البقرة .
9 ـ كمْ، كقوله تعالى: (كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ) [المؤمنون/112]
10 ـ أيُّ، كقوله تعالى: { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} (73) سورة مريم
================
المطلبُ الأول - أقسامُ أدواتِ الاستفهامِ
تنقسمُ أدواتُ الاستفهام إلى ثلاثةِ أقسامٍ:
1- ما يطلَبُ به التصوّرُ.
2 - ما يطلبُ به التَّصديقُ.
3 -ما يطلبُ به التصوّرُ مرةً، والتصديقُ أخرَى.
والتصوّرُ، هو إدراكُ المفردِ، بمعنى أنْ لا يكونَ هناك نسبةٌ، فـ (زيدٌ) و(عمروٌ) و(القرآنُ) و(اللهُ).. ونحوها كلُّها مفردٌ، فهي تصوراتٌ.
والتصديقُ: هو إدراكُ النسبةِ، أي نسبةُ الفعل إلى فاعلهِ أو المبتدأُ إلى خبرهِ، فـ (زيدٌ قائمٌ) و(اللهُ عالمٌ) و(محمدٌ- صلى الله عليه وسلم- نبيٌّ).. ونحوها كلُّها نسبةٌ، فهي تصديقاتٌ.
وجملةُ القول: إنَّ العلم َإنْ كانَ إذعاناً للنسبةِ فتصديقٌ، وإلا فتصوُّرٌ.
والتصديقُ كما يكونُ في الإثباتِ، نحوَ (محمدٌ رسولُ الله ) كذلكَ يكونُ في النفيِ، نحو (أبو جهلٍ فاسقٌ).
==================
المطلبُ الثاني -همزةُ الاستفهامِ
منْ أدواتِ الاستفهام الهمزةُ، وهي مشتركةٌ، فتأتي تارةً لطلبِ التصورِ، وأخرى لطلبِ التصديقِ.
1- أمَّا ما كانَ لطلبِ التصوّرِ، فيلي الهمزةَ المسئولُ عنهُ، والسؤالُ حينئذٍ عن المفرد لا النسبةِ، بمعنى: أنَّ السائلَ يعلمُ بالنسبةِ، وإنما لا يعلمُ شيئاً من أطرافِها.
مثلاً يعلمُ أنهُ وقعَ فعلٌ ما، لكنهُ لا يعرفُ المسنَد، أو المسنَد إليه، أو المفعولَ، أو الحالَ، أو الظرفَ، أو الصفةَ.. أو نحوها.
ففي نحو: (ضربَ زيدٌ عمراً، راكباً، في الصحراءِ) يقعُ المجهولُ بعد همزة الاستفهامِ.
فتقولُ في الجهلِ بالفعلِ: (أضربَهُ أمْ قتلَهُ)؟
وتقولُ في الجهلِ بالفاعلِ: (أزيدٌ الضاربُ أمْ بكرٌ)؟
وتقولُ في الجهلِ بالمفعول: (أعمراً المضروبَ أمْ محمداً) ؟
وتقولُ في الجهلِ بالصفة: (أعمراً القائدُ أمِ التاجرُ)؟
وتقولُ في الجهل بالحالِ: (أراكباً كانَ زيدٌ أمْ راجلاً)؟
وتقول ُفي الجهلِ بالظرفِ: (أفي الصحراءِ أمْ في البلدِ)؟
وهكذا..
وقد علِم من هذه الأمثلة: أنَّ النسبةَ معلومةٌ، وإنما المجهولُ مفردٌ من المفرداتِ.
2 ـ وأمَّا ما كانَ لطلبِ التصديقِ، فالهمزةُ تدخلُ على الجملةِ، والسؤالُ يقع عن النسبةِ، كقولكَ: (أجاءَ زيدٌ؟) فيما لم تعلمْ بالمجيء.
ثمّ إنَّ الغالبَ أن يؤتَى للهمزةِ التي لطلبِ التصور بمعادلٍ، كما عرفتَ في الأمثلة: من معادلةِ (أمْ) للهمزة.
بخلافِ طلب التصديقِ فلا يؤتَى للهمزة بمعادلِ، كما تقدَّم في المثال.
ثمَّ إنَّ جوابَ الهمزة التي لطلبِ التصور: تعيينُ أحدِ الشِّقين:
فتقولُ في السؤال الأول: (ضربَهُ).
وتقولُ في السؤال الثاني: (زيدٌ).
وتقولُ في السؤال الثالث: (عمراً).
وهكذا...
بخلاف الهمزةِ التي لطلبِ التصديق، فالجوابُ: (نعمْ) أو (لا).
===============
المطلبُ الثالث- هل الاستفهامية
من أدواتِ الاستفهامِ هلْ، وهي مختصةٌ بطلبِ التصديقِ، فيرادُ بها معرفةُ وقوع النسبةِ وعدم وقوعها، ولذا لا يذكرُ معها معادلٌ، كما يكون ُجوابها: (نعمْ) أو (لا).
تقولُ: (هلْ قامَ زيدٌ)؟ والجواب: (نعم) أو: (لا).
وتنقسمُ هلْ إلى:
1- بسيطةِ، وهي أن يكون المستَفهََمُ عنه بها وجودَ الشيء وعدمَه، كما تقولُ: (هل العنقاء موجودة)؟ الجواب : لا ، ونحو: هلِ الخلُّ الوفيُّ موجودٌ؟
2- مركبةٌ، وهي أن يكون المستفهَمُ عنه بها صفةَ زائدةَ على الوجودِ، كما تقول: (هلِ الخفاشُ يبصرُ)؟ ونحو هلِ النَّباتُ حسَّاسٌ؟
المطلبُ الرابع- بقيةُ أدواتِ الاستفهام
1- (مَنْ): موضوعةٌ للاستفهامِ عن العقلاء، كقوله تعالى:(مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا ) [الأنبياء/59]
وقد ينعكسُ، فتستعملُ (ما) للعاقلِ، و(مَن) لغيرهِ.
2- (ما ) تكونُ للاستفهام عن غير العقلاءِ وهي أقسام ٌ:
الأول: إيضاحُ الاسمِ، نحو ما الْعَسْجَدُ؟ فيقال في الجواب: إنه ذهبٌ.
الثاني: بيانُ حقيقةِ الشيء، مثلاً يقال: (ما الأسدُ)؟ فيقالُ في الجواب: (حيوانٌ مفترسٌ). و نحو: ما الشمسُ؟ فيجابُ بأنها كوكبٌ نهاريٌّ.
الثالث: بيانُ صفةِ الشيءِ، مثلاً يقالُ: (ما الحيوانُ)؟ فيقال في الجواب: (حساسٌ متحركٌ بالإرادةِ). أونحو: ما خليلٌ؟ ـ وجوابهُ طويلٌ أو قصيرٌ: مثلاً.
3 - (متَى): موضوعةٌ للاستفهامِ عن الزمانِ، مستقبلاً كان أم ماضياً،نحو قوله تعالى : {..مَتَى نَصْرُ اللّهِ ..} (214) سورة البقرة ، وقوله تعالى : {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } (48) سورة يونس,و نحو: (متى توفيَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ؟)
4 - (أيّانَ): موضوعةٌ للاستفهامِ عن زمان المستقبلِ فقط، قال تعالى: ( يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ )[القيامة/6] . وقال تعالى : {أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} (21) سورة النحل .
5 -(كيفَ): موضـــوعــــةٌ للاستفـــهامِ عن الحالِ، قــــال تعالى: ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ) [النساء/41]. وقال تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} (25) سورة آل عمران .
6 -(أينَ): موضوعةٌ للاستفهام عن المكانِ، قال تعالى: (ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ )[الأنعام/22] ، وقال تعالى : {يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ} (10) سورة القيامة .
7- (أتّى): موضوعةٌ للاستفهامِ، وتأتي بمعنَى:
أ - كيفَ، كقوله تعالى: ( أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ) [البقرة/259]
ب - وبمعنى من أينَ، كقوله تعالى: ( يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا ) [آل عمران/37]
ج- وبمعنى متَى، تقول: (زرْهُ أنَّى شئتَ؟).
8- (كم): موضوعةٌ للاستفهام عن عددٍ مبهمٍ، كقوله تعالى: ( قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ) [المؤمنون/112]
9- (أيُّ) موضوعةٌ للاستفهام عن تمييزِ أحد المتشارِكينِ في أمرٍ يعمُّهما: شخصاً، أو زماناً أو مكاناً، أو حالاً، أو عدداً، عاقلاً أو غيره، قال تعالى: (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) [مريم/73]
================
أسئلةٌ عن الاستفهام
1. عرفِ الاستفهامَ
2. عدد أربعاً من أدواتِ الاستفهام مع ذكر مثالِ لكل واحدة منها
3. وعظَ خالدٌ زيداٌ واقفاً في البيتِ ، صُغْ أسئلة ًتدلُ على الجهلِ بالفعلِ والفاعلِ والمفعولِ به والحال ِوالظرفِ والصفةِ
4. مَنْ يخاطبُ بما الاستفهاميةِ ؟
5. يُطلبُ بما الاستفهاميةِ أمورٌ ثلاثةٌ اذكرها مع التمثيل
6. بينِ استعمالَ أدوات الاستفهام التاليةِ مع ذكر مثالٍ لكلِّ نوعٍ منها
ا-من -ب-متى- ج- كيف -د -أين
================
المطلبُ الخامس- خروجُ أدواتِ الاستفهامِ عن معانيها الحقيقيةِ
قد تخرجُ ألفاظُ الاستفهامِ عن معناها الأصليِّ: وهو طلبُ الفهمِ من الجهلِ، فيستفهَمُ بها عن الشيءِ مع العلمِ به لأغراضٍ أخرى، وأهمُّها أمورٌ:
1 - الأمرُ، كقوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة/91] أي انتهوا.
2 - النهيُ، كقوله تعالى: (أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) [التوبة/13].. أي لا تخشوهم.
3 - التسويةُ، كقوله تعالى: (وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) [يس/10]
4 - النفيُ، كقوله تعالى: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) [الرحمن/60]
5 - الإنكارُ، كقوله تعالى:( أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ )[الأنعام/40]
6 - التشويقُ، كقوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الصف/10، 11]
7 - الاستئناسُ، كقوله تعالى: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى ) [طه/17].
8 - التقريرُ، كقوله تعالى:( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) [الشرح/1]
9 - التهويلُ، كقوله تعالى: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ )[الحاقة/3]
10 - الاستبعادُ، كقوله تعالى: (أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ) [الدخان/13]
11 – التعظيمُ، كقوله تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) [البقرة/255]
12 - التحقيرُ، كقوله تعالى: (أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آَلِهَتَكُمْ ) [الأنبياء/36]
13 ـ التعجّبُ، كقوله تعالى: (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ )[الفرقان/7]
14 ـ التهكّمُ، كقوله تعالى: (قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ )[هود/87]
15 - الوعيدُ، كقوله تعالى:( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ) [الفجر/6]
16 - الاستبطاءُ، كقوله تعالى:( مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) [البقرة/214]
17 - التنبيهُ على الخطأ، كقوله تعالى:( أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ) [البقرة/61]
18 - التنبيهُ على ضلال الطريق، كقوله تعالى: (وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ) [التكوير/25، 26]،
19- التنبيهُ على الباطلِ، كقوله تعالى: (أفأنْتَ تسمع الصُّمَّ أوْ تَهْدِي العُمْي)[الزخرف: 140].
20 - التحسّرُ، كقوله تعالى: (وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ) [غافر/41]
20 - التكثيرُ، كقول أبي العَلاَء المعرِّي :
صاحِ هذي قُبورُنا تملأُ الرُّحبَ فأين القُبورُ من عهَدِ عادِ ؟
000000000000000000
الأسئلةُ :
1. هاتِ خمساً من ألفاظ الاستفهام خرجتْ عن معناها الحقيقيِّ مع التمثيلِ





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alialsady.forumarabia.com
أبوعلي السعدي مؤسس الموقع
صاحب الموقع المدير العام
صاحب الموقع المدير العام
avatar

فارغ
 الدولة الدولة : العراق
[img][/img]
عدد المساهمات : 1095
تاريخ التسجيل : 16/06/2011

مُساهمةموضوع: تابع الى علم البلاغة   السبت يونيو 25, 2011 12:20 am

تابع


الفصلُ الرابعُ - في النداءِ

*- تعريفُه: هو طلبُ توجّهِ المخاطَبِ إلى المتكلّمِ بحرفٍ يفيد معنَى: (أنادي).
وحروفُ النداءِ: الْهَمْزَةُ، و"أي"، و"يَا"، و"آ"، و"آي" و"أَيا"، و"هيَا"، و"وا".
1 -الهمزةُ: كقوله: (أسيدُ القومِ إنّي لست متّكلاً...).
2- يا: قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ) [الأحزاب/1]
3 - أيُّ: قال الشاعر :
أَيُّها السائِلُ عنْهُم وعَنِّي .... لَسْتُ من قَيْسٍ ولا قَيْسُ مِنِّي
4-أيْ: كقوله: (أيْ ربِّ قوِّ المسلمينَ...). ونحو : أيْ زيدُ أقبلْ
5- أيا: كقوله: (أيا مَنْ لستُ أنساهُ...). ونحو قولنا : أيَا زَيْدُ أقْبِلْ
6 -هيا: كقول الشاعر :
فأصاخَ يرجُو أن يكون حَياً ... ويقول من طَمَع: هَيَا رَبَّا
7 -وا: كقولِ الشاعرِ :
فوا عجباً كم يدعي الفضل ناقصٌ؟ ... ووا أسفاً كم يظهر ُالنقصَ فاضلُ؟
ثم إنهم اختلفوا في هذه الحروف، والمرجحُّ: أنَّ (الهمزة) و(أيُّ) لنداءِ القريب، والباقي لنداءِ البعيد.
وقد يُنزلُ البعيدُ منزلةَ القريب – فينادَى بالهمزةِ وأيِّ، إشارةً إلى أنه لشدةِ استحضارهِ في ذهن المتكلّمِ صارَ كالحاضرِ معه، لا يغيبُ عن القلبِ، وكأنهُ ماثلٌ أمامَ العين – قال الشاعرُ :
أَسُكَّانَ نَعْمَانِ الأَرَاكِ تَيَقَّنُوا بأنَّكمْ في ربعِ قلبيَ سكَّانُ
وقد يُنزَّلُ القريبُ منزلةَ البعيدِ – فينادَى بغيرِ «الهمزةِ، وأي» لأمور منها:
«أ»- إشارةً إلى عُلُوّ مرتبتهِ، فيجعلُ بعدُ المنزلة ِكأنه بُعدِ في المكانِ كقوله: « أيا مولايَ» وأنتَ معه للدلالةِ على أنَّ المنادَى عظيمُ القدر، رفيعُ الشأن.
«ب»- أو إشارةً إلى انحطاطِ منزلتهِ ودرجتهِ – كقولك :« أ يا هذا» لمنْ هو معكَ.
«جـ»- أو إشارةً إلى أنّ السامعَ لغفلتهِ وشُرود ذهنهِ كأنّهُ غيرُ حاضرٍ كقولك للساهي: « أيا فلانُ »، وكقولِ البارودي :
يا أيُّها السَّادرُ المزْوَرُّ منْ صَلفٍ مَهْلاً، فإنك بالأيام مُنْخَدعُ
------------
وقد تخرجُ ألفاظُ الندَاء عن معناها الأصليِّ إلى معانٍ أخرى، تُفهَمُ من السِّياق بمعونةِ القرائنِ، ومن أهمِّ ذلكَ:
(1)- الإغراءُ – نحو قولكَ لمن أقبل يتظَّلمُ: يا مظلومُ.
(2)- الاستغاثةُ – نحو: ياللهِ للمُؤْمنينَ.
(3)- الندبةُ – نحو قول الشاعر :
فواعجباً كم يدَّعي الفضلَ ناقصٌ وَوَا أسفاً كم يظهرُ النقصَ فاضلُ
(4) -التّعجبُ – كقول الشاعر :
يا لكِ من قُبَّرةٍ بمعمرِ ... خَلا لكِ الجوُّ فبيضي واصْفُري
(5) -الزجرُ – كقول الشاعر :
يا قلبُ ويْحكَ ما سمعتَ لنَاصِحٍ …لَمَّا ارْتَميْتَ ولا اتقَيْتَ ملامًا
(6) -التحسُّر والتَّوجُّع – كقوله تعالى ( وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا) [النبأ/40] وقوله تعالى : {..يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} (56) سورة الزمر
وكقول الشاعرِ :
أيا قبرَ مَعن كيف واريت جودَهُ وقد كانَ منه البرُّ وَالبحر مُترعاً
(7) -التَّذكرُ كقول ذي الرِّمة :
أَمَنْزِلَتَيْ مَيٍّ سلامٌ عليكما هلِ الأَزْمُنُ اللاَّئي مَضَيْنَ رَواجِعُ ؟!
(8) -التحيرُّ والتضجُّر – نحو قول الشاعر :
أيا مَنازلَ سلمَى أينَ سلماكِ؟ منْ أجلِ هذا بكيناها بكيناكِ
ويكثر هذا في نداء الأطلال والمطايا: ونحوها
(9) -الاختصاصُ– هو ذكرُ اسمٍ ظاهرٍ بعد ضميرٍ لأجلِ بيانهِ، نحو قوله تعالى: « رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ [هود/73] »، ونحو قوله صلى الله عليه وسلم لا:« إِنَّا مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُعَجِّلَ الإِفْطَارَ»
وهو يأتي :
«أ»- إمَّا للتَّفاخرِ – نحو: أنا أكرمُ الضيفَ أيها الرجلُ.
«ب»- وإما للتَّواضُعِ – نحو: أنا الفقيرُ المسكين ُ أيّها الرجلُ ، ونحو: اللهم اغفر لنا أيَّتُها العصابَةَ
=================
الأسئلةُ :
1- عرفِ النداء وهاتِ مثالا عليه
2- حروف النداءِ ثمانيةٌ هات خمساً منها مع ذكر مثال لكل منها
3- قد يخرج النداءُ عن معناه الحقيقيِّ لأغراضٍ بلاغيةٍ أخرى، هاتِ خمسةً منها قد خرجت عن معناها الحقيقي مع التمثيل

**************
المبحث ُالسادسُ - في أحوال المسنَد والمسنَد إليه
الفصلُ الأول – الذِّكرُ
*-ذكرُ المسنَدِ إليه :
الأصلُ ذكرُ المسنَدِ إليه، لتوقُّفِ فهمِ الكلام ِعليه، لكنهُ قدْ يجوزُ حذفُه لوجودِ قرينةٍ تدلُّ عليه، وحينئذ فالراجحُ ذكرهُ لأمورٍ:
1- زيادةُ التقريرِ والإيضاحِ، كقوله تعالى: (أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [البقرة/5] فإنَّ ذكرَ (أولئك) لزيادة الإيضاحِ.
2- التلذّذُ بذكرِ المحبوبِ، كقوله: (حبيبتي هيَ بدرٌ، حبيبتي هيَ شمسٌ...).
3 - بسطُ الكلامِ حيثُ الإصغاءُ مطلوبٌ، كقوله تعالى: (قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى ) [طه/18] .
*-ذكرُ المسنَدِ :
1-كونُه الأصليُّ ولا داعيَ للعدولِ عنه، قال تعالى: {.. آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} (59) سورة النمل
2 - إذا ضعفَ الاعتمادُ على القرينةِ ، كقوله: (خير مال المرء ما أنفقه...).
3 - الردُّ على المخاطَبِ، فيكونُ الذكرُ أحسنَ، قال تعالى حكايةً عن منكرِ البعثِ: (قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [يس/78] ؟!
فردَّه اللهُ تعالى: (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ) [يس/79]
4- زيادةُ التقريرِ والإيضاحِ مثلُ: نبيلٌ هو الذي فعلَ تلك الفعلةَ القبيحةَ ، هذا الجوابُ ردٌّ على سؤالِ السائل ِمَنْ فعلَ تلكَ الفعلةَ القبيحةَ ؟
5- ضعفُ تنبهِ السامعِ، نحو: (زيدٌ قائمٌ وعمروٌ قائمٌ).
6- إفادةُ التجدُّدِ بإتيانِ الفعلِ، كقوله: (يَحمدُ اللهَ كلُّ عبدٍ فقيهٍ...).
7- إفادةُ الثُّبوتِ والدوامِ بإتيانِ الاسمِ، قال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} (9) سورة الرعد
==================
الفصلُ الثاني- الحذفُ
*-حذفُ (المسنَدِ إليه) :
خلافُ الأصلِ كما عرفتَ، لكنْ إذا كانتْ هناك قرينةٌ، وكان في حذفهِ غرضٌ رجِّحَ حذفُهُ، وأهمُّ الأغراضِ:
1- الاحترازُ عن العبثِ - بناءً على الظاهرِ -كقولهِ: (زيدٌ أتى ثمَّ ذهبَ) ولم يقلْ (زيدٌ ذهبَ).
2 - ضيقُ الصَّدرِ عن إطالةِ الكلامِ ، بسببِ ما يُعرض للمتكلِّمِ من ضجرٍ أو حزنٍ ، كقول الشاعر :
قَالَ لِي كَيْفَ أنْتَ قُلْتُ عَلِيلُ سَهرٌ دَائِمٌ وَحُزْن طَوِيلُ
ولم يقل: (أنا عليلٌ) تضجّراً منْ علَّتهِ.
3- اتباعُ الاستعمالِ الواردِ عن العربِ ، قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} (31) سورة سبأ، أي: لولا أنتمْ موجودونَ. ، وكقولهِم: (رميةٌ منْ غيرِ رامٍ) أي هذهِ رميةٌ.
ونحو: نِعْم البطلُ خالدٌ: أيْ هو خالدٌ.
4- ظهورُهُ بدَلالةِ القرائن عليهِ: نحو قوله تعالى : (فَصكتْ وجْهَهَا وَقَالَتْ عجوز عَقِيم) [الذاريات: 29]. أي أنا عجوزٌ.
5- إخفاءُ الأمرِ عن غيرِ الُمخَاطَبِ: نحو أقبلَ، تُريدُ عليّاً مثلاً.
6- تَيَسُّر الإنكار ِإن مَسَّتْ إليه الحاجةُ: نحو «لئيمٌ خسيسٌ» بعد ذكر شخصٍ، لا تذكرُ اسمهُ ليتَأتَّى لكَ عند الحاجةِ أن تقولَ ما أردتُهُ ولا قصدتُهُ.
7- الحَذرُ من فواتِ فرصةٍ سانحةٍ: كقولِ مُنَبِّهِ الصَّياد: «غَزالٌ»، أيْ: هذا غزالٌ.
8- اختبارُ تَنبُّهِ السامعِ له عندَ القرينةِ، أو مِقدارُ تَنبُّهه: نحو نُورهُ مُسْتفادٌ من نورِ الشمسِ، أو هو واسطةُ عِقدِ الكواكبِ أيْ «القمرُ» في كلٍّ منَ المثالينِ.
9- المحافظةُ على السَّجَعِ نحو: منْ طابَتْ سريرتُهُ، حُمِدَتْ سيرتُهُ
10- الُمحافظةُ على قافيةٍ كقول لبيد :
وما المالُ والأهْلُونَ إلا ودَائعٌ ولاَبُدَّ يوماً أن تُرَدَّ الوَدائعُ
11- الُمحافظةُ على وزنٍ كقول الشاعرِ :
على أنّني راضٍ بأنْ أحْمِلَ الهَوى ... وأخْلُصَ منْهُ لا عليّ ولا لِيا
12- كونُ المسندِ إليه مُعيّناً معلوماً حقيقةً نحو قوله تعالى : (عالمُ الغَيْبِ والشَّهادة)[الأنعام: 73، التوبة: 94] أي اللهُ، أو معلوماً ادَّعاءً ، نحو: وهَّابُ الألوفِ أيْ فلانٌ.
13- إشعارٌ أنَّ في تركهِ تَطهيراً لهُ عن لسانِك، أو تطهيراً للسانكَ عنهُ، مثالُ الأولِ: (مُقَرِّرٌ للشرائعَ مُوَضحٌ للدّلائلَ) تريدُ صاحبَ الشريعةِ ، ومثالُ الثاني قوله تعالى عن الكفار: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} (18) سورة البقرة .
14- تكثيرُ الفائدةِ: نحو قوله تعالى : {.. فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} (18) سورة يوسف ، أي فأمرِي صَبرٌ جميلٌ.
15- تَعيُّنهُ بالعهديّةِ: نحو قوله تعالى : (وَاسْتَوتْ على الْجُودِيِّ)(97)[هود: 44] أي السّفينةُ ، ونحو قوله تعالى : {فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} (32) سورة ص، أي الشمسُ.
وغير ذلكَ ، ومرجعهُ إلى الذوقِ الأدبيِّ: فهو الذي يُوحِي إليكَ بما في القولِ من بلاغةٍ وحسنِ بيانٍ.
==============
*-حذفُ المسنَدِ :
1 - الاحترازُ عن العبثِ، لقرينة مذكورة، قال تعالى: (وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) [التوبة/3] أي رسوله بريءٌ أيضاً.
2 - ضيقُ المقامِ عن الإطالة، كقول الشاعر ِ :
نَحنُ بما عندَنا وأنتَ بما ... عندَك راضٍ، والرّأيُ مُختلفُ
أي: نحنُ بما عندنا راضونَ ، وأنتَ بما عندك راضٍ .
4 - اتباعُ الاستعمال ِالوارد عن العربِ ، قال تعالى: {.. يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} (31) سورة سبأ ،أي: لولا أنتم موجودونَ.
===============
*-تقديمُ المسند إليه ِ :
مرتبةُ المسندِ إليه التقديمُ ،وذلك لأنَّ مدلولَه هو الذي يخطرُ أولاً في الذهنِ، لأنهُ المحكومُ عليهِ، والمحكومُ عليه سابقٌ للحكمِ طبعاً.فاستحقَّ التقديمَ وضعاً، ولتقديمهِ دواعٍ شتَّى منها :
1 -تعجيلُ المسَرَّة ِ ،نحو: العفوُ عنكَ صدرَ بهِ الأمرُ.
2- تعجيلُ المساءَةِ ، نحو: القصَاصُ حكَمَ بهِ القاضي.
3 -التشْويقُ إلى المتأخرِ إذا كانَ المتقدِّمُ مشعراً بغرابةٍ كقول أبي العلاء المعرِّي :
والَّذِي حَارَتِ البريةُ فِيه ... حَيَوانٌ مُسْتَحدَثٌ من جَمَادِ
4- التلذذُ بالمسندِ إليه، نحو: ليلى وصلتْ، وسلمَى هجرَتْ.
5 - التبركُ بالتقديمِ ،: نحو: اسمُ اللهِ اهتديتُ بهِ. ونحو محمّدٌ النبيُّ صلى الله عليه وسلم رسولٌ حقُّ
6 - النصُّ على عمومِ السلبِ (النفي) ، أو النصُّ على سلب ِالعمومِ.
فعمومُ السلبِ يكونُ بتقديم أداةِ العمومِ ،ككُلٍّ وجميعٍ على أداةِ النفي،نحو: كلُّ ظالم ٍلا يفلِحُ، المعنى: لا يفلحُ أحدٌ من الظلَمةِ.ونحو: كلُّ ذلكَ لم يكنْ: أي لم يقعْ هذا ولا ذاكَ.ونحو: كلُّ تلميذٍ لم يقصِّر في واجبهِ، ويسمَّى شمولَ النَّفي.
واعلمْ أنَّ عمومَ السَّلبِ يكونُ النفيُ فيه لكلِّ فردٍ،وتوضيحُ ذلكَ أنكَ إذا بدأتَ بلفظةِ كلٍّ، كنتَ قد سلطَّتَ الكليةَ على النفي، وأعملتَْها فيهِ ، وذلك يقضي ألا يشذَّ عنه شيءٌ.
وسلبُ العمومِ يكونُ بتقديمِ أداةِ النَّفي على أداةِ العمومِ، نحو: لم يكنْ كلّ ُذلكِ، أي لم يقعِ المجموعُ، فيحتملُ ثبوتَ البعضِ، ويحتملُ نفيَ كلِّ فردٍ، لأنَّ النفيَ يوجَّهُ إلى الشُّمولِ خاصةً، دونَ أصلِ الفعلِ،ويسمَّى نفيَ الشُّمولِ.
واعلمْ أنَّ سلبَ العمومِ يكونُ النفيُ فيه للمجموعِ غالباً، كقول المتنبي :
ما كلُّ رأيِ الفَتَى يَدْعُو إلى رَشَدٍ ... إذَا بَدَا لكَ رأْيٌ مشكِلٌ فقفِ
وقد جاءَ لعمومِ النفي قليلاً نحو قوله تعالى: (إنَّ الله لا يُحِبُّ كلَّ مختال فخور) [لقمان: 18 ]،ودليلُ ذلك: الذوقُ والاستعمالُ.
7 - إفادةُ التخصيصِ قطعاً إذا كانَ المسندُ إليه مسبوقاً بنفي، والمسندُ فعلاً ،نحو: ما أنا قلتُ هذا، أيْ: لم أقلْهُ، وهو مقولٌ لغيري.
(ولذا لا يصحُّ أن يقالَ: ما أنا قلتُ هذا ولا غيري، لأنَّ مفهومَ ما أنا قلتُ، أنّه مقولٌ للغيرِ، ومنطوقٌ، ولا غيري كونُه غيرَ مقولٍ للغيرِ، فيحصل التناقضُ سلباً وإيجاباً)
وإذا لم يسبقِ المسندَ إليهِ نفيٌ كان تقديمهُ محتملاً لتخصيصِ الحكمِ به أو تقويتهِ ، إذا كان المسندُ فعلاً ، نحو : أنتَ لا تبخلُ، وهو يهبُ الألوفَ ،فإنَّ فيه الإسنادَ مرتينِ ،إسنادُ الفعلِ إلى ضميرِ المخاطبِ في المثال الأوَّلِ ،وإسنادُ الجملةِ إلى ضمير الغائب في المثالِ الثاني .
8 - مُراعاةُ الترتيبِ الوُجوديِّ، نحو: (لا تأخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ) [البقرة: 255].
9- ـ كونُ المقدَّمِ محلَّ الإنكارِ، كقول الشاعر :
أخوفٌ ونومٌ، إنَّ ذا لعجيبُ ... ثكلتك من قلبٍ فأنتَ كذوبُ
10- التدرّجُ في الحسنِ أو القبحِ أو ما شاكلَهما، كقوله: (أصحيحٌ ومفصِحٌ وبليغٌ)؟ فالصحّةُ مقدّمةٌ على الفصاحةِ، وهي َعلى البلاغةِ.وكقول الشاعر :
نظرة ، فابتسامةٌ ، فسلامُ فكلامٌ ، فموعدٌ ، فَلِقاءُ
*- تأخيرُ المسندِ إليه:
يؤخرُ المسندُ إليه إنِ اقتضَى المقامُ تقديمَ المسندِ ،ولا نلتمسُ دواعيَ التقديمِ والتأخيرِ إلا إذا كانَ الاستعمالُ يبيحُ كليهِما.
000000000000000000
الأسئلةُ :
1- عددْ ثلاثاً من الحالات التي ينبغي فيها ذكر المسنَدِ إليه مع التمثيل
2- عدد ثلاثاً من الحالاتِ التي ينبغي فيها ذكر المسنَدِ مع التمثيلِ
3- عدد ثلاثاً من الحالاتِ التي ينبغي فيها حذفُ المسنَدِ إليه مع التمثيل
4- عدد ثلاثاً من الحالات ِالتي ينبغي فيها حذفُ المسنَدِ مع التمثيل
5- هات ثلاثة أمثلة ينبغي فيها تقديمُ المسند إليه على المسنَدِ

************
الفصل الثالثُ- في التعريفِ

*-تعريفُ المسنَدِ إليهِ:
حقُّهُ أن يكونَ معرفةً، لأنهُ المحكومُ عليه الذي ينبغي أن يكونَ معلوماً، ليكونَ الحكمُ مفيداً.
وتعريفُه إمّا: بالإضمارِ، وإمّا بالعلَميةِ، وإمَّا بالإشارةِ، وإمّا بالموصوليةِ، وإمّا بأل، وإمّا بالإضافةِ، وإمّا بالنداءِ.
أمَّا تعريفُ المسنَدِ إليهِ بالإضمارِ فهو لأغراضٍ أهمُّها :
1- كونُ الحديثِ في مقامِ التكلِّم، كقولِ الشاعر :
أَنَا ابنُ دَارَةَ، مَعْروفاً بها نَسَبي.... وَهَلْ بِدارَةَ، يا للنَّاسِ مِنْ عارٍ
2- أو في مقامِ الخطابِ، كقوله: (وأنتَ الذي في رحمةِ اللهِ تطمعُ...).
3- أو في مقامِ الغيبةِ، كقوله تعالى: {.. هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ .. } (23) سورة الحشر.
ولا بدَّ من تقدُّم ِذكرِ مرجعِ الضميرِ وذلك:
1- إمّا لفظاً، كقوله تعالى: (فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [الأعراف/87])
2- وإمّا معنىً، كقوله تعالى: (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى )[المائدة/8]) . أي العدلُ المفهوم من قوله: (اعدلوا).
3- وإمّا حُكماً، كقوله تعالى: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ [النساء/11]) أي أبوي الميّتِ، المفهومِ من السياق.
ثمَّ إنَّ الأصلَ في الخطابِ أن يكونَ لمعيّنٍ مشاهَدٍ،وقد يأتي لغيرِ المعيَّنِ إذا قصِدُ التعميمُ، كقوله تعالى: { وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ } (12) سورة السجدة.
كما أنهُ قد يأتي لغيرِ المشاهَدِ، إذا نُزِّل منزلتهُ، نحو قوله تعالى : {..فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} (87) سورة الأنبياء، لكونِ اللهِ تعالى معَ كلِّ أحدٍ بعلمه وقدرته وهيمنتهِ.
==============
تعريفُ المسنَدِ إليه بالعلَميَّةِ :
يُؤتى بالمسندِ إليه علَماً: لإحضارِ معناهُ في ذهنِ السَّامعِ، ابتداءً باسمهِ الخاصِّ لِيمتازَ عمَّا عداهُ،قال تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) [البقرة/257] . وكقوله تعالى : كقوله تعالى: (وإذْ يَرْفَعُ إبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْت وإسماعيلُ) [البقرة: 127].
وقد يعرَضُ له إضافةً إلى امتيازهِ وجهٌ مرجِّحٌ آخر، وأهمُّ الوجوهِ:
1 - المدح، فيما إذا كان الاسمُ مشعراً بذلك، قال تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ) [الفتح/29] .و نحو: جاءَ نصرٌ .
2 -الذمُّ والإهانةُ، قال تعالى: (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ) [إبراهيم/22]. ونحو : ذهبَ تأبَّطَ شرّاً.
3 ـ التبرّكُ بذكرهِ، كقوله: (فليحكمِ القرآنُ في أبنائنا).و نحو: اللهُ أكرمني، في جوابِ: هلْ أكرمكَ اللهُ؟
4 - التلذّذُ باسمهِ، كقول مجنون ليلى :
بِاللّهِ يا ظَبَياتِ القَاعِ قُلْن لنا ... لَيْلايَ مِنكنَّ أَم لَيلَى من البَشَرِ
5- التَّفاؤلُ، نحو: جاءَ سُرورٌ.
6- التشاؤمُ، نحو: حربٌ في البلدِ.
7- الكنايةُ عن معنى يَصْلحُ العلمُ لذلك المعنَى، بحسبِ معناهُ الأصليِّ قبل العلميَّة، نحو: أبو لهبٍ فعلَ كذا،.كِنايةً عن كونهِ جَهنَّمِيّاً.لأن اللهَبَ الحقيقيَّ هو لَهبُ جهنَّم، فيصحُّ أن يُلاحظَ فيه ذلكَ
8 -التسجيلُ على السامعِ لئلا ينكرَ، كقوله: (أفهلْ علمتَ بأنَّ أحمدَ قد أتى)؟
9 - طلبُ الإقرارِ بصريحِ الاسمِ، كقوله: ( قلْ: هل دريتَ بأنَّ يوسفَ حاكمٌ)؟
===============
وأمَّا تعريفُ المسنَدِ إليه باسمِ الإشارةِ فهو لأمورٍ :
1 - أنْ لا يكونَ طريقٌ لإحضارهِ إلا باسمِ الإشارةِ، لجهلِ السامعِ باسمهِ وبصفاتهِ، كقوله: (جاءني هذا) مشيراً إلى زيدٍ، حيثُ لا يمكنُك إحضارُه باسمهِ أو صفتهِ في ذهنِ المخاطبِ.
2 - بيانُ حالهِ في القربِ، قالَ تعالى: (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ )[يس/63].
3-بيانُ حالهِ في البعدِ، قالَ تعالى: {يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ} (42) سورة ق.
وكثيراً ما يُشَارُ إلى القريبِ غير الْمُشَاهَدِ بإشارةِ البعيدِ، تنزيلاً للبُعدِ عن العيانِ، منزلةَ البعدِ عن المكانِ، نحو: (ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطع عَلَيْهِ صَبْراً) [الكهف: 82].
4 - تعظيمُهُ بالقربِ، قالَ تعالى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) [الإسراء/9].
5-تحقيرهُ بالقربِ، قال تعالى: {لَوْ كَانَ هَؤُلَاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ} (99) سورة الأنبياء.
6 - تعظيمُهُ بالبُعدِ، كقوله: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ) [البقرة/2].
7- تحقيرُهُ بالبُعدِ، قالَ تعالى: (فذلك الّذي يدعُّ اليتيم)(24).
8 - تمييزُ المشارِ إليه أحسنَ تمييزٍ، كقول ِ الفرزدق :
هذا ابنُ فاطمةَ إِنْ كُنتَ جاهِلَهُ ... بجَدِّهِ أَنْبِياءُ اللّهِ قد خُتِمُوا
10- التعريضُ بغباوةِ المخاطبِ إيماءاً إلى أنهُ لا يعرفُ إلا المحسوسَ، كقول الفرزدقِ يهجو جريراً:
أُولئكَ آبائِي، فَجِئْنِي بِمِثْلِهمْ ... إِذا جَمَعَتْنا يا جَرِيرُ المَجامِعُ
11- إظهارُ الاستغرابِ كقول الشاعرِ :
كم عاقلٍ أعيتْ مذاهبُهُ وجاهلِ جاهلٌ تلقاهُ مرزوقا
================
وأمّا تعريفُ المسندِ إليهِ بالموصولِ فهو لأمورِ :
يُؤْتَى بالمسندِ إليهِ اسمَ موصولٍ اذا تعيّنَ طريقاً لإحضارِ معناهُ.كقولكَ: الذي كانَ معنا أمسِ سافرَ، إذا لم تكنْ تَعرِفِ اسمَهُ.
أمَّا إذا لم يَتَعَيَّنْ طريقاً لذلكَ; فيكونَ لأغراض أخرَى.
1 - التشويقُ لكونِ مضمونِ الصلة أمراً غريباً، كقول الشاعر :
والذي حارتِ البريّةُ فيهِ حيوانٌ مستحدثٌ منْ جمادِ
3 - تعظيمُ شأنِ المسنَدِ إليه، كقول الفرزدق :
إنَّ الذي سمكَ السماءَ بنى لنا ... بيتاً دعائمهُ أعزُّ وأطولُ
4 - التهويلُ، تعظيماً أو تحقيراً، قال تعالى: (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ ) [طه/78]، ونحو: مَنْ لم يَدْرِ حقيقةَ الحالِ قالَ ما قالَ.
5 - استهجانُ التصريح بالاسمِ، قال تعالى: (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ ) [يوسف/23] ، ونحو: الذي رَبانِي أبي .
6 - التوبيخُ، نحو: الذي أحسنَ إليكَ قدْ أسأتَ إليهِ،وكقول الشاعر:
أفيقوا أمنْ كـانَ يـحسنُ دائـماً إليكمْ؟ فهلْ هذا جزاءُ المفضِّلِ؟
7- إخفاءُ الأمرِ عَنْ غير المخاطبِ، كقول الشاعر:
وأخذتُ ما جاد الأميرُ بهِ وقضيتُ حاجاتي كما أهوَى
8- التنبيهُ على خطأِ المخاطَبِ، نحو قوله تعالى : (إنَّ الذين تَدعونَ مِنْ دون الله عبادٌ أمثالكم)[الأعراف: 194]، وكقول الشاعر :
إِنَّ الَّذِينَ تَرَوْنَهُمْ إِخْوَانَكم ... يَشْفِي غَلِيلِ صُدُورهم أَنْ تُصْرَعُوا
9- التنبيهُ على خطأ غيرِ الُمخاطَبِ، كقول الشاعر :
إنَّ التي زَعَمَتْ فُؤَادَكَ مَلَّها خلقتْ هواكَ كما خلقتَ هوى ً لها
10- الإشارةُ إلى الوجهِ الذي يُبنَى عليه الخبرُ من ثوابٍ أو عقابٍ ،كقوله تعالى: (فالذين آمنوا وَعَمِلوا الصالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيم) [الحج: 50].
11- الاستغراقُ ، نحو: الذينَ يأتونكَ أكْرِمْهُم.
12- الإبهامُ، نحو: لكلِّ نفسٍ مَا قدَّمتْ.
واعلمْ أنَّ التعريفَ بالموصوليَّة مبحثٌ دقيقُ المسلكِ، غريبُ النزعة يُوقِفُكَ على دقائقَ مِن البلاغةِ تؤنسُكَ إذا أنتَ نظرتَ إليها بثاقبِ فكرك، وتُثلجُ صدركَ إذا تأمَّلتها بصادقِ رأيكَ، فأسرارُ ولطائف التعريف بالموصوليّة لا يمكنُ ضبطُها، واعتبرْ في كلِّ مقامٍ ما تراهُ مناسباً.
================
*-تعريفُ المسنَدِ إليه معرّفاً باللامِ :
يُؤْتى بالمسند ِإليه مُعَرَّفاً بألْ الْعَهْدِيَّة أو أل الجنسيةَ لأغراض آتية :
أما (أل) العهديةُ، فإنها تدخلُ على المسنَدِ إليه للإشارةِ إلى معهودٍ لدى المخاطبِ، والعهدُ على ثلاثةِ أقسامٍ:
1- العهدُ الذكريُّ، وهو ما تقدمَ فيه ذكرُ المسندِ إليه صريحاً، قال تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا} (15) سورة المزمل ، فإنَّ (الرسولَ) تقدّمَ ذكره صريحاً، لكنَّ المثالَ ليس للمسندِ إليه، إذِ الرسولُ مفعولٌ في المقامِ، وإنما المثالُ المطابق قول الشاعر:
أتاني شخصاً لابساً ثوبَ سؤددٍ وما الشخصُ إلا منْ كرامِ الأقاربِ
2 - العهدُ الذهنيُّ، وهو ما تقدمَ فيه ذكر المسنَد إليهِ تلويحاً، قال تعالى: {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (36) سورة آل عمران ،فإنه لم يسبق ذكر (الذكَر) صريحاً، وإنّما أشيرَ إليهِ في قوله تعالى : {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (35) سورة آل عمران، فإنّ (ما) يرادُ منه الذكَرُ، لأنه القابلُ لخدمةِ المسجدِ. وقد كانوا لا يُحررون لخدمةِ بيتِ المقدس إلا الذكورَ، وهو المعنيُّ بـ «ما» ويسمَّى كنائياً.
3 - العهدُ الحضوريُّ، وهو ما كان المسنَدُ إليه حاضراً بذاتهِ، قال تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا } (3) سورة المائدة ، فإنَّ (اليومَ) وهو يومُ عرفة ـ الذي أكملَ اللهُ تعالى دينهُ في حجة الوداع ِ ، ومثلهُ ما بمنزلةِ الحاضرِ، نحو: هل انعقدَ المجلسُ؟ فيما كانَ المجلسُ في شرفِ الانعقادِ.
أل الجنسيةُ: وتسمَّى لامَ الحقيقةِ: تدخلُ على المسنَدِ إليه لأغراضٍ أربعةٍ:
1 – للإشارةِ إلى الحقيقةِ من حيثُ هي بقطعِ النظر عن عمومِها وخصوصِها، نحو: الإنسانُ حيوانٌ ناطقٌ.
وتسمَّى لام َالجنسِ، لأنَّ الإشارةَ فيه إلى نفسِ الجنسِ، بقطعِ النظر عن الأفرادِ نحو: الذهبُ أثمنُ مِنَ الفضَّةِ.
2 - أو للإشارةِ إلى الحقيقةِ في ضمن فردٍِ مُبهَمٍ، إذا قامتِ القرينةُ على ذلك، كقوله تعالى: {قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} (13) سورة يوسف. ومدخولُها في المعنى كالنكرةِ فيُعامل مُعاملتَها.وتسمَّى لامَ العهدِ الذِّهنيِّ.
3 - أو للإشارةِ إلى كلِّ الأفراد التي يتناولُها اللفظُ بحسب اللغةِ ،ولها حالتان:
أ - بمعونة قرينةٍ حاليةٍ نحو قوله تعالى : (عَالِمُ الغَيْبِ والشَّهَادة)[الأنعام: 73، التوبة: 94]. أيْ كلُّ غائبٍ وشاهدٍ.
ب - أو بمعونةِ قرينةٍ لفظيةٍ نحو قوله تعالى : (إنَّ الإنسان لَفِي خِسْر) [العصر: 2]. أيْ كلُّ إنسانٍ بدليلِ الاستثناءِ بعده. ويسمَّى استغراقاً حقيقياً.
4 - أوْ للإشارة ِإلى كلّ الأفرادِ مقيَّداً نحو: جمعَ الأميرُ التُّجارَ، وألقَى عليهم نصائحَه، أيْ جمعَ الأميرُ تجَّارَ مملكتهِ لا تجَّارَ العالَمِ أجمعَ. ويسمَّى استغراقاً عُرفياً.
تنبيهاتٌ
التنبيهُ الأولُ: علِمَ مما تقدمَ أنَّ أل التعريفيةَ قسمانِ: القسمُ الأولُ: لامُ العهد الخارجيِّ، وتحتهُ أنواعٌ ثلاثةٌ: صريحيُّ وكنائيٌّ وحضوريُّ.
والقسمُ الثاني: لامُ الجنس: وتحتهُ أنواعٌ أربعةٌ: لامُ الحقيقةِ من حيثُ هي، ولامُ الحقيقة في ضمنِ فرد مبهَمٍ، ولامُ الاستغراقِ الحقيقيِّ، ولامُ الاستغراقِ العرفيِّ.
التنبيهُ الثاني: استغراقُ المفردِ أشملُ من استغراق المثنَّى، والجمعِ، واسمِ الجمعِ.
لأنَّ المفردَ يتناولُ كلَّ واحدٍ واحدٍ من الأفرادِ.والمثنَّى إنما يتناولُ كلَّ اثنينِ اثنينِ.والجمعُ إنما يتناولُ كلَّ جماعةٍ جماعةٍ بدليلِ صحةِ: لا رجالَ في الدارِ، إذا كان فيها رجلٌ أو رجلانِ، بخلافِ قولك: لا رجلَ، فإنه لا يصحُّ إذا كان فيها رجلٌ أو رجلانِ.
وهذه القضيةُ ليستْ بصحيحةٍ على عمومِها، وإنما تصحُّ في النكرةِ المنفيةِ، دونَ الجمع المعرَّفِ باللام، لأنَّ المعرَّفَ بلامِ الاستغراقِ يتناولُ كلَّ واحدٍ من الأفرادِ نحو قوله تعالى : {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء.. } (34) سورة النساء ،بل هو في المفردِ أقوى، كما دلَّ عليه الاستقراءُ وصرحَ به أئمةُ اللغةِ وعلماءُ التفسيرِ في كلِّ ما وقعَ في القرآنِ العزيزِ نحو قوله تعالى : {.. أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ..} (33) سورة البقرة ، {..وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (134) سورة آل عمران ، {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا..} (31) سورة البقرة ,إلى غير ذلك من آيِ الذكرِ الحكيمِ كما في المطولاتِ.
================
وأمّا تعريفُ المسنَدِ إليهِ بالإضافةِ فهو لأمور :
1- أنه أخصرُ طريقٍ لإحضارهِ في ذهنِ المخاطَب، كقوله: (زرتُ والدَكَ)؟
2 -تعذّرُ التعدادِ، كقوله تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ )[الرحمن/26، 27].
3 -تعسّرُ التعدادِ، كقوله: (زارني أصدقائي) لمنْ أصدقاؤُه كثيرونَ.
4 - الخروجُ عن تبعةِ تقديمِ بعضٍ على بعضٍ، كقوله: (جاءُ أمراءُ الجيشِ).
5 - تعظيمُ المضافِ، كقوله: (خادمُ السلطانِ يبغي مطلباً) تعظيماً للخادمِ بأنه خادمُ السلطانِ.
6 - تعظيمُ المضافِ إليه، كقول الشاعر:
إذا ما رأيتَ الكسائيَّ فقلْ صنيعُك أضحَى أميرَ البلادِ
تعظيماً للكسائيِّ بأنَّ صنيعَه صارَ أميراً.
7 -تعظيمُ غيرهِما نحو: (أخو السلطانِ صهري) تعظيماً للمتكلّم بأنَّ أخَ السلطانِ صهرَه..
8 -تحقيرُ المضافِ، نحو: (ابنُ الجَبان حاضرٌ).
9 -تحقيرُ المضافِ إليه، نحو: (عبدُ زيدٍ خائنٌ).
10 - تحقيرُ غيرهِما، نحو: (أخو اللصِّ عندَكَ).
11 - الاختصارُ لضيقِ المقامِ، كقوله: ( هوايَ منَ الركبِ اليمانيينِ مصعدٌ) فلفظ (هوايَ) أخصرُ من (الذي أهواهُ).
12 - الاستهزاءُ، كقوله: (علمُك النافعُ لا علمَ جميعِ العلماءِ).
==============
*- تعريفُ المسنَدِ :
1 - إفادةُ السامعِ حكماً معلوماً على أمرٍ معلوم، وذلك يفيدُ النسبةَ المجهولةَ، فمن عرفَ زيداً بشخصِه، وعرفَ أنّ له صديقاً، ولكنْ لم يعرفْ أنّ زيداً هو صديقُه، قيل لهُ: (زيدٌ صديقُك) وهذا يفيد النسبةَ، وإنْ لم يفدِ الخبرُ - لكونهِ معلوماً -.
2 -قصرُ المسنَدِ على المسنَدِ إليه حقيقةً، كقولهِ: (عمرُ الفاروقُ أميرُ المؤمنينَ صريحةٌ...).
3 - قصرُ المسنَدِ على المسنَدِ إليه ادّعاءً، كقوله: (وأخو كُليبٍ عالمُ الأنسابِ...).

************
الفصلُ الخامس- التنكيرُ

ينبغي أنْ يكونَ المسنَدُ إليه معرفةً، ولكنْ قد يؤتَى به نكرةً لأغراضٍ :
1 - إذا لم يعلمِ المتكلمُ بجهةٍ من جهاتِ التعريفِ، حقيقةً أو ادعاءاً، كقوله: (جاءَ رجلٌ يسأل ُعنكَ).
2 - إخفاءُ الأمرِ كقوله: (اتّهمَكَ رجلٌ) يخفي اسمَه حتى لا يكونَ شغباً.
3 - قصدُ الإفرادِ، قال تعالى: (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى [يس/20]) أي: رجلٌ واحدٌ
4 - قصدُ النوعيّةِ، نحو قول الشاعر :
لكلِّ دَاءٍ دواءٌ يستطَبُّ به ... إلا الحماقةَ أَعْيَتْ مَن يُدَاويها
5- التعظيمُ، قال تعالى: (وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ) [البقرة/7] أي: غشاوةٌ عظيمةٌ.
6 - التحقيرُ، قال تعالى: (وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ )[الأنبياء/46]
7 - التكثيرُ، قال تعالى: (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ ) [الحج/42]
8 - التقليلُ، قال تعالى: (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [التوبة/72]) أي: رضوانٌ قليلٌ أكبرُ من نعيمِ الجنّةِ
===============
وأمّا تنكيرُ المسنَدِ :
فلأنَّ الأصلَ في المسندِ أن يكونَ نكرةً، لإفادةِ العلمِ بشيءٍ مجهولٍ، لكنْ قدْ يرجِّحُها أمورٌ:
1 - إرادةُ عدمِ العهدِ والحصرِ، كقوله: (مجاهدٌ عبدٌ، وسلمى أمَةٌ...).
2 -إرادةُ التفخيمِ، قال تعالى: (هدىً للمتَّقين) البقرة: 2. بناءً على كونهِ خبراً.
3 - إرادةُ التحقيرِ، كقوله: ( وما هندة شيئاً، ولكن رجالها...).
=================
الأسئلة :
1. عرف المسند إليه بالعلَمية وهات مثالا عليه
2. اذكر ثلاثة أغراضٍ للمسندِ بالعلَمية مع التمثيل
3. للمسند إليه بالإشارة أغراضٌ هات ثلاثةً منها مع التمثيل
4. للمسندِ إليه بالموصوليةِ أغراضٌ هاتِ ثلاثة منها مع التمثيل
5. للمسند إليه ب ( أل) ثلاثةُ أحوال اذكرها مع التمثيل
6. للمسند إليه بالإضافة أغراضٌ عديدةٌ هات ثلاثةً منها مع التمثيل
7. للمسند إليه معرفاً بالنداء أربعةُ أغراضٍ هاتها مع التمثيل
8. يأتي المسندُ إليه نكرةً لأغراض عدةٍ هاتِ ثلاثة منها مع التمثيل
9. يتقدم المسندُ إليه على المسندِ في بعض الأحوال هاتِ ثلاثةً منها مع التمثيل
10. متى يعرَّفُ المسندُ ؟
11. متى ينكَّرُ المسندُ ؟

**************
الفصلُ السادسُ- في القصْرِ

*-تعريفُهُ :
لغةً الحبسُ – قال الله تعالى :(حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ) [الرحمن/72]،واصطلاحاً: هو تخصيصُ شيءٍ بشيءٍ بطريقٍ مخصوصٍ.
والشيءُ الأولُ هو المقصورُ، والشيءُ الثاني هو المقصورُ عليه.
والطريقُ المخصوصُ لذلك التخصيصِ يكونُ بالطرقِ والأدواتِ الآتية،نحو: ما شوقي إلا شاعرٌ، فمعناهُ تخصيصُ (شوقي بالشِّعرِ) وقصرُهُ عليه، ونفيُ صِفةِ(الكتابةِ) عنه – (ردًّا على من ظنَّ أنَّهُ شاعرٌ وكاتبٌ) والذي دلَّ على هذا التخصيصِ هو النفيُ بكلمةِ ( ما) المتقدمةِ، والاستثناءُ بكلمةِ (إلا) التي قبلَ الخبرِ.
فما قبلَ «إلا» وهو « شوقي» يُسمَى مقصوراً عليهِ، وما بعدها وهو (شاعرٌ) يسمَّى مقصوراً – (وما – وإلاّ) طريقُ القصرِ وأدواتُه.
ولو قلتَ (شوقي شاعرٌ) بدونِ (نفيٍ واستثناءٍ) ما فُهِمَ هذا التخصيصُ،ولهذا يكونُ لكلِّ قصرٍ طرفانِ « مقصورٌ، ومقصورٌ عليه»،ويُعرَّفُ (المقصورُ) بأنّه هو الذي يُؤلفُ معَ (المقصورِ عليه) الجملةَ الأصليةَ في الكلام ِ
ومنْ هذا تعلمُ أنَّ القصرَ: هو تخصيصُ الحكمِ بالمذكورِ في الكلام ِونفيُهُ عن سواهُ بطريقٍ من الطرقِ الآتيةِ:
وفي هذا البابِ ستةُ مباحثَ
المبحثُ الأولُ – في طرقِ القصرِ :

*-للقصرِ طُرُقٌ كثيرةٌ ،وأشهرُها في الاستعمال أربعةٌ وهي:
أولاً-يكونُ القصرُ (بالنفي والاستثناءِ) كقوله تعالى {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ ..ْ}(144) سورة آل عمران، ونحو :ما شوقي إلا شاعرٌ أو: ما شاعرٌ إلاَّ شوقي. فالمقصور عليهِ « في النفي والاستثناء» هو المذكور بعد أداةِ الاستثناء – نحو قوله تعالى: ) وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ) [هود/88]
ثانياً- يكونُ القصرُ (بإنَّما) – نحو قوله تعالى : « إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر/28] »
وكقول الشاعر :
إنما يشتري المحامدَ حُرٌّ طابَ نفساً لهُنَّ بالأثمانِ
ثالثاً- يكونُ القصرُ (بالعطف بلا – وبلْ – ولكنْ) – نحو: الأرضُ متحركةٌ لا ثابتةٌ، وكقول الشاعر :
عمرُ الفتى ذِكْرُه لا طولُ مُدّته ... وموتُه حزنُه لا يومُه الداني
وكقول الشاعر :
ما نالَ في دُنياهُ وإنْ بُغيةً لكنْ أخو حزمٍ يَجدُّ ويَعمَلُ
رابعاً- يكونُ القصرُ (بتقديمِ ما حقّهُ التأخيرُ) نحو قوله تعالى :{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ْ}[الفاتحة/5] – أي: نخصُّك بالعبادةِ والاستعانةِ.
- فالمقصورُ عليه في النفي والاستثناءِ هو المذكورُ بعد أداة ِالاستثناءِ نحو: وما توفيقي إلا بالله.
- والمقصورُ عليه مع إنما هو المذكور بعدها، ويكون ُمؤخَّراً في الجملةِ وجوباً، نحو قول الشاعر :
إِنَّمَا الدُّنْيَا غُرُورٌ لمْ تدعْ طفلاً وَ كهلا
- والمقصورُ عليه مع لا العاطفةِ هو المذكورُ قبلهاوالمُقابلُ لما بعدها،نحو: الفخرُ بالعلمِ لا بالمالِ.
- والمقصورُ عليه مع بَلْ ولكنْ، العاطفتين هو المذكور بعدهما نحو: ما الفخرُ بالمالِ بلْ بالعلمِ، ونحو: ما الفخرُ بالنَّسَبِ لكنْ بالتقوَى.
- والمقصورُ عليه في تقديمِ ما حقَّهَ التأخيرُ هو المذكورُ المتقدِّمُ ،نحو: على اللهِ توكلَّنا، وكقول المتنبي :
وَمَنَ البَلِيّة عَذلُ مَنْ لا يَرْعوِي ... عن جَهلِهِ وَخِطَابُ مَنْ لا يَفْهمُ
*-أمورٌ ترتبطُ بالقصرِ:
هناك أمورٌ ترتبط بالقصر أهمها:
1 - القصرُ يحدّدُ المعاني تحديداً كاملاً، ولذا كثيراً ما يستفادُ منه في التعريفاتِ العلميةِ وغيرها.
2 - القصرُ من ضروبِ الإيجازِ ، وهو من أهمِّ أركانِ البلاغةِ، فجملةُ القصر تقومُ مقامَ جملتين: مثبتةٌ ومنفيةٌ.
3 - يفهمُ من (إنما) حكمانِ: إثباتٌ للشيءِ والنفيُ عن غيرهِ دفعةٌ واحدةٌ، بينما يُفهم من العطفِ الإثباتُ أوّلاً والنفيُ ثانياً، أو بالعكسِ، ففي المثال السابقِ: الخشيةُ للعلماءِ دون غيرهم، والفخرُ للتقوى لا للنَّسب، مع وضوحِ الدفعةِ في الأولِ، والترتّبِ في الثاني.
4 - في النفي والاستثناءِ يكونُ النفي بغيرِ (ما) أيضاً، قال تعالى: {..وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} (31) سورة يوسف.
ويكون الاستثناء بغير (إلا) أيضاً، كقوله:لم يبقَ سواكَ نلوذُ بهِ مما نخشاهُ منَ المحنِ
5 -ـ يشترطُ في كلٍّ منْ (بل) و(لكنْ) أنْ تسبَقَ بنفيٍ أو نهيٍ، وأنْ يكونَ المعطوفُ بهما مفرداً، وأنْ لا تقترنَ (لكنْ) بالواو، وفي (لا) أنْ تسبقَ بإثباتٍ، وأن يكونَ معطوفُها مفرداً وغير داخلٍ في عمومِ ما قبلها.
6 - يدلُّ التقديمُ على القصرِ بالذوق، بينما الثلاثة الباقية تدلُّ على القصرِ بالوضع، أعني: (الأدوات).
7 -سبقَ أنَّ الأصلَ هو أن يتأخّرَ المعمولُ عن عاملهِ إلاّ لضرورةٍ، أهمُّها إفادةُ القصرِ، فإنَّ منْ تتبعَ كلامَ البلغاء في تقديمِ ما حقَّهُ التأخيرُ، وجدهُم يريدونَ به القصرَ والتخصيصَ عادةً.
==============
المبحثُ الثاني- في تقسيمِ القصرِ باعتبار الحقيقةِ والواقع إلى قسمين :

(أ)- قصرٌ حقيقيٌّ: هو أن يختصَّ المقصورُ بالمقصورِ عليه بحسبِ الحقيقةِ والواقع، بألا يتعدَّاهُ إلى غيره أصلاً ، نحو: لا إلهَ إلاَّ اللهُ.
(ب)- قصرٌ إضافيٌّ : هو أنْ يختصَّ المقصورُ بالمقصورِ عليهِ بحسبِ الإضافةِ والنسبة إلى شيءٍ آخرَ معينٍ، لا لجميعِ ما عداهُ، نحو: ما خليلٌ إلا مسافرٌ، فإنكَ تقصدُ قصرَ السفر عليه بالنسبة لشخصٍ غيرهِ، كمحمودٍ مثلاً وليسَ قصدُك أنهُ لا يوجدُ مُسافرٌ سواهُ، إذِ الواقعُ يشهدُ ببطلانهِ.
=============
المبحثُ الثالثُ -في تقسيم القصر باعتبار طَرَفيه

*-ينقسمُ القصرُ باعتبار طرفيه (المقصُورُ والمقصورُ عليه) سواءٌ أكانَ القصر حقيقياً أم إضافياً إلى نوعينِ:
(أ)- قصرُ صفةٍ على موصوفٍ: هو أن تحبسَ الصفةُ على موصوفِها وتختصَّ به، فلا يتَّصفُ بها غيرُه، وقد يتَّصفُ هذا الموصوفُ بغيرها من الصفات،مثاله منِ الحقيقيِّ :(لا رازقَ إلا اللهُ) ، ومثاله منَ الإضافيِّ، نحو: لا شجاعَ إلا خالدٌ .
(ب)- قصرُ موصوفٍ على صفةٍ: هو أن يحبسَ الموصوفُ على الصفةِ ويختصَّ بها، دون غيرها، وقدْ يشاركُه غيرهُ فيها، مثاله منَ الحقيقيِّ، نحو: ما اللهُ إلا خالقُ كلِّ شيءٍ ، ومثاله من الإضافيِّ، قوله تعالى : (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ )[آل عمران/144].
واعلمْ أنَّ المرادَ بالصفةِ هنا الصِّفةُ المعنويةُ، الّتي تدلُّ على معنًى قائمٍ بشيءٍ، سواءٌ أكانَ اللفظُ الدالُّ عليه جامداً أو مشتقاً، فعلاً أو غيرَ فعلٍ، فالمرادُ بالصِّفةِ :ما يحتاج ُإلى غيرهِ ليقومَ به ،كالفعلِ و نحوهِ ، وليس المرادُ بها الصفةَ النحويةَ، المسماةَ بالنَّعتِ.

=================
المبحث الرابعُ -في تقسيم القصرِ الإضافيِّ
*- ينقسمُ القصرُ الإضافيُّ -بنوعيه السابقينِ على حسبِ حالِ المخاطَبِ -إلى ثلاثةِ أنواعٍ:
(أ)- قصرُ إفرادٍ : إذا اعتقدَ المخاطبُ الشركةَ، نحو قوله تعالى : {.. إِنَّمَا اللّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ ..} (171) سورة النساء ،رداً على من اعتقد أنَّ اللهَ ثالثُ ثلاثةٍ .
(ب)- قصرُ قَلبٍ : إذا اعتقدَ المخاطبُ عكسَ الحكمِ الذي تثبتُه، نحو: ما سافرَ إلا عليٌّ ، رداً على منِ اعتقدَ أنَّ المسافرَ خليلٌ لا عليٌّ، فقد قلبتَ وعكستَ عليه اعتقادَه.
(جـ)- قصر تعيين :إذا كان المخاطبُ يتردّدُ في الحكم، كما إذا كان متردّداً في كونِ الأرضِ متحركةً أو ثابتةُ، فتقول ُله: الأرضُ متحركةٌ لا ثابتةٌ ، ردًّا على منْ شكَّ وترددَ في ذلك الحُكمِ
==============
المبحثُ الخامسُ- في مواقع القصر :

اعلمْ أنَّ القصرَ بنوعيهِ يقعُ بين المبتدأِ والخبرِ، وبين الفعلِ والفاعلِ، وبين الفاعلِ والمفعولِ به، وبين الحالِ وصاحبِها ، وغير ذلك من المتعلقاتِ، ولا يقعُ القصرُ مع المفعولِ معَهُ.
1. بين المبتدأ والخبر ، نحو قول له تعالى :{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ } (144) سورة آل عمران
2. بين الفعلِ والفاعلِ، نحو : ما صدقَ إلا محمدٌ .
3. بينَ الفاعلِ والمفعولِ به ، نحو: ما لقيتُ إلا محموداً .
4. بينَ المفعولينِ، نحو : ما منحتُ الفقيرَ إلا درهماً .
5. بين المتعلقاتِ كالحالِ، نحو : ما جاءَ راكباً إلا محمدٌ .
================
المبحثُ السادسُ-في مواقع المقصورِ عليهِ

الأغلبُ أنْ يؤخرَ المقصورُ عليه عنِ المقصورِ في الاستثناءِ، بحيثُ يقعُ بعدَ أداتهِ إلا أو غيرها، ويقلُّ تقديمُ المقصورِ عليه مع أداةِ الاستثناءِ على المقصورِ، نحو :ما لقيَ إلا عمرَ محمدٌ .
وكذلكَ يؤخَّرُ المقصورُ عليهِ- غالباً- على المقصورِ في إنما، كما هو الحال في الاستثناءِ كقولنا: ( إنما لقيَ عمرا زيدٌ) .
والقصرُ من ضروبِ الإيجازِ الذي هو أعظمُ ركنٍ من أركانِ البلاغةِ، إذْ أنَّ جملةَ القصر ِفي مقامِ جملتينِ، فقولك (ما كاملَ إلا اللهٌ) تعادلُ قولَك: الكمالُ لله، وليسَ كاملا غيرَه.
وأيضاً القصرُ يحددُ المعانيَ تحديداً كاملاً، ويكثرُ ذلك في المسائل العلميةِ وما يماثلُها.
================
الأسئلة :
1. عرفِ القصرَ لغة واصطلاحاً مع التمثيل
2. عددْ طرقَ القصر مع التمثيل
3. ينقسمُ القصرِ باعتبارِ الحقيقةِ والواقعِ إلى قسمين بيِّنهما مع التمثيلِ
4. ينقسم القصرُ باعتبار طرفيهِ إلى قسمينِ بيِّنهما مع التمثيل
5. ينقسمُ القصرُ الإضافيُّ حسبَ حالِ المخاطب إلى أربعةِ أقسامٍ اذكرها مع التمثيل

*************

الفصلُ السابعُ - في الإيجازِ والإطنابِ والمساواةِ

كلُّ ما يجُولُ في الصَّدرِ منَ المعاني، ويَخطُر ببالكَ معنًى منها ،لا يعدُو التعبيرُ عنهُ طريقاً من طرقٍ ثلاثٍ:
أولاً – إذا جاء التعبيرُ على قدرِ المعنَى، بحيثُ يكونُ اللفظُ مساوياً لأصلِ ذلك المعنَى – فهذا هو «المساواةُ»
وهي الأصلُ الذي يكونُ أكثرَ الكلامِ على صورتهِ، والدستورُ الذي يقاسُ عليه.
ثانياً – إذا زادَ التعبيرُ على قدرِ المعنَى لفائدةٍ، فذاكَ هو « الإطنابُ»، فإنْ لم تكنِ الزيادةُ لفائدةٍ فهيَ حشوٌ: أو تطويلٌ.
ثالثا- إذا نقصَ التعبيرُ على قدرِ المعنَى الكثيرِ، فذلكَ هو «الإيجازُ» .
فكلُّ ما يخطرُ ببال المتكلمِ من المعاني فلهُ في التعبيرِ عنه بإحدى هذه الطرقِ الثلاث، فتارةً (يوجزُ) وتارةً (يُسهبُ)، وتارةً يأتي بالعبارةِ (بينَ بينَ) ولا يُعدُّ الكلامُ في صورة ٍمن هذه الصورِ بليغاً إلا إذا كانَ مطابقاً لمُقتضَى حال ِالمخاطَبِ، ويدعو إليه مواطنُ الخطابِ، فإذا كان المقامُ للأطنابِ مثلا، وعدلتَ عنه إلى: الإيجازِ، أو المساواةِ لم يكنْ كلامُك بليغاً- وفي هذا الباب ثلاثةُ مباحثَ.
المبحثُ الأول -الإيجازُ

*-تعريفُه:
هو وضعُ المعاني الكثيرةِ في ألفاظٍ أقلَّ منها، وافيةٍ بالغرضِ المقصودِ، مع الإبانةِ والإفصاحِ، كقوله تعالى :{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (199) سورة الأعراف
فهذه الآيةُ القصيرةُ جمعتْ مكارم َالأخلاقِ بأسرها ، وكقوله تعالى :(أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ) [الأعراف/54] وكقوله عليه الصلاة والسلام : « إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ » .
فإذا لم تفِ العبارةُ بالغرضِ سميَ إخلالاً وحذفاً رديئاً ،كقول اليشكريِّ :
والعيشُ خيرٌ في ظِلا ... لِ النوكِ ممنْ عاَش كدَّا
مرادهُ: أنَّ العيشَ الناعمَ الرَّغدَ في حال الحمقِ والجهلِ، خيرٌ من العيشِ الشاقِّ في حالِ العقلِ، لكنَّ كلامَه لا يعدُّ صحيحاً مقبولاً.
ومثالُ التطويلِ، قول ابن مالكِ في ألفيته :
كَذَا إِذَا عَادَ عَلَيْهِ مُضْمَرُ مِمَّا بِهِ عَنْهُ مُبِيناً يُخْبَرُ
أي يجبُ تقديمِ الخبرِ إذا عادَ عليه ضميرٌ من المبتدأِ،
وينقسمُ الإيجازُ إلى قسمينِ: إيجازُ قصرٍ وإيجازُ حذف ِ:
(فإيجازُ القصرِ) «و يسمَّى إيجازَ البلاغةِ» : يكونُ بتضمينِ المعاني الكثيرة ِفي ألفاظَ قليلةٍ من غيرِ حذفٍ، كقوله تعالى : ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ) [البقرة/179] ، فإنَّ معناهُ كثيرٌ، ولفظهُ يسيرُ، إذِ المرادُ بأنَّ الإنسانَ إذا علم أنه متى قتلَ قُتلَ امتنعَ عن القتلِ، وفي ذلك حياتُه وحياةُ غيره، لأنَّ القتلَ أنفَى للقتلِ وبذلك تطولُ الأعمارُ، وتكثرُ الذريةُ، ويقبِلُ كلُّ واحدٍ على ما يعودُ عليهِ بالنفعِ، ويتمُّ النظامُ، ويكثرُ العمرانُ ، فالقصاصُ هو سببُ ابتعادِ الناسِ عن القتلِ، فهو الحافظُ للحياةِ.
و كقوله تعالى: {.. وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} (72) سورة الفرقان ،فإنَّ مقتضَى الكرامةِ في كلِّ مقامٍ شيءٌ، ففي مقامِ الإعراض: الإعراضُ، وفي مقامِ النهي: النهيُ، وفي مقام النصحِ: النصحُ، وهكذا.. وهكذا..
وهذا القسْمُ مطمحُ نظرِ البلغاءِ، وبه تتفاوتُ أقدارُهم، حتى أنَّ بعضَهم سُئلَ عن (البلاغةِ) فقال: « هي إيجازُ القصرِ» .
(وإيجازُ الحذفِ) يكونُ بحذف شيءٍ من العبارةِ لا يخلُّ بالفهْم، عند وجودِ ما يدل ُّعلى المحذوفِ، من قرينة لفظيةٍ أو معنويةٍ ،وذلك المحذوفُ إمَّا أنْ يكونَ:
(1)- حرفاً – كقوله تعالى : ( قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا [مريم/20]) – أصلُه: ولم أكنْ
(2)- أو اسماً مضافاً ،نحو قوله تعالى : (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ [الحج/78]) أي: في سبيلِ الله
(3)- أو اسماً مضافاً إليه – نحو قوله تعالى : (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ [الأعراف/142]) أْي: بعشر ليالٍ.
(4)- أو اسماً موصوفاً – كقوله تعالى :(وَمَنْ تَا


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alialsady.forumarabia.com
أبوعلي السعدي مؤسس الموقع
صاحب الموقع المدير العام
صاحب الموقع المدير العام
avatar

فارغ
 الدولة الدولة : العراق
[img][/img]
عدد المساهمات : 1095
تاريخ التسجيل : 16/06/2011

مُساهمةموضوع: تابع الى علم البلاغة   السبت يونيو 25, 2011 12:26 am

المبحثُ الثاني-الإطنابُ

*-تعريفُه: زيادةُ اللفظِ على المعنى لفائدةٍ، أو هو تأديةُ المعنَى بعبارةٍ زائدةٍ عن متعارفِ أوساطِ البلغاءِ، لفائدةِ تقويتِه وتوكيدِه – نحو قوله تعالى : (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا [مريم/4]) ، أي: كبرتُ، فإذا لم تكنْ في الزيادةِ فائدةٌ، يسمَّى « تطويلاً» إنْ كانتِ الزيادةُ في الكلام ِ متعيِّنةً.
ويسمَّى «حشواً» إنْ كانتِ الزيادة ُفي الكلامِ غيرَ متعينةٍ لا يفسدُ بها المعنَى ،
فالتطويلُ – كقولِ عديِّ العباديِّ في جذيمةَ الأبرش :
وقَدَّمَتِ الأَدِيمَ لِرَاهَشْيه ... وأَلْفَى قوْلَها كَذِباً ومَيْنَا
فالمينُ والكذبُ بمعنى واحدٍ. ولم يتعينِ الزائدُ منهما، لأنَّ العطفَ بالواو لا يفيدُ ترتيباً ولا تعقيباً ولا معيةُ، فلا يتغيرُ المعنى بإسقاطِ أيهما شئتَ.
والحشوُ – كقول زهير بن أبي سلمَى :
وَأَعْلَمُ عِلْمَ الْيَوْمِ وَالْأَمْسِ قَبْلَهُ وَلَكِنَّنِي عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَمِي
فإنَّ كلمةَ (قبلَه) زائدةٌ لوضوحِ أنَّ الأمسِ قبلَ اليومِ.
وكلٌّ منَ الحشوِ والتطويلِ معيبٌ في البيانِ، وكلاهُما بمعزلٍ عن مراتبِ البلاغةِ
واعلمْ أنَّ دواعيَ الإطنابِ كثيرةٌ، منها تثبيتُ المعنى، وتوضيحُ المراد، والتوكيدُ، ودفعُ الإيهام، وإثارةُ الحمية – وغيرُ ذلك ،
أنواع الإطناب كثيرة منها :
(1)- ذِكْرُ الخَاصِّ بَعْدَ العام لِلتَّنبيهِ عَلَى فَضْلِ الْخَاصِّ: كقوله تعالى : (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى [البقرة/238])، وفائدتُه التنبيهُ على مزيةٍ وفضلٍ في الخاصِّ ،حتى كأنَّه لفضلهِ ورفعتهِ جزءٌ آخرُ، مغايرٌ لما قبلهُ، ولهذا خصَّ الصلاةَ الوسطى (وهي العصرُ على الصحيحِ ) بالذكرِ لزيادةِ فضلِها.
(2)- ذِكْرُ العَامِّ بَعدَ الخَاصِّ ،لإفادَةِ العُمُومِ معَ الْعِنايةِ بشَأن الخاصِّ، كقوله تعالى :(رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) [نوح/28].وفائدتُه شمولُ بقيةِ الأفراد، والاهتمامُ بالخاصِّ لذكرهِ ثانياً في عنوان عامٍّ، بعد ذكرهِ أولاً في عنوانٍ خاصٍّ.
(3)- الإِيضاحُ بَعْدَ الإبهامِ، لتقريرِ الْمَعْنى في ذهنِ السامِع بذكرهِ مرتين، مرةً على سبيل الإبهام ِوالإجمالِ، ومرّةً على سبيلِ التفصيلِ والإيضاحِ، فيزيدُه ذلك نبلاً وشرفاً، كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الصف/10، 11]) ، وكقوله تعالى :( وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ [الحجر/66])، فقوله تعالى :( أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ) تفسيرٌ وتوضيحٌ لذلك (الأمرِ) المبهمِ وفائدتُه توجيهُ الذهنِ إلى معرفتهِ، وتفخيمُ شأنِ المبيَّنِ، وتمكينهِ في النفسِ، فأبهمَ في كلمةِ (الأمرِ) ثمَّ وضَّحهُ بعدَ ذلك تهويلاً لأمرِ العذابِ.
(4) – التوشيعُ: هو أن يؤتَى في آخرِ الكلامِ بمثنَّى مفسَّرٍ بمفردينِ ليُرى المعنى في صورتينِ، يخرجُ فيهما من الخفاءِ المستوحِشِ إلى الظهورِ المأنوسِ، نحو: العلمُ علمانِ، علمُ الأبدانِ، وعلمُ الأديانِ.
(5)– التكرارُ لِدَاع : هو ذكرُ الشيء مرتينِ أو أكثرَ – لأغراضَ عديدة:
الأوّلُ – التأكيدُ وتقريرُ المعنَى في النَّفس ،كقوله تعالى : (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [التكاثر/3، 4] )، وكقوله تعالى : (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا [الشرح/5، 6])
الثاني – طولُ الفصلِ – لئلا يجيءَ مبتوراً ليسَ له طلاوةٌ، كقوله تعالى : {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} (4) سورة يوسف ،فكّررَ (رأيتُ) لطولِ الفصل ِ، ومن هذا القبيلِ قولُ الشاعر :
وإنَّ امرَأً دَامَت مواثِيقُ عهدِهِ ... على كلِّ ما لاقيتُهُ لكَرِيمُ
الثالثُ – قصدُ الاستيعابِ، نحو : قرأتُ الكتابَ باباً باباً ، وفهمتُه كلمةً كلمةً .
الرابعُ – زيادةُ الترغيبِ في العفوِ ، كقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) [التغابن/14]).
الخامسُ – الترغيبُ في قبولِ النصحِ باستمالةِ المخاطبِ لقبولِ الخطاب ِ ،كقوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (38) يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ [غافر/38، 39]) ، ففي تكريرِ (يا قومِ) تعطيفٌ لقلوبهِم، حتى لا يشكُّوا في إخلاصِه لهم في نصحِه.
السادسُ – التنويهُ بشأنِ المخاطبِ، نحو قوله صلى الله عليه وسلم : « الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمِ السَّلاَمُ »أخرجه البخاري .
السابعُ – الترّديدُ: وهو تكرارُ اللفظِ متعلقاً بغيرِ ما تعلَّقَ به أولاً ،كما وردَ في الأثرِ : « السَّخِىُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ وَالْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ»
الثامنُ – التلذذُ بذكرهِ، نحو قول مروان بن أبي حفصةَ :
سقى الله نجداً والسلامُ على نجد وياحبذا نجدٌ على القُربِ والبعدِ
التاسعُ – الإرشادُ إلى الطريقةِ المثلَى، كقوله تعالى: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى [القيامة/34، 35]) .
(6)– الاعْتِرَاضُ، وهُو أنْ يؤْتَى في أثْناءَ الكلاَمِ أوْ بَيْنَ كلاميْنِ مُتَّصِلَيْنِ في المعنى بجُمْلَةٍ أوْ أكْثرَ لا مَحَلَّ
لها منَ الإعرابِ –وذلك لأغراضٍ يرمي إليها البليغُ – غيرَ دَفعِ الإيهام :
(أ)- كالدعاءِ ، نحو: إني - حفظكَ اللهُ- مريضٌ ، وكقول عوف بن محلم الشيبانيِّ :
إِنَّ الثَّمانِينَ، وبُلِّغْتَها ... قد أَحْوَجَتْ سَمْعِي إِلى تُرْجُمانْ
(ب) -التنبيهُ على فضيلةِ العلمِ ، كقول الشاعر :
واعلمْ، فَعِلْمُ الْمَرء يَنْفَعُهُ... أن سَوْفَ يأْتي كُلُّ ما قُدِرا
(جـ) -التّنزيهُ ، كقوله تعالى : (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ [النحل/57])
(د) -زيادةُ التأكيد ، كقوله تعالى : (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [لقمان/14])
(هـ) -الاستعطافُ ، كقول المتنبي :
وَخُفوقُ قَلْبٍ لَوْ رَأيتِ لَهِيبَهُ يا جَنّتي لَظَنَنْتِ فيهِ جَهَنّمَا
(و) -التهويلُ ، نحو قوله تعالى : (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [الواقعة/76])
(7)- الإيغالُ ،وهو ختمُ الكلام ِبما يُفيد نُكتةً يتمُّ المعنى بدونها، كالمبالغةِ في قول الخنساء :
وإنَّ صخراً لتأتمُّ الهداةُ بهِ ... كأنَّهُ علمٌ في رأسهِ نارُ
فقولها: «كأنه علمٌ» وافٍ بالمقصودِ، لكنها أعقبتُه بقولها « في رأسهِ نارٌ» لزيادةِ المبالغةِ، ونحو قوله تعالى : (وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [البقرة/212]).
(8)- التَّذْييلُ، وهوَ تَعقيبُ الجملِ بجمْلَةٍ أخْرَى تَشْتَمِلُ على مَعْنَاهَا تَوْكيدًا لها ، تأكيداً لمنطوق الأولى، أو لمفهومِها ، نحو قوله تعالى : (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا [الإسراء/81]).
ونحو قوله تعالى :{ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} (17) سورة سبأ
والتَّذييلُ قسمانِ: قسمٌ يستقلُّ بمعناهُ، لجريانهِ مجرى المثلِ، وقسمٌ لا يستقلُّ بمعناه، لعدم جريانه مجرَى المثلِ، فالأولُ الجاري مجرَى الأمثال، لاستقلالِ معناهُ، واستغنائهِ عما قبلَه كقولِ طرفةَ :
كُلُّ خَلِيلٍ كنتُ خالَلْتُه ... لا تَرَكَ اللهُ لهُ واضِحَهْ
كلُّهُمُ أَرْوَغُ منْ ثَعْلَبٍ ... ما أَشْبَهَ الليلةَ بالبارِحَه
والثاني غيْرُ جَارٍ مجرَى المَثَل إن لَم يَسْتَغن عَما قَبلَهُ ، ولعدمِ استقلالهِ بإفادة المعنَى المراد، كقول النّابغة :
لم يبقِ جودُكَ لي شيئاً أؤملُه ... تركتني أصحبُ الدنيا بلا أملِِ
فالشطر الثاني مؤكدٌ للأولِ، وليسَ مستقلاً عنه، فلم يجرِ مجرَى المثلِ.
(9)- الاحتراسُ، وَيَكُونُ حِيَنما يأتي المتكلمُ بمَعْنى يُمكِنُ أنْ يَدخلَ عَلَيْهِ فيه لَوْمٌ، فَيَفْطِنُ لذلكَ ويأتي بما يُخَلِّصُهُ منْهُ ، ويقالُ له التكميلُ ، سواءٌ أوقعَ الاحتراسُ في وسطِ الكلامِ،كقول طرَفةَ بن العبد :
فسَقَى دِيَارَك غَيْرَ مُفْسِدِهَا ... صَوْبُ الرَّبِيعِ وَدِيمَةٌ تَهْمِي
فقوله غيرَ مفسدِها: للاحتراسِ .
أو وقعَ الاحتراسُ في آخرهِ، نحو قوله تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ) [الإنسان/8] أي: معَ حبِّ الطعامِ واشتهائهِم لهُ، وذلكَ أبلغُ في الكرمِ، فلفظُ على حبِّهِ فضلةُ للاحتراسِ ولزيادةِ التحسينِ في المعنَى، وكقولِ أعرابيةٍ لرجلٍ : (أذلَّ اللهُ كلَّ عدوٍّ لكَ إلا نفسَكَ).
(10) - التَّتميمُ :وهو زيادةُ فضلةِ، كمفعولٍ أو حالٍ أو تمييزٍ أو جارٍ ومجرورٍ، توجِدُ في المعنَى حُسناً بحيثُ لو حذفتْ صارَ الكلامُ مبتذلاً كقول ابن المعتزِّ يصف فرساً :
صَبَبْنَا علَيْهَا ظَالِمِينَ سِيَاطَنَا ... فطَارَتْ بها أَيْدٍ سِرَاعٌ وأَرجُلُ
إذ لو حذفَ (ظالمينَ) لكانَ الكلامُ مُبتذلاً، لا رقَّةَ فيهِ ولا طلاوةَ، وتوهَّم أنها بليدةٌ تستحقُّ الضربَ، ويُستحسنُ الإطنابُ في الصلحِ بين العشائرِ، والمدحِ، والثناءِ، والذّمِ والهجاءِ، والوعظِ، والإرشادِ، والخطابةِ في أمرٍ من الأمورِ العامةِ، والتهنئةِ ومنشوراتِ الحكومةِ إلى الأمةِ، وكتبِ الولاةِ إلى الملوكِ، لإخبارهِم بما يحدثُ لديهم من مَهامِّ الأمورِ، وهناكَ أنواعٌ أخرى من الإطنابِ، كما تقولُ في الشيءِ المستبعدِ: رأيتُهُ بعيني، وسمعتُهُ بأذني، وذقتُه بفمي، تقولُ ذلك لتأكيدِ المعنَى وتقريرِه،وكقوله تعالى :(فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ) [النحل/26]، والسقف ُلا يخرُّ طبعاً إلا من فوقِ، ولكنهُ دلَّ بقولهِ (منْ فوقهِم) على الإحاطةِ والشمولِ
واعلمْ أنِّ الأطنابَ أرجحُ عندَ بعضهِم منَ الإيجازِ، وحُجَتُه في ذلك أنَّ المنطقَ إنما هو البيانُ، والبيانُ لا يكونُ إلا بالإشباعِ، والإشباعُ لا يقعُ إلا بالإقناعِ، وأفضلُ الكلامِ أبينُهُ، وأبينُهُ أشدُّه ُإحاطةً بالمعاني ، ولا يحاطُ بالمعاني إحاطةً تامةً،إلا بالاستقصاءِ والإطنابِ.
والمختارُ: أنَّ الحاجةَ إلى كلٍّ منَ الإطنابِ، والإيجازِ، ماسةٌ: وكلُّ موضعٍ لا يسدُّ أحدهُما مكانَ الآخرِ فيه ،وللذوقِ السليمِ القولُ الفصلُ في موطنِ كلٍّ منهُما.
===================
المبحثُ الثالث - في المُساواةِ
*-تعريفُها : هي تأديةُ المعنى المرادِ بعبارةٍ مساويةٍ له، بأن تكونَ الألفاظ ُعلى قدر المعاني، لا يزيدُ بعضُها على بعضٍ، ولسنا بحاجةِ إلى الكلام على المساواةِ، فإنها هي الأصلُ المقيسُ عليه، والدستورُ الذي يُعتمدُ عليه، كقوله تعالى : (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ [البقرة/110])، وكقوله تعالى : (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) [الطور/21] ،وكقوله تعالى: (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ [الروم/44])، وكقوله صلى الله عليه وسلم : « إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى » ، فإنَّ اللفظ فيه على قدرِ المعنى، لا ينقصُ عنه، ولا يزيدُ عليهِ، وكقول طرفةَ بن العبد :
سَتُبْدِي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهِلاً ... ويأْتِيكَ بالأَخْبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
هذه أمثلةٌ للمساواةٍ، لا يستغني الكلامُ فيها عن لفظٍ منه، ولو حُذفَ منه شيءٌ لأخلَّ بمعناهُ.
================
الأسئلةُ :
1. عرفِ المساواةَ مع التمثيل ؟
2. عرفِ الإيجازَ مع التمثيل ؟
3. عرفِ الإطنابَ مع التمثيل ؟
4. كم قسماً للإيجاز ؟
5. ما هو إيجازُ القصر ؟
6. ما هو إيجازُ الحذف ؟
7. بأي شيءٍ يكون إيجازُ الحذف؟
8. كم قسماً للإطناب ؟
9. ما هو ذكر الخاصِّ بعد العام مع التمثيل ؟
10. ما هو ذكر العامِّ بعد الخاصِّ مع التمثيل ؟
11. ما هو الإيضاحُ بعد الإبهام مع التمثيل ؟
12. ما هو التكرارُ مع التمثيل ؟
13. ما هو الاعتراضُ مع التمثيل ؟.
14. ما هو الإيغالُ مع التمثيل ؟
15. ما هو التوشيعُ مع التمثيل ؟
16. ما هو الذييلُ مع التمثيل ؟
17. ما هو التكميلُ مع التمثيل ؟
18. ما هو التتميمُ مع التمثيل ؟
19. ما هو الاحتراسُ مع التمثيل ؟
20. ما الفرقُ بين التطويلِ والحشو؟
21. ما هي دواعي الإيجاز ؟
22. ما هي دواعي الإطنابِ ؟
23. كم قسماً للتذييل ؟

************








الفصلُ الثامنُ - في الوصلِ والفصلِ

العلمُ بمواقعِ الجملِ، والوقوفُ على ما ينبغي أن يُصنعَ فيها من العطفِ والاستئنافِ، والتهدِّي إلى كيفيةِ إيقاع حروف العطفِ في مواقعها ،أو تركها عند عدم الحاجةِ إليها صعبُ المسلكِ، لا يُوفّقُ للصوابِ فيه إلاّ من أوتيَ قسطاً موفوراً من البلاغةٍ، وطبِعُ على إدراك محاسنِها، ورُزقَ حظًّا من المعرفةِ في ذوقِ الكلامِ، وذلك لغموضِ هذا البابِ، ودقةِ مسلكهِ، وَعظيمِ خطرهِ، وكثيرِ فائدته: يدلُّ لهذا، أنهم جعلوهُ حدَّا للبلاغةِ، فقد سئلَ عنها بعضُ البُلغاءِ، فقال: هيَ «معرفةُ الفصلِ والوصلِ» .
*-تعريفُ الوصلِ والفصلِ في حدودِ البلاغةِ:
الوصلُ عطفُ جملةٍ على أخرى بالواو ، والفصلُ تركُ هذا العطف بين الجملتين، والمجيءُ بها منثورةً، تستأنفُ واحدةً منها بعدَ الأخرى ، فالجملةُ الثانيةُ تأتي في الأساليبِ البليغةِ مفصولةً أحياناً، وموصولةً أحياناً، فمنَ الفصلِ قوله تعالى: { وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ }[فصلت/34] ، فجملةُ (ادفع) مفصولةٌ عمّا قبلها، ولو قيلَ: وادفعْ بالتي هي أحسنُ، لما كان بليغاً.
ومنَ الوصلِ قولهُ تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ }[التوبة/119] ، عطفَ جملةَ وكونوا على ما قبلَها ، ولو قلتَ: اتقوا الله كونوا معَ الصادقين، لما كان بليغاً .
فكلٌّ من الفصلِ والوصلِ يجيءُ لأسبابٍ بلاغيَّةٍ.
ومن هذا يُعلمُ ،أنّ الوصلَ جمعٌ وربطٌ بين جُملتينِ (بالواو خاصةً) لصلةٍ بينهما في الصورةِ والمعنى، أو لدفع اللَّبسِ
والفصلُ تركُ الربطِ بين الجُملتينِ، إمَّا لأنهما مُتحدتانِ صورةً ومعنًى، أو بمنزلةِ المتحدتينِ، وإمَّا لأنهُ لا صلةَ بينهما في الصورة ِأو في المعنَى.
-----------
*-بلاغةُ الوصلِ :
وبلاغةً الوصل لا تتحققُ إلا بالواو العاطفةِ فقط، دون بقيةِ حروف العطفِ، لأنَّ الواوَ هي الأداةُ الّتي تخفَى الحاجةُ إليها، ويحتاجُ العطف بها إلى لُطفٍ في الفهمِ، ودقةٍ في الإدراكِ، إذ لا تفيدُ إلا مجرَّدَ الربطِ، وتشريكِ ما بعدها لِمَا قبلها في الحكمِ، نحو: مضَى وقتُ الكسلِ، وجاءَ زمنُ العملِ، وقُمْ واسْعَ في الخيرِ.
بخلافِ العطفِ بغير الواو، فيُفيدُ معَ التشريكِ معانيَ أخرى، كالترتيبِ مع التعقيبِ في الفاءِ، وكالترتيب ِمع التراخي في ثُمَّ، وهكذا باقي أدواتِ العطفِ الّتي إذا عُطف بواحدٍ منها ظهرَ الفائدةُ، ولا يقعُ اشتباهٌ في استعماله.
وشرطُ العطفِ بالواو أنْ يكونَ بين الجملتينِ جامعٌ حقيقيٌّ بين طرفي الإسنادِ، أو جامعٌ ذهنيٌّ ،فالجامعُ الحقيقيُّ كالموافقةِ في نحو: يقرأُ ويكتبُ، والجامعُ الذهنيُّ كالمضادةِ في نحو: يضحكُ ويبكي، وإنما كانتِ المضادَّةُ في حكم الموافقةِ، لأنَّ الذهنَ يتصوّرُ أحدَ الضدينِ عند تصوُّر الآخرِ، فالعلمُ يخطرُ على البالِ عند ذكرِ الجهلِ،كما تخطرُ الكتابةُ عند ذكرِ القراءةِ.
والجامع ُيجبُ أنْ يكونَ باعتبارِ المسنَدِ إليه والمسنَدِ جميعاً.
فلا يُقالُ: خليلٌ قادمٌ والبعيرُ ذاهبٌ، لعدمِ الجامعِ بين المسنَد إليهما ،كما لا يقالُ: سعيدٌ عالمٌ، وخليلٌ قصيرٌ، لعدمِ الجامعِ بين المسندينِ، وفي هذا البابِ مبحثانِ.

================
المبحثُ الأولُ-مواضعُ الوصلِ

*-الوصلُ: عطفُ جملةٍ على أخرى (بالواو) ، ويقعُ في ثلاثةِ مواضعَ :
الأولُ – إذا اتحدتِ الجملتانِ في الخبريةِ والإنشائيةِ لفظاً ومعنًى، أو معنًى فقط ، ولم يكنْ هناكَ سببٌ يقتضي الفصلَ بينهما، وكانتْ بينهما مناسبةٌ تامةٌ في المعنى.
فمثالُ الخبريتينِ قوله تعالى : (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) [الانفطار/13، 14] ومثالُ الإنشائيتينِ قولهُ تعالى : (فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ) [الشورى/15]، وقوله تعالى : (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) [النساء/36] ، وصل َجملةَ« ولا تشركوا» بجملةِ « واعبدوا» لاتحادهِما في الإنشاءِ، ولأنَّ المطلوبَ بهما مما يجبُ على الإنسانِ أن يؤدِّيَهُ لخالقهِ، ويختصَّهُ به، ومن هذا النوعِ قول أحمد شوقي
عالجوا الحِكمةَ واستشفوا بها وأنشدوا ما حلَّ منها في السِّير
فقد وصلَ بين ثلاثِ جملٍ، تتناسبُ في أنها مما يتعلقُ بأمر (الحكمةِ) وبواجبِ (الشباب) في طلبِها، والانتفاعِ بها.
ومثالُ المختلفينِ، قوله تعالى : (إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ) [هود/54] ، أي: إني أشهدُ اللهَ وأشهدُكُم ، فتكونُ الجملةُ الثانيةُ في هذه الآية: إنشائيةً لفظاً، ولكنّها خبريةٌ في المعنَى .
الثاني – دفعُ توهُمِ غيرِ المرادِ، وذلك إذا اختلفتِ الجملتانِ في الخبريةِ والإنشائيةِ، وكان الفصل يُوهمُ خلافَ المقصودِ ، كما تقول مجيباً لشخصٍ بالنفي : «لا – وشفاهُ اللهُ » لمن يسألكَ: هل برئَ عليٌّ منَ المرضِ ؟ « فتركُ الواو يُوهمُ السَّامعَ الدُّعاءَ عليه، وهو خلافُ المقصودِ، لأنَّ الغرضَ الدعاءُ لهُ» ،ولهذا وجبَ أيضاً الوصلُ ،
وعطفَ الجملةَ الثانيةَ الدُعائيةَ الإنشائيةَ على الجملةِ الأولى الخبريةِ المصوَّرةِ بلفظِ «لا» لدفعِ الإيهامِ، وكلٌّ منَ الجملتينِ لا محلَّ لهُ منَ الإعرابِ .
و كقولكَ في جوابِ من قالَ: (هل جاءَ زيدٌ): (لا، وأصلحَك اللهُ) فإنكَ لو قلت: (لا أصلحَك اللهُ) توهَّمَ الدعاءَ عليه، والحالُ أنكَ تريدُ الدعاءَ له.
الثالثُ – إذا كان للجملةِ الأولى محلٌّ منَ الإعرابِ، وقصدَ تشريكَ الجملةِ الثانيةِ لها في الإعرابِ، حيثُ لا مانعَ، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ..} (25) سورة الحـج ،حيث قُصدَ اشتراكُ (يصدّونَ) لـ (كفروا) في جعلهِ صلةً،و نحو: محمودٌ يقولُ، ويفعلُ .
--------------
الأسئلةُ :
1. عرفِ الوصلَ وهاتِ مثالاً عليه
2. عرفِ الفصلَ وهاتِ مثالاً عليه
3. بم تتحققُ بلاغةُ الوصل ِ؟
4. اذكر مواضعَ الوصل وهاتِ مثالا لكل ِّحالةٍ



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alialsady.forumarabia.com
 
اعزائنا اعضاء صرحنا واسرتنا الخالدة اليكم علم البلاغة لاغلى واعز اعضاء (( دروس علم البلاغة ))
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات علي السعدي :: منتدى علم البلاغة وعلم المنطق وعلم البديع وكل علوم اللغة العربية-
انتقل الى: