منتديات علي السعدي
منتديات علي السعدي ترحب بكم
عزيزي الزائر *** عزيزتي الزائرة
يرجى التفضل بتسجيل الدخول ان كنت
عضوا معنا

او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب
بالانضمام الى اسرة المنتدى

وسنتشرف بتسجيلك
تقبل منا وافر الاحترام والتقدير

الادارة

منتديات علي السعدي

منتدى شامل لكل المسلمين والعرب ، تعلم أحكام وتجويد القرآن الكريم وعلومه ، تعلم اللغة العربية من الالف الى الياء ، تعلم كتابة الشعر الفصيح والشعبي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جالتسجيلدخول
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله لا اِلـهَ إلاَّ اللهُ اِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ لا اِلـهَ إلاَّ اللهُ وَلا نَعْبُدُ إلاّ اِيّاهُ مُخْلِصينَ لَهُ الدّينَ وَلَوْ كَرَهَ الْمُشْرِكُونَ لا اِلـهَ اِلاَّ اللهُ رَبُّنا وَرَبُّ آبائنَا الاَْوَّلينَ لا اِلـهَ اِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ اَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَاَعَزَّ جُنْدَهُ وَهَزَمَ الاَْحْزابَ وَحْدَهُ فَلَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيي وَيُميتُ وَيُميتُ وَيُحْيي وَهُوَ حَىٌّ لا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْء قَديرٌ ثمّ اَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذي لا اِلـهَ اِلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَاَتُوبُ اِلَيْهِ اَللّـهُمَّ اهْدِني مِنْ عِنْدِكَ وَاَفِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَانْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَاَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكاتِكَ سُبْحانَكَ لا اِلـهَ اِلاّ اَنْتَ اغْفِرْ لي ذُنُوبي كُلَّها جَميعاً فَاِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ كُلَّها جَميعاً اِلاّ اَنْتَ اَللّـهُمَّ اِنّي أسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْر اَحاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَاَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ اَحاطَ بِهِ عِلْمُكَ اَللّـهُمَّ اِنّي أسْأَلُكَ عافِيَتَكَ في اُمُوري كُلِّها وأعوذُ بك من خزي الدنيا وعذابِ الآخرةِ ***** وأعوُذُ بِوَجْهِكَ الْكَريمِ وَعِزَّتِكَ الَّتي لا تُرامُ وَقُدْرَتِكَ الَّتي لا يَمْتَنِعُ مِنْها شَيْءٌ مِنْ شَرِّ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَمِنْ شَرِّ الأوْجاعِ كُلِّها ومن شرِّ كلِّ دابة أنت آخذٌ بناصيتها انّ ربّي على صراط مستقيم وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظيمِ تَوَّكَلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذي لا يَمُوتُ وَالْحَمْدُ للهِِ الَّذى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبيراً ***** أصبحنا واصبح الملك لله لا اله إلا هو عليه توكلنا واليه المصير وله الشكرعلى ما أنعم علينا من نعمه ظاهرة وباطنة وله الشكر في السراء والضراء وحين تصبحون وحين تمسون *** وأمسينا وأمسى الملك لله فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
الاخوة والاخوات الزائرين الكرام السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته تحية أخويه خالصة مخلصة يسرنا ويشرفنا ان نعلن عن طلب مشرفين ومشرفات في هذا الصرح الخالد الذي هو صرحكم واسرتكم *** وكذلك التفضل بالتسجيل وتقديم الطلبات والله تعالى ولي التوفيق *** اخواني اخواتي أعضاء منتدانا الكرام الاعزاء *** من يرغب للترشيح الى الاشراف باب الترشيح مفتوح ولكلا الجنسين يرجى تقديم طلباتكم في قسم الشكاوي والاقتراحات وتقبلوا فائق احترامي وتقديري *** كما نرجو من الاخوة والاخوات الافاضل من اللذين سجلوا في منتدياتنا ان يقوموا بتفعيل تسجيلهم من خلال البريد الالكتروني المرسل اليهم على الياهو في الرسائل الخاصة حتى يتمكنوا من التواصل معنا مع فائق الاحترام والتقدير *** أبو علي السعدي مؤسس الموقع / المدير العام
اهلا وسهلا ومرحبا بأعز الناس الاحباء الغوالي ((( بأعضاء اسرتنا الاحباء الافاضل وأهلا وسهلا ومرحبا بضيوف وزوار منتدياتنا الكرام ))) ولقد تشرفنا بإنضام الاخوة الجدد لاسرتنا الكريمة العزيز الغالي حللتم اهلا ونزلتم سهلا بين اخوانكم واخواتكم حياكم الله تعالى ونرجو منه عزوجل ان تكونوا باتم الصحة والعافية يا مرحبا يا مرحبا نورتوا المنتديات بوجودكم معنا وان شاء الله تعالى سنستفاد بكل ماهو جديد من اقلامكم المبدعة تحياتنا القلبية لكم وسررنا بكم ارجو من كل الاخوة الاعضاء الاعزاء يحيون معي بمن هل علينا وعطرونا بعبيقهم الطيب ولنرحب بهم من القلب فضلا لا امرا شاكرا حسن اخلاقكم مع فائق احترامي وتقديري للجميع الادارة ابو علي السعدي المدير العام
الوقت الان في العراق

flat fee mls
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» كما واعدناكم اعزائي واحبائي اسرتنا في منتديات علي السعدي ان نتعلم تجويد القرآن الكريم وبالانغام والمقامات العراقية ومن مدرسة الحافظ خليل اسماعيل
الثلاثاء مايو 29, 2018 5:46 pm من طرف أبوعلي السعدي مؤسس الموقع

» من هو تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الارهابي؟
السبت أغسطس 08, 2015 10:09 am من طرف أبوعلي السعدي مؤسس الموقع

» لنعطر افواهنا بدخول صرحنا الشامخ بذكر الصلاة على رسول الله عليه افضل الصلاة
السبت يونيو 13, 2015 8:56 am من طرف أبوعلي السعدي مؤسس الموقع

» لنسجل دخولنا الى المنتدى بذكر اسم من اسماء الله الحسنى لتنتعش قلوبنا بالايمان وتشرق وجوهنا بنور الله عزوجل
الخميس أبريل 09, 2015 1:15 pm من طرف أبوعلي السعدي مؤسس الموقع

» اجمل تسريحات للشعر....
الأحد سبتمبر 29, 2013 5:10 pm من طرف ميساء تقوى الله

» أفضل طرق وضع العطر على الجسم
الإثنين سبتمبر 23, 2013 8:25 pm من طرف ميساء تقوى الله

» مسكـــاات رووعــة للعــرووس ..!!
الإثنين سبتمبر 23, 2013 8:21 pm من طرف ميساء تقوى الله

» مسؤولية المراة في بيتها بصفتها زوجة
الإثنين سبتمبر 23, 2013 3:24 pm من طرف ميساء تقوى الله

» لماذا نهى الرسول الرسول صلى الله عليه وسلم النوم على البطن؟
الأحد سبتمبر 15, 2013 5:45 pm من طرف ميساء تقوى الله

خدمة مشاركة الصفحات
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
مركز الخليج لتحميل الصور والملفات يرحب بكم


إعلانات تجارية

    لا يوجد حالياً أي إعلان



    شاطر | 
     

     سلسلة قصص الانبياء والمرسلين عليهم افضل الصلاة والسلام

    اذهب الى الأسفل 
    كاتب الموضوعرسالة
    أبوعلي السعدي مؤسس الموقع
    صاحب الموقع المدير العام
    صاحب الموقع المدير العام
    avatar

    فارغ
     الدولة الدولة : العراق
    [img][/img]
    عدد المساهمات : 1098
    تاريخ التسجيل : 16/06/2011

    مُساهمةموضوع: سلسلة قصص الانبياء والمرسلين عليهم افضل الصلاة والسلام    الثلاثاء يوليو 05, 2011 10:52 am

    بسمه تعالى
    الحمد لله رب العالمين
    الصلاة والسلام على حبيب الله محمد واله وصحبه اجمعين
    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
    آدم عليه السلام
    ملخص القصة:
    أبو البشر، خلقه الله بيده وأسجد له الملائكة وعلمه الأسماء وخلق له زوجته وأسكنهما الجنة وأنذرهما أن لا يقربا شجرة معينة ولكن الشيطان وسوس لهما فأكلا منها فأنزلهما الله إلى الأرض ومكن لهما سبل العيش بها وطالبهما بعبادة الله وحده وحض الناس على ذلك، وجعله خليفته في الأرض، وهو رسول الله إلى أبنائه وهو أول الأنبياء.
    ________________________________________
    القصة كاملة:
    انصرفت مشيئة الله تعالى إلى خلق آدم.. قال الله تعالى وتبارك للملائكة:
    وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30) (البقرة)
    ويوحي قول الملائكة هذا بأنه كان لديهم من شواهد الحال , أو من تجارب سابقة في الأرض , أو من إلهام البصيرة , ما يكشف لهم عن شيء من فطرة هذا المخلوق , أو من مقتضيات حياته على الأرض ; وما يجعلهم يعرفون أو يتوقعون أنه سيفسد في الأرض , وأنه سيسفك الدماء . . ثم هم - بفطرة الملائكة البريئة التي لا تتصور إلا الخير المطلق , وإلا السلام الشامل - يرون التسبيح بحمد الله والتقديس له , هو وحده الغاية المطلقة للوجود , وهو وحده العلة الأولى للخلق . . وهو متحقق بوجودهم هم , يسبحون بحمد الله ويقدسون له, ويعبدونه ولا يفترون عن عبادته !
    هذه الحيرة أو هذه الدهشة أو هذا الاستشراف.. هذا الحوار الداخلي الذي ثار في نفوس الملائكة بعد معرفة خبر خلق آدم.. هذا كله يجوز على الملائكة، ولا ينقص من أقدارهم شيئا، لأنهم، رغم قربهم من الله، وعبادتهم له، وتكريمه لهم، لا يزيدون على كونهم عبيدا لله، لا يشتركون معه في علمه، ولا يعرفون حكمته الخافية، وغيبه المستور، وتدبيره في الخفاء. لقد خفيت عليهم حكمة المشيئة العليا , في بناء هذه الأرض وعمارتها , وفي تنمية الحياة وتنويعها , وفي تحقيق إرادة الخالق وناموس الوجود في تطويرها وترقيتها وتعديلها , على يد خليفة الله في أرضه . هذا الذي قد يفسد أحيانا , وقد يسفك الدماء أحيانا , ليتم من وراء هذا الشر الجزئي الظاهر خير أكبر وأشمل . خير النمو الدائم , والرقي الدائم . خير الحركة الهادمة البانية . خير المحاولة التي لا تكف , والتطلع الذي لا يقف , والتغيير والتطوير في هذا الملك الكبير . عندئذ جاءهم القرار من العليم بكل شيء , والخبير بمصائر الأمور:
    إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
    وما ندري نحن كيف قال الله أو كيف يقول للملائكة . وما ندري كذلك كيف يتلقى الملائكة عن الله ولا ندري عن كنههم إلا ما بلغنا من صفاتهم في كتاب الله . ولا حاجة بنا إلى الخوض في شيء من هذا الذي لا طائل وراء الخوض فيه . إنما نمضي إلى مغزى القصة ودلالتها كما يقصها القرآن .
    أدركت الملائكة أن الله سيجعل في الأرض خليفة.. وأصدر الله سبحانه وتعالى أمره إليهم تفصيلا، فقال إنه سيخلق بشرا من طين، فإذا سواه ونفخ فيه من روحه فيجب على الملائكة أن تسجد له، والمفهوم أن هذا سجود تكريم لا سجود عبادة، لأن سجود العبادة لا يكون إلا لله وحده.. قال تعالى في سورة (ص):
    إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ (74) (ص)
    جمع الله سبحانه وتعالى قبضة من تراب الأرض، فيها الأبيض والأسود والأصفر والأحمر، ولهذا يجيء الناس ألوانا مختلفة.. ومزج الله تعالى التراب بالماء فصار صلصالا من حمأ مسنون. تعفن الطين وانبعثت له رائحة.. وكان إبليس يمر عليه فيعجب أي شيء يصير هذا الطين؟ من هذا الصلصال خلق الله تعالى آدم.. سواه بيديه سبحانه، ونفخ فيه من روحه سبحانه.. فتحرك جسد آدم ودبت فيه الحياة.. فتح آدم عينيه فرأى الملائكة كلهم ساجدين له.. كيف ? وأين ? ومتى ? كل أولئك غيب من غيب الله . ومعرفته لا تزيد في مغزى القصة شيئاً.. ما عدا إبليس الذي كان يقف مع الملائكة، ولكنه لم يكن منهم، لم يسجد.. فهل كان إبليس من الملائكة ? الظاهر أنه لا . لأنه لو كان من الملائكة ما عصى . فالملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . . وسيجيء أنه خلق من نار . والمأثور أن الملائكة خلق من نور . . ولكنه كان مع الملائكة وكان مأموراً بالسجود . ولم يخص بالذكر الصريح عند الأمر إهمالاً لشأنه بسبب ما كان من عصيانه . إنما عرفنا أن الأمر كان قد وجه إليه من توجيه التوبيخ إليه:
    قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) (ص)
    إنه الحسد ينضح من هذا الرد . والغفلة أو الإغفال للعنصر الكريم -خلق الله لآدم بيده- الزائد على الطين في آدم , والذي يستحق هذا التكريم . وهو الرد القبيح الذي يصدر عن الطبيعة التي تجردت من الخير كله في هذا الموقف المشهود . هنا صدر الأمر الإلهي العالي بطرد هذا المخلوق المتمرد القبيح:
    قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
    ولا نملك أن نحدد عائد الضمير في قوله:(منها)فهل هي الجنة ? أم هل هي رحمة الله . . هذا وذلك جائز . ولا محل للجدل الكثير . فإنما هو الطرد واللعنة والغضب جزاء التمرد والتجرؤ على أمر الله الكريم .
    هنا تحول الحسد إلى حقد . وإلى تصميم على الانتقام في نفس إبليس:
    قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
    واقتضت مشيئة الله للحكمة المقدرة في علمه أن يجيبه إلى ما طلب , وأن يمنحه الفرصة التي أراد:
    قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
    وكشف الشيطان عن هدفه الذي ينفق فيه حقده:
    قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
    وبهذا تحدد منهجه وتحدد طريقه . إنه يقسم بعزة الله ليغوين جميع الآدميين . لا يستثني إلا من ليس له عليهم سلطان . لا تطوعاً منه ولكن عجزاً عن بلوغ غايته فيهم ! وبهذا يكشف عن الحاجز بينه وبين الناجين من غوايته وكيده ; والعاصم الذي يحول بينهم وبينه . إنه عبادة الله التي تخلصهم لله . هذا هو طوق النجاة . وحبل الحياة ! . . وكان هذا وفق إرادة الله وتقديره في الردى والنجاة . فأعلن - سبحانه - إرادته . وحدد المنهج والطريق:
    قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
    والله يقول الحق دائماً . والقرآن يقرر هذا ويؤكد الإشارة إليه في هذه السورة في شتى صوره ومناسباته . ثم يجيء ذكر الحق على لسان القوي العزيز: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
    وهي المعركة إذن بين الشيطان وأبناء آدم , يخوضونها على علم . والعاقبة مكشوفة لهم في وعد الله الصادق الواضح المبين . وعليهم تبعة ما يختارون لأنفسهم بعد هذا البيان . وقد شاءت رحمة الله ألا يدعهم جاهلين ولا غافلين . فأرسل إليهم المنذرين .
    ________________________________________
    ثم يروي القرآن الكريم قصة السر الإلهي العظيم الذي أودعه الله هذا الكائن البشري , وهو يسلمه مقاليد الخلافة:
    وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33) (البقرة)
    سر القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات . سر القدرة على تسمية الأشخاص والأشياء بأسماء يجعلها - وهي ألفاظ منطوقة - رموزا لتلك الأشخاص والأشياء المحسوسة . وهي قدرة ذات قيمة كبرى في حياة الإنسان على الأرض . ندرك قيمتها حين نتصور الصعوبة الكبرى , لو لم يوهب الإنسان القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات , والمشقة في التفاهم والتعامل , حين يحتاج كل فرد لكي يتفاهم مع الآخرين على شيء أن يستحضر هذا الشيء بذاته أمامهم ليتفاهموا بشأنه . . الشأن شأن نخلة فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا باستحضار جسم النخلة ! الشأن شأن جبل . فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا بالذهاب إلى الجبل ! الشأن شأن فرد من الناس فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا بتحضير هذا الفرد من الناس . . . إنها مشقة هائلة لا تتصور معها حياة ! وإن الحياة ما كانت لتمضي في طريقها لو لم يودع الله هذا الكائن القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات .
    فأما الملائكة فلا حاجة لهم بهذه الخاصية , لأنها لا ضرورة لها في وظيفتهم . ومن ثم لم توهب لهم . فلما علم الله آدم هذا السر , وعرض عليهم ما عرض لم يعرفوا الأسماء . لم يعرفوا كيف يضعون الرموز اللفظية للأشياء والشخوص . . وجهروا أمام هذا العجز بتسبيح ربهم , والاعتراف بعجزهم , والإقرار بحدود علمهم , وهو ما علمهم . . وعرف آدم . . ثم كان هذا التعقيب الذي يردهم إلى إدراك حكمة العليم الحكيم:
    قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ
    أراد الله تعالى أن يقول للملائكة إنه علم ما أبدوه من الدهشة حين أخبرهم أنه سيخلق آدم، كما علم ما كتموه من الحيرة في فهم حكمة الله، كما علم ما أخفاه إبليس من المعصية والجحود.. أدرك الملائكة أن آدم هو المخلوق الذي يعرف.. وهذا أشرف شيء فيه.. قدرته على التعلم والمعرفة.. وعرف الملائكة لماذا أمرهم الله بالسجود له.. كما فهموا السر في أنه سيصبح خليفة في الأرض، يتصرف فيها ويتحكم فيها.. بالعلم والمعرفة.. معرفة بالخالق.. وهذا ما يطلق عليه اسم الإيمان أو الإسلام.. وعلم بأسباب استعمار الأرض وتغييرها والتحكم فيها والسيادة عليها.. ويدخل في هذا النطاق كل العلوم المادية على الأرض.
    إن نجاح الإنسان في معرفة هذين الأمرين (الخالق وعلوم الأرض) يكفل له حياة أرقى.. فكل من الأمرين مكمل للآخر.
    ________________________________________
    كان آدم يحس الوحدة.. ونام آدم يوما ما فلما استيقظ وجد عند رأسه امرأة تحدق في وجهه بعينين جميلتين ورحيمتين.. وربما دار بينهما هذا الحوار:
    قال آدم: لم تكوني هنا قبل أن أنام.
    قالت: نعم.
    قال: جئت أثناء نومي إذن؟
    قالت: نعم
    قال: من أين جئت…؟
    قالت: جئت من نفسك.. خلقني الله منك وأنت نائم.. ألا تريد أن تستعيدني إليك وأنت مستيقظ؟
    قال آدم: لماذا خلقك الله؟
    قالت حواء: لتسكن إلي.
    قال آدم: حمدا لله.. كنت أحس الوحدة.
    سألته الملائكة عن اسمها. قال إن اسمها حواء.. سألوه: لماذا سميتها حواء يا آدم؟
    قال آدم: لأنها خلقت مني.. وأنا إنسان حي.
    وأصدر الله تعالى أمره لآدم بسكنى الجنة. قال تعالى في سورة (البقرة):
    وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ (35) (البقرة)
    لا نعرف مكان هذه الجنة. سكت القرآن عن مكانها واختلف المفسرون فيها على خمسة وجوه. قال بعضهم: إنها جنة المأوى، وأن مكانها السماء. ونفى بعضهم ذلك لأنها لو كانت جنة المأوى لحرم دخولها على إبليس ولما جاز فيها وقوع عصيان. وقال آخرون: إنها جنة المأوى خلقها الله لآدم وحواء. وقال غيرهم: إنها جنة من جنات الأرض تقع في مكان مرتفع. وذهب فريق إلى التسليم في أمرها والتوقف.. ونحن نختار هذا الرأي. إن العبرة التي نستخلصها من مكانها لا تساوي شيئا بالقياس إلى العبرة التي تستخلص مما حدث فيها.
    لم يعد يحس آدم الوحدة. كان يتحدث مع حواء كثيرا. وكان الله قد سمح لهما بأن يقتربا من كل شيء وأن يستمتعا بكل شيء، ما عدا شجرة واحدة. قال الله لهما قبل دخول الجنة:
    وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ
    وفهم آدم وحواء أنهما ممنوعان من الأكل من هذه الشجرة. غير أن آدم إنسان، والإنسان ينسى، وقلبه يتقلب، وعزمه ضعيف. واستغل إبليس إنسانية آدم وجمع كل حقده في صدره، واستغل تكوين آدم النفسي.. وراح يثير في نفسه يوما بعد يوم. راح يوسوس إليه يوما بعد يوم:
    هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى
    تسائل أدم بينه وبين نفسه. ماذا يحدث لو أكل من الشجرة ..؟ ربما تكون شجرة الخلد حقا، وكل إنسان يحب الخلود. ومرت الأيام وآدم وحواء مشغولان بالتفكير في هذه الشجرة. ثم قررا يوما أن يأكلا منها. نسيا أن الله حذرهما من الاقتراب منها. نسيا أن إبليس عودهما القديم. ومد آدم يده إلى الشجرة وقطف منها إحدى الثمار وقدمها لحواء. وأكل الاثنان من الثمرة المحرمة. قال تعالى في سورة (طه):
    وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى
    ليس صحيحا ما تذكره صحف اليهود من إغواء حواء لآدم وتحميلها مسئولية الأكل من الشجرة. إن نص القرآن لا يذكر حواء. إنما يذكر آدم -كمسئول عما حدث- عليه الصلاة والسلام. وهكذا أخطأ الشيطان وأخطأ آدم. أخطأ الشيطان بسبب الكبرياء، وأخطأ آدم بسبب الفضول.
    لم يكد آدم ينتهي من الأكل حتى أحس أن صدره ينقبض. أحس الألم والحزن والخجل. اكتشف أنه عار، وأن زوجته عارية. وبدأ هو وزوجته يقطعان أوراق الشجر لكي يغطي بهما كل واحد منهما جسده العاري. وأصدر الله تبارك وتعالى أمره بالهبوط من الجنة.
    وهبط آدم وحواء إلى الأرض. ونهض آدم من عثرته , بما ركب في فطرته , وأدركته رحمة ربه التي تدركه دائما عندما يثوب إليها ويلوذ بها ... وأخبرهما الله أن الأرض هي مكانهما الأصلي.. يعيشان فيهما، ويموتان عليها، ويخرجان منها يوم البعث.
    قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ
    حكى الله تعالى هذه القصة في سورة (طه):
    وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116) فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117)إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى(118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121)ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) (طه)
    يتصور بعض الناس أن خطيئة آدم بعصيانه هي التي أخرجتنا من الجنة. ولولا هذه الخطيئة لكنا اليوم هناك. وهذا تصور ساذج لأن الله تعالى حين شاء أن يخلق آدم قال للملائكة: "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً" ولم يقل لهما إني جاعل في الجنة خليفة. لم يكن هبوط آدم إلى الأرض هبوط إهانة، وإنما كان هبوط كرامة كما يقول العارفون بالله. كان الله تعالى يعلم أن آدم وحواء سيأكلان من الشجرة. ويهبطان إلى الأرض. كان الله تعالى يعلم أن الشيطان سيغتصب منهما البراءة. وكانت هذه المعرفة شيئا لازما لحياتهما على الأرض. وكانت التجربة كلها ركنا من أركان الخلافة في الأرض. ليعلم آدم وحواء ويعلم جنسهما من بعدهما أن الشيطان طرد الأبوين من الجنة، وأن الطريق إلى الجنة يمر بطاعة الله وعداء الشيطان. هل يقال لنا أن الإنسان ميسر مجبور.. وأن آدم كان مجبورا سلفا على أن يخطئ ويخرج من الجنة ويهبط إلى الأرض. حقيقة إن هذا التصور لا يقل سذاجة عن التصور الأول. كان آدم حرا تمام الحرية. ولهذا تحمل تبعة عمله.
    عصى وأكل الشجرة فأخرجه الله من الجنة.. معصيته لا تنافي حريته. بل إنها تستمد وجودها الأصلي من حريته. كل ما في الأمر أن الله كان يعلم سلفا ما سيحدث، يعلم الله الأشياء قبل حدوثها، ولكنه لا يدفعها دفعا أو يقهرها قهرا على الحدوث. إن الله يعطي الحرية لعباده ومخلوقاته. ويرتب على ذلك حكمته العليا في تعمير الأرض وإقامة الخلافة فيها.
    ________________________________________
    بدأت حياة آدم على الأرض. خرج من الجنة مهاجرا إلى الأرض.. واستن بذلك لأبنائه وأحفاده من الأنبياء سنة الخروج.
    لا يكاد النبي يبدأ دعوته إلى ربه حتى يضطره قومه إلى الخروج.. والهجرة.
    هناك في الجنة خرج آدم قبل نبوته، وهنا في الأرض يخرج الأنبياء بعد نبوتهم عادة.
    عرف آدم أنه ودع السلام حين خرج من الجنة.
    هنا في الأرض كان عليه أن يواجه شقاء وصراعا لا ينتهي أحدهما إلا ليبدأ الآخر، وكان عليه أن يشقى ليأكل، كان عليه أن يحمي نفسه بالملابس والأسلحة، ويحمي زوجته وأطفاله من الحيوانات والوحوش التي تعيش في الأرض. وكان عليه قبل هذا كله وبعده أن يستمر في صراعه مع روح الشر. إن الشيطان هو السبب في خروجه من الجنة. وهو في الأرض يوسوس له ولأولاده ليدخلهم الجحيم. والمعركة بين الخير والشر لا تتوقف، ومن يتبع هدى الله فلا خوف عليه ولا يحزن. ومن يعص الله، ويتبع المخلوق الناري إبليس فهو معه في النار.
    فهم آدم هذا كله مع الشقاء الذي بدأت به حياته على الأرض. الشيء الوحيد الذي كان يخفف حزنه. أنه قد جاء سلطانا عليها. وعليه أن يخضعها، ويستعمرها، ويزرعها ويبنيها ويعمرها، ينجب فيها نسلا يكبرون ويغيرون شكل الحياة ويجعلونه أفضل.
    كانت حواء تلد في البطن الواحد ابنا وبنتا. وفي البطن التالي ابنا وبنتا. فيحل زواج ابن البطن الأول من البطن الثاني.. وكبر أبناء آدم وتزوجوا، وملئوا الأرض نسلا.. ودعاهم آدم إلى الله تعالى.
    وقدر لآدم أن يشهد أول انحياز من أحد أبنائه لروح الشر إبليس. وقعت أول جريمة قتل على الأرض. قتل أحد أبناء آدم شقيقه. قتل الشرير أخاه الطيب. يقال أن القاتل كان يريد زوجة شقيقه لنفسه.. وأمرهما آدم أن يقدما قربانا، فقدم كل واحد منهما قربانا، فتقبل الله من أحدهما ولم يتقبل من الآخر. قال تعالى في سورة (المائدة):
    وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَإِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) (المائدة)
    لاحظ كيف ينقل إلينا الله تعالى كلمات القتيل الشهيد، ويتجاهل تماما كلمات القاتل. عاد القاتل يرفع يده مهددا.. قال القتيل في هدوء:
    إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ (29) (المائدة)
    انتهى الحوار بينهما وانصرف الشرير وترك الطيب مؤقتا. بعد أيام.. كان الأخ الطيب نائما وسط غابة مشجرة.. مات في نفس الغابة حمار عجوز فأكلت النسور لحمه وشربت الأرض دمه وبقي فكه العظمي ملقى على الأرض.. حمله الشرير وتوجه نحو شقيقه النائم، ورفع يده وأهوى بها بعنف وسرعة. ارتج الوجه الطيب حين انبثق منه الدم واستيقظ.. وعاد القتيل ينهال على شقيقه حتى سكنت حركته.. أدرك القاتل أن شقيقه فارق الحياة.
    جلس القاتل أمام القتيل ساكنا مصفر الوجه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل". جلس القاتل أمام شقيقه المضرج في دمه. ماذا يقول لأبيه آدم لو سأل عنه؟ لقد شاهدهما يخرجان معا. فكيف يعود وحده؟ ولو أنكر أمام أبيه أنه قتل شقيقه، فأين يخفي جثته؟ أين يذهب بها؟ كان هذا الأخ القتيل أول إنسان يموت على الأرض.. ولم يكن دفن الموتى شيئا قد عرف بعد. وحمل الأخ جثة شقيقه وراح يمشي بها.. مزق الهواء صوت طائر يصرخ. فأفزعته الصرخة. التفت القاتل، فوجد غرابا حيا يصرخ فوق جثة غراب ميت. وضع الغراب الحي الغراب الميت على الأرض وساوى أجنحته إلى جواره وبدأ يحفر الأرض بمنقاره ووضعه برفق في القبر وعاد يهيل عليه التراب.. بعدها طار في الجو وهو يصرخ.
    وقف القاتل وانكفأ على جثة شقيقه.. صرخ:
    قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخي
    اندلع حزنه على أخيه كالنار فأحرقه الندم. اكتشف فجأة. اكتشف أنه وهو الأسوأ والأضعف، قد قتل الأفضل والأقوى. نقص أبناء آدم واحدا. وكسب الشيطان واحدا من أبناء آدم. واهتز جسد القاتل ببكاء عنيف ثم أنشب أظافره في الأرض وراح يحفر قبر شقيقه. قال آدم حين عرف القصة:
    هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ
    وحزن حزنا شديدا على خسارته في ولديه. مات أحدهما، وكسب الشيطان الثاني. صلى آدم على ابنه، وعاد إلى حياته على الأرض: إنسانا يعمل ويشقى ليصنع خبزه. ونبيا يعظ أبنائه وأحفاده ويحدثهم عن الله ويدعوهم إليه، ويحكي لهم عن إبليس ويحذرهم منه. ويروي لهم قصته هو نفسه معه، ويقص لهم قصته مع ابنه الذي دفعه لقتل شقيقه.
    وكبر آدم. ومرت سنوات وسنوات.. وعن فراش موته، يروي أبي بن كعب، فقال: إن آدم لما حضره الموت قال لبنيه: أي بني، إني أشتهي من ثمار الجنة. قال: فذهبوا يطلبون له، فاستقبلتهم الملائكة ومعهم أكفانه وحنوطه، ومعهم الفؤوس والمساحي والمكاتل، فقالوا لهم: يا بني آدم ما تريدون وما تطلبون؟ أو ما تريدون وأين تطلبون؟ قالوا: أبونا مريض واشتهى من ثمار الجنة، فقالوا لهم: ارجعوا فقد قضي أبوكم. فجاءوا فلما رأتهم حواء عرفتهم فلاذت بآدم، فقال: إليك عني فإني إنما أتيت من قبلك، فخلي بيني وبين ملائكة ربي عز وجل. فقبضوه وغسلوه وكفنوه وحنطوه، وحفروا له ولحدوه وصلوا عليه ثم أدخلوه قبره فوضعوه في قبره، ثم حثوا عليه، ثم قالوا: يا بني آدم هذه سنتكم.
    وفي موته يروي الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصاً من نور، ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلاً فأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أي رب من هذا؟ قال هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود، قال: رب وكم جعلت عمره؟ قال ستين سنة، قال: أي رب زده من عمري أربعين سنة. فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت، قال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود؟ قال فجحد فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطىء آدم فخطئت ذريته"
    .



    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


    عدل سابقا من قبل أبوعلي السعدي مؤسس الموقع في الجمعة سبتمبر 30, 2011 10:22 pm عدل 1 مرات
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://alialsady.forumarabia.com
    الحزين
    كبار شخصيات المنتدى
    كبار شخصيات المنتدى
    avatar

    الأوسمة :
    فارغ

    عدد المساهمات : 321
    تاريخ التسجيل : 12/07/2011

    مُساهمةموضوع: رد: سلسلة قصص الانبياء والمرسلين عليهم افضل الصلاة والسلام    السبت يوليو 16, 2011 1:18 pm

    اللهم صل على محمد وال محمد
    حقا قصص القران كلها معبره وفيها من الحكم الشيء الكثير
    وكذلك لكي يتعض من هذه القصص بني البشر على مدى الدهور
    بارك الله فيك اخي ابو علي الله لايحرمنا من مواضيعكالمميزة وجعلها الله في ميزان حسناتك
    وفي الختام تقبل تحياتي ومروري
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    أبوعلي السعدي مؤسس الموقع
    صاحب الموقع المدير العام
    صاحب الموقع المدير العام
    avatar

    فارغ
     الدولة الدولة : العراق
    [img][/img]
    عدد المساهمات : 1098
    تاريخ التسجيل : 16/06/2011

    مُساهمةموضوع: رد: سلسلة قصص الانبياء والمرسلين عليهم افضل الصلاة والسلام    الجمعة أغسطس 05, 2011 3:16 pm

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://alialsady.forumarabia.com
     
    سلسلة قصص الانبياء والمرسلين عليهم افضل الصلاة والسلام
    الرجوع الى أعلى الصفحة 
    صفحة 1 من اصل 1

    صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
    منتديات علي السعدي :: منتدى التاريخ الاسلامي والقصص وسير الشخصيات الاسلامية-
    انتقل الى: